Lundi 20 février 2012 1 20 /02 /Fév /2012 12:57

قبلَ أن يضيقَ حِذاءُ المَدْرَسَة

يسقطُ الضَّوءُ على وجهي
مرتينِ في العامْ.

المقطعُ الطُّوليُّ يكشفُُ
أن سُمْكَ الجدارِ ثلاثون عامًا
بعد أن تسرَّبَ يومانِ خِلسةً
عبرَ عوازلِ الرطوبةِ والحرارةْ.

لابدَ من فواصلِ هبوطٍ وتمددٍ
لجدارٍ بهذا الطُّولِ
والصَّمتْ.

طبقاتُ الأرضِ الافتراضيةُ
يحتلُّها بالتتابعِ:
صخرٌ / رصاصٌ
نورٌ / ماءٌ
ترقُّبٌ
ماءٌ
وموتْ.

لذا
لمْ يجدِ البنَّاءُ بُدًّا
من زرْعِ أوتادٍ
بعمقِ الخيبةِ الزاحفةِ على وجهي
في العامِ الأخيرْ،
ومَدِّ فَرْشَةٍ من الأسمنتِ
تضمنُ ثباتَ البنايةِ في الزلازلْ.

الرسوماتُ التنفيذيةُ
أخذتْ مسارًا آخرَ
غير اسكتشاتِ المُصَمِّمِ
لأن عاملَ الأمانِ المُفترضَ
لم يناسبْ مواصفاتِ الحفرِ
سيَّما
وقد اكتشفَ الموقعيونَ
أن الجسَّاتِ التي تمَّتْ للتربةِ
شابَها التزييفُ.

الحقُّ
أن هذا الاكتشافََ
جاءَ مصادفةً:
في ليلةٍ مقمرةٍ
وبينما أحدُ الخفراءِ بالموقعِ
يعدُّ لكوبِ شايٍ
لمحَ نبتةً صغيرةً تشقُّ الأرضَ
بعدما غافلَهُ
بعضُ الماءِ وسقطْ.
التربةُ طينيةٌ !


التربةُ الطينيةُ
لا تطمئنُ للأبنيةِ التاريخية.

أكثرَ من مرةٍ
شوهدتْ أراضٍ تتركُ مواقعَها
وتفرُّ
تاركةً للفراغِ
بناياتٍ معلقةً في الهواءْ.


الإنشائيونَ
استحدثوا طرائقَ مبتكرةً:
الشَّدُّ من أعلى
بأسلاكٍ معلقةٍ إلى السماءِ،
أو بناءُ حوائطَ ساندةٍ
تحولُ دون مصبَّاتِ المياه.


المعماريون
ـ في جلساتِ العَصْفِ الذِّهنيِّ ـ
يرفضونَ الحلولَ التقليديةَ
يفضلونَ أن يخلِّصوا المبنى
من وزنهِ الذاتيِّ أصلاً
لا ليسخروا من قانونِ الجذبِ
لا سمح الله
لكن ليبتكروا مجالاتِ خلقٍ جديدةً
تجعلُ الأطفالَ يفرحون.

الضَّوءُ سقطَ على وجهي مرتينِ في العامْ
أقصدُ العامَ الأخيرْ.

الجدارُ سميكٌ طبعًا
لكن
الضَّوءُ يسيرُ في برابولا من الدرجةِ الثالثةِ
تسمحُ له بالتعاملِ مع حوائطَ
يُعوِزُها الذكاءُ.

الضَّوءُ يخدعُ ويناورُ،
يلتفُّ حولَ الحجارةِ
ويدخل قدسَ الأقداسِ
من ثغراتِ العراميسِ
مرتينِ في العامِ،
لا في أيلولَ و آذارَ ،
لكن في الردهةِ الصَّامتةِِ
نصفِ المعتمةِ مرةً
ومرةً في غرفةِ الطعامْ.


الضوءُ لا يسقطُ على وجهي مرتينِ في العامْ.
الضوءُ سقطَ
مرتين
في عامْ.

القاهرة / 24 نوفمبر 2002

مياهٌ قديمة

كيف أمكنَنَا
هكذا
أن نستدرجَ المياهَ القديمةَ من هناك !
الشقوقُ التي انغلقَتْ
فزادَ التصحُّرُ
وانتوى العنكبوتُ إقامةً دائمة.

بعضُ الماءِ إذن
كان السبيلَ للخروجِ من دائرةِ الوجعْ !
بعضُ ماءٍ
استقطرناهُ من المِلحِ الناشفِ
فوقَ جدرانِ الأنابيبِ النائمةِ،
النائمةِ بلا حماسٍ.

كيف خادعَنا العروسةَ بنيَّةَ العينينِ
فوقَ الأريكةِ !
أوهمناها أن الطفلةَ صغيرةٌ مازالتْ،
فاطمأنتْ
ونامتْ مبكرًا.

المصباحُ،
اختارَ إضاءةً خافتةً
تسمحُ للنَبتَةِ أن تُغْلِقَ أوراقَها.

ثمَّ سحبنا الستارةَ
حين رأينا المشابكَ تمدُّ أعناقَها
فانطوتْ على ملابسِها
يائسةً.

المدهشُ
أن أصواتَنا الجديدةَ
لم تحددْ آذانُنا بَصْمَتَها في سِجِلِّ الذاكرة،
أصواتَنا التي
تزامنتْ مع ارتخاءِ الزوايا الحادَّة
واحتباسِ الأنفاسِ
إثرَ سقطةٍ مباغتةٍ من الطابقِِ العاشرِ
فوق صفحةِ نهرٍ
فاترٍ بما يكفي
للانخراطِ في الخَدَر.


أصواتُنا الجديدةُ
أيقظتِ السَّريرَ الصامتَ
فانتبهَ إلى الخُدعةِ
ظلَّ يرمقُ الردهةَ البعيدةَ،
ثم انطوى مُطرِقًا
على نظافتِه المُزمِنَةْ.

القاهرة/ 20 سبتمبر 2002

فروضٌ فوضوية

ماذا لو
تجاورْنا فوقَ مِقعد المدرسةْ!
أو تقاطعتْ حدودي
مع شباكِ الفصلِ
في صورةٍ بلا ألوانْ !

شباكٌ طيّبٌ
يباركُ هروبَنا
إلى ملعبِ الكنيسةِ
لنُلَمْلِمَ أوراقَ التوتِ في نيسانْ
نطْعِمُ يرقاتٍ نائمةً
في صندوقِ الحذاءِ
ذي الغطاءِ المثقوبْ.

نتغاضبُ
مَنْ سيجاورُ النافذةَ
في الباصِ الأزرقِ
ثمَّ تخطِئُنا الحقائبُ
فأُفتِّشُ في دفاترِك
عن شخبطاتٍ تحملُ ملامحي.

ماذا لو
تلاقتْ عيونُنا
في محاضرةٍ لتاريخِ العمارةْ،
ثم تقافزنا فوقَ الدَّرَجِ
يومَ تَخرُّجِنا.

ماذا لو
علمتَني القصيدةَ
قبلَ أن يَفرَّ الخليلُ
مِنْ مَحْبَرَتي.

لو
فاجأْتَني بثوبٍ أبيضَ
قبلَ أنْ أدخلَ المحرابْ.

………
………

ماذا
لو لم نلتقِ أبدًا !

الرياض/ 7 أبريل 2002

 

العمياء

التي أبصرتْ فجأةً
بعد جراحةٍ مرتبكةٍ
تمَّتْ على عجلٍ
يناسبُ ارتكابَ الشِّعرِ
في صورتِهِ المحرَّمةْ.

عهدٌ طويلٌ
مع الشخوصِ إلى الأعلى
بأحداقٍ فارغةٍ،
وماضٍٍ مؤجل،
سمعتْ خلالها عشراتِ الكُتبِ.
لكنَّها
حين راقصتْ " لاما "
عندَ سَفْحِ الهضبةِ،
علَّمها
أن صعودَ الرُّوحِ
مرهونٌ بانفصالِها الشَّبكيِّ.

أُميَّةٌ إذن !
لأن الألمَ المرسومَ على ملامحِها
لحظةَ الإعلاءِ الجسديّ
أفسدَ النصَّ
فانثنى القلمُ
قبل اكتمالِ الحكاية.


لا سبيلَ للرجوعِ الآن.
المعرفةُ في اتِّجاهِها
والجهلُ
فردوسٌ غائب.

لذا
تظلُّ الفكرةُ تُطِلُّ برأسِها
محضَ ذاكرةٍ جافةٍ
كلما راودَها البصرُ،
تسكبُ ظِلَّينِ واقفيْن
في عتمةِ ردهةٍ مبهورةِ الأنفاسِ
صامتةٍ،
كانت تستعدُّ للشاي
عند انتهاءِ المشهدْ.

ظلاَّنِ
أحدُهما يمارسُ مهنةَ التنويرِ
والآخرُ
يجتهدُ أن يقرأَ
لكن
تَحُولُ دهشتةُ العميقةُ
دون اكتمالِ الدرسِ.

القراءةُ لا تحتاجُ إلى عينين
هذا ما تأكَّد لها
حين أبصرتْ فجأةً
ولم تجدْ كتابًا.

القاهرة /13 نوفمبر 02

 

رقصةٌ زنجيةٌ أخيرة

هاتفٌ صغير
فوقَ طاولتِكَ
يحدثُ عرضًا
أن يخايلَ ستائرَ صومعتي.

هي الأغنياتُ والأحاجي التي
أدهشتْ أيقوناتٍ
مجَّتْ سكونَها
فتعلمتْ
لُعبةَ الحروفِ والأرقام.
تحوُّلٌ وشيك
و حتميّ
كأن يسأمَ البوهيميُّ مثلاً
وينصرفَ عن نافذةٍ
تعلقتْ بمفرداتٍ ضالة.

و هكذا
سوف تَرَونهُ غدًا
- الزنجيَّ البارع -
يرقصُ على أنغامِ
رسالةٍ غجريةٍ جديدةٍ
لا تحملُ توقيعي.

الدمام / 4فبراير 2002

نحو الملعبِ الواسع.

التجربةُ
محنَّتي الأولي
علمتّني تفاصيلَ الموجوداتِ،
كصوتٍ يتكسّرُ فوقَ كَتفي،
كدهشةٍ تحدِّقُ في جدرانِ غرفتي.
جدرانٍ رحيمةٍ،
لا تَشي بخطايانا البريئة.


سوفَ نطوي أثوابَ الغائبينَ،
و يطوينا
حنينٌ لشفاهٍ
لم تتعلمْ سوى ترانيمِ الكنائسِ،
وهسهساتِ فخاخٍ
تتقافزُ مع الصغارِ
نحو الملعبِ الواسع.


سوفَ لا نفتحُ لها
"عِظاتِ بوذا "
تنقرُ النوافذَ كلَّ مساءٍ
لتصحو
هواجسُ الغرفةِ الضيقة.

لكن
سنتركُ أقلامَنا
تنحتُ ثرثرةً
شقَّ عليها أن تصالحَ
شفاهًا أفسدتها
هندسةُ الكلماتْ.

الخُبَر /23 فبراير 2002

رِهانات

لا نستطيعُ غالبًا أن نُحَدِدَ
لحظاتِ الفوضى
وقتَ نستبدلُ بأرجلِنا
عصواتٍ خشبيةً
بأطفالِنا دمىً
تثرثرُ كثيرًا
ترقصُ،
فقط لنحافظَ على أجسادِنا بيضاءْ
أقصدُ بيضاءَ فعلاً !

لذا
ستفاجئُنا أصابعُنا هذا المساءْ
- قبل أن تتثاءبَ كعادتِها -
برفضِها القاطعِ لدخولِ الآذانْ
تُخلِّينا
لتلوثِنا المشاعريّ !

بل
وتساعدُ الدُمَى الصغيرةَ تلكْ
على وضعِ نظَّاراتِها
على نحوٍ يشي بالدبلوماسية
لتُذهِبَ بقايا ارتباكٍ
سقطَ سهوًا من حكايا الصحاب.

أطفالُنا
الذِّين خبأناهُم داخلَ الرملِ هناك
يدركونَ حتمًا
أن للشعراءِ قانونًا مختلفًا
ولهذا
سيفتشونَ عن شرائطِ الأسبرين
يلقونَ بها من النافذةِ
قبل انتحارِ شاعرةٍ مهمَّةٍ
بساعتين تقريبًا،
لا لشيء
سوى أنَّ شركاتِ الأدويةِ
تستوردُ خاماتٍ فاسدةً
ثم تفسدُها في التصنيع.

ثمَّ إننا نعلمُ جيدًّا
أن الدقائقَ كلَّها
التي قضيناها في قَضْمِ الأظافرِ
أمامَ هاتفٍ أخرسَ
لا تعني
سوى أن شاعرًا
- الآن -
يراقصُ زوجتَه
فوق النيل.

القاهرة/1 سبتمبر 02

تشكيلاتٌ مراوغة

اللُّغةُ القاصرةُ
لمْ ترسُمْ تنهداتِ الذَّينَ
أحبّوا،
ولا التماعَ عيونِ المراهقينَ
وقتَ يُمَرِرونَ ذاكرتَهُم
على الوجوه.

الحروفُ
رتَّبتُها فوقَ المكتبِ
بعد أن ضَبَطتُ الإضاءةَ
و أحكمتُ النافذةَ.
ظلَّتْ تتجمعُ على نحوٍ عَبثيٍّ
فأعيدُ تشكيلَها،
لم تُسَجِّل جديدًا على أي حال.


مثلاً
أيُّ مُفردةٍ تحكي
عن شجرةٍ
نبتتْ فجأةً في الصحراءِ
بلا مقدماتٍ معقولةٍ
تذوَّقتْ أولَ حَبَّةِ مطرٍ
وقتَ أوشكتْ على المُضيّ
ثُمَّ استسلمتْ للسَناجِبِ
تنخرُ عُمقَها
ولا تمسحُ البَرْدَ عن جبينِها ؟

أيُّ مُفردةٍ
تُنْبِؤكَ بأني
أودُّ الآنَ أن تضُمَّني
ثُمَّ أضيعُ في زُجاجِكَ
واُستَنسَخُ في أبعادٍ متوهَمةٍ ؟

أيُّ مفردةٍ أخُطُّها
فتقرأُني
تقرأني أنا
بعيدًا عن غواياتِ القصيدة ؟


فريقُ الضادِ
يتغامزون
لم يقدمْ الزائدانِ
حَلاًّ لتعثري !

غيرَ أني
بحروفٍ لاتينيةٍ
أكثرَ خُبثًـا
و أقلَّ...
نجحتُ أن أكتبَ
" أحِبُّكَ "
في نهايةِ رسائلي.

القاهرة/يونيو 02

مؤامراتٌ صغيرة

كانَ على الرصيفِ مُسانَدَتي
لاعتلاءِ دَرَّاجتي.

و خلالِ جولتِنا
عرفَ شقيقي الأكبر
أنَّ الإرادةَ
لا تقفُ على قدمين.

كانوا يابانيين
هكذا تصورناهم
و أقنعنا الصحابَ بالمدرسةِ
أنَّ في حَيِّنا جاليةٌ آسيوية.
بل أقسمنا
أنَّ " كوالالَمبورَ"
عاصمةُ اليابان.
صَدَّقونا بالطَّبعِ
كمصادرَ معلوماتيةٍ موثوقٍ بها.
لابد أن ذاكرتَهم اليومَ
ترى أكاذيبَنا كلَّها
سِيَّما
أن "النمورَ الصغيرةَ"
مصطلحٌ حداثيّ.

كلُّ هذا ليس مُهِّمًا،
المشكلةُ
أنَّ الماليزيينَ هؤلاء
كانوا مُسْلمينَ بجدٍّ
و أن عَربيتَنا الضَّعيفةَ
و إنجليزيتَهم الأضعف
كشفتْ خيبتَنا
فارتابوا فينا
كطفلينِ يدعيَّانِ العروبةَ والإسلام.

كنُّا نعي تمامًا
دلالاتِ الإشاراتِ المُنذِرةِ
- المُتَّفقِ عليها مُسبقًا -
من أصابعِ المُرَبِّيةِ الطَّيبةِ
بشرفتِنا.

وفيما نستعدُّ للعقابِ اليوميِّ
- المحتملِ جدًا -
بعد أن لفقّنا كَذِبَةً محكمةً،
نتهامسُ سريعًا حولَ مؤامرةِ الغَدِ
ثُمَّ
نُجَرِّجُ الدراجتين
عِندَ البوابْ.

الرياض / 13 مارس 2002

محكمـة

التي
بالأمسِ تفقدتْكَ
مَسَحَتْ بِقاعَكَ،
و أطفأتْ في صدِّكَ المُشاكسِ
رغبتَها.

كانت في مخروطِ رؤيتي
تُرتِّبُ التَّرقُبَ عندَ بابِ المَرسمِ
ومن فوقِ الأريكةِ
لملمتْ أجزاءَكَ من أحاديثِنا.


قالت:
" هذا كتابُ صديقتِك !"
و لأنه بلُغَةٍ تعرفُها
أودعتْهُ سلَّتَها،
وقرأتْ فوقَ جسدي رسائلَكْ.

البنتُ النَّحيلةُ
لم تكنْ شطَّتْ عن حَيائِها
وقتَ طاردتْ آدمَكَ،
ولا كنتَ ناسِكًا
حينَ اقترحتَ جفافَ فِراشِها،
كلُّنا معَذَّبٌ
والقصَّةُ قديمةٌ..قديمة.


فوقَ الأريكةِ في المرسَمِ الكبير
وخلالِ خمسِ رَشْفاتٍ لقَهوةٍ باردةْ
تواجهْنا
كنتُ قد خلعتُ نظارتي
لأرى إنسانَها،
هي الأخرى
لابدَ رصَدتْ عذابي.
ولذا
سأعودُ البيتَ الآنْ،
أهبطُ الحائطَ المرتفعَ،
أنزعُ عُصابةَ العدلِ
عن العينين،
و أضعُ المَيزانَ فوق المِنّصَّةِ،

ثمَّ أخطو في القاعةِ الواسعة،
لن أومئَ لي في الرَّوْبِ الأسودِ
بل ألجُ بهدوءٍ
خلفَ السياج
أقبضُ على خطوطٍ رأسيةٍ متوازية
وأنتظرُ
……
ثلاثَ دقاتٍ
من المِطرَقة.

القاهرة / 4 أغسطس 2002

الحركةُ الأولى...السيمفونيةُ العاشرة

لا جديدَ هذا المساءْ !

نفسُ الوجهِ الخائبِ
أمامَ مرآةٍ لم تتدربْ بما يكفي
على الكَذِبْ.

كلُّ ما في الأمرِ
أنْ غَيّرتِ الطُّقوسَ قليلاً؛

مثلا:
أغفلتِ
- عن عَمَدٍ -
غسلَ وجهِكِ
في حَمَّامِكِ المَسائيِّ.

ونجحتِ فعلاً
ألا تقربُ شفتيكِ سيجارةٌ
لثلاثِ ساعاتٍ حتى الآن.

كما ساعدتكِ
ذهنيتُكِ التشكيليةُ
في تجميدِ وجهِهِ على الشَّبَكيةِ
حينَ مَنَحَكِ قبلةً
بل ثلاثْ..
فانكسرَ طريقُ العودةِ للبيتْ.

هزيمةٌ جديدةْ
عشرون زوجًا من الأحذيةِ الإيطاليةْ
وساعةٌ سويسريةٍ بألفيّ فرانك
لم يجعلوكِ جميلةً بما يكفي!

أمّا الـ… النشوةُ ؟
نعم
هي المصطلحُ المناسبُ
كما في القاموسِ الإيروتيكيّ
تلكَ التي باغتتكِ
واجتهدتِ أن تَلُميِّ بقاياها
من دواسةِ السَّيارةِ،
كانت عبثًا طفوليًا
من رجلٍ
أتقّنَ اختزالَ القُبلَةِ
والكلمات،
ثمَّ راحَ يرصدُ أجزاءَكِ المعطلةَ
ويدفِنُ بعطفٍ
ارتباكاتِها
في كَومةِ رملٍ على جانبِ الطريق.

حتمًا سيخبرُكِ غدًا
أنَّ البنتَ التي قابلَها بالأمس
قَبلَكِ بقليل -
لها مذاقٌ مختلفٌ جدًا
أشهى.

ارفعي شَعرَكِ الآن،
حدِّدي بالقلمِ دائرةً أسفلَ أنفِك،
هنا
تمامًا موقعَ الهزيمةِ
ثُمَّ استردي أحداقَكِ من المرآة
لتنزعي وجهَهُ من خلفِ العدسةِ.

برفقٍ
على الوسادةِ
هاهنا،
ثم نامي بلا كِتابٍ
فقط
نامي الآن.

القاهرة / 26 يونيو 2002

النورس

سوف أُمسرحُ الأحداثَ كعادتي
فأنا
كلاعبِ سيركٍ قديمْ
أُجيدُ المشيَ على أحبالِ حنجرتي.


ولأن الأعذارَ
- كما تعلمونْ -
تقترحُ نفسَها في الوقتِ المناسبِ
فلا حاجةَ لي
أن أصنعَ من صوتي بالوناتٍ
تسرقُ الهواءَ الضيِّقَ والضحكاتْ،
سيَّما
وقد عقَّمتُ قميصي من الألوانِ والأسبرين.


أنا الفتي الذي
خفَّتُهُ لا تُحتَملْ،
أرتكبُ الحُبَّ وسيقانَ النوبياتِ
والتي يقطرُ من شَعرِها الماءُ.


بالشِّعرِ
أُبَلَّلُ التبغَ والشراشفَ
ثمَّ أركعُ،
فيما أخطُّ بالرابيدو
بناياتٍ مرتبكةً
لا تَحفلُ بالصَّمغِ العالقِ
بتنورةٍ سوداء.

صفِّقوا كثيرًا إذن
وساوموا اللهَ من أجلي
وسأخرجُ الآنَ لكمْ
بعدما أُنظِّفُ ذاكرتي
من فستانِ البنتِ المنتحرةِ.

البنتِ التي
ساعتُها تؤخِّرُ
عشرةَ أعوامٍ.....
ودقيقة.

الرياض / 4 أكتوبر 2002

وجه

تُراكَ
لملَمتَ ملامحِكَ
من قصائدي
نجومًا صغيرةً
فوقَ كفِّ إله.

وريشةٌ في أناملِ امرأتِك
تَخْبِطُ الألوانَ
تسرقُ النبوءاتِ من دفاتِرَكْ.

بينما قلمي
يشيخُ
يشيخُ في احتمالاتِ الحروف
يتسَّولُ الدلالاتِ من قصيدِكَ
يفتشُ عن عيونٍ
أتقنتْ الاختباءَ.

أدخُلُ البئرَ كلَّ صبحٍ
أسرقُ الأشباحَ
الكراسي
أكوابًا نصفَ فارغةٍ
و لوحاتٍ مبتَّلةً لم تزل،
وفي المساء
أكنسُ الخَرَزَ
أباعدُ بينَ الغمامِ
أحتضِنُ الوجهَ الذي
تخبو قداستُه
شيئًا
فشيئًا
ثُمَّ يغدو
فكرة.

الرياض/ مايو 2002

بقعةٌ…فوقَ هذا الكوكب
منْ وراءِ الحُجُرَاتْ


جيرانُنا
الجنوبُ شرقِ آسيويينَ
لم يتسمعوا حواراتِنا عامدين
من وراءِ جدرانٍ
تتقاعسُ عن أداءِ مَهامِها ليلاً.

لن نَعْبأَ بِهم
ولا
بإيماءاتِهم الماكرةِ
إذا ما التقوْنا عرَضًا
على السُّلَم.

لكن
سنكمنُ لهم يومًا
خلفَ الأبواب
نجعلُهم يعترفونْ
أنكَّ " المعلمُ الأول"
وأنِّي
أحفظُ دفاعَ سقراط.


لاشكَّ
أنَّ شجاراتِنا الليليةَ
هي من علمتْهم
أُسسَ الفلسفةِ الإغريقية.

لذلك لنا جدًا
أن نسخرَ منهم
كجنسٍ أصفرَ
لا يتقنُ سوى العملْ،
فقط العملْ!

يجهلونَ استغلالَ السفسطةِ
تلك التي
رأيتُها تقفزُ
من رأسِ أحدِهم.

لابد أن نردَّ تحيتَهم القادمةِ
بشيءٍ من الصَّلفِ
يناسبُ مثقفّيْن مثلَنا
يجيدانِ صناعةَ الكلام
إذا ما تعثرنا بهم
صباحًا
مساءً
أو
بين دوامين.

الرياض/ 20 مارس 2002

    47ْ     طول، 25ْ عرض


تتمددُ
على نحوٍ أفقيّ
وتقعُ في مرمى عينِ الله تمامًا !
ليسَ تمامًا
ثَمَّ انحرافٌ شرقُ شماليّ.

ألقَتْ بنفسِها عَرَضًا
في طريقِ خَطوِنا
فاستدرنا.

شطرنجُ بَشَريٌّ
على رقعةٍ كنتورية،
فساتينُ زفافٍ حالكةٌ
أربعةٌ ولابد،
و سموكنجْ بيضاءُ
وحيدةْ.

لم نقف على رؤوسِنا بَعدْ
لنرى بعين خفاشٍ
غدًا نفعل،
نخلعُ النظاراتِ الطِّبيَّةَ
نفتحُ حدقاتِنا
على نحوٍ مسرحيّ،
نشقلبُ إنسانَ العينِ
ثمَّ
نفرح.

28 أبريل 2002

البعيــد

مكدودًا في الظهيرةِ،
على جبينِكَ خيطُ نُحاسْ.
لماذا قتلتَ البحرَ إذن
وأشبعتَ الطرقاتِ مشيًا
إلى البعيدْ ؟

في البلدةِ،
تحملُ المصباحَ في يدِكَ
وبالأخرى
تهَشُّ الفراشاتِ عن ضَيْعَتِكْ
في حوزتِكْ واحدةٌ
ويرقتانْ،
فيهنَّ
خاصمتَ الشِّعرَ والمطرْ.

لمْ تراقصِ العالمَ منذ سنينْ
أو تخطّ قصيدةً على حائطٍ
تدورُ وحسبُ حولَ الفراغِ
فيعلو جدارُ الحريرِ المقعَّرُ
شيئًا فشيئًا،
فلماذا قتلتَ البحرَ
وأوسعتَ الطرقاتِ إطراقًا ؟

الوردةُ
ماتتْ
أبَحْتَ أحمرَها وأخضرَها،
وعِطرُها
عالقٌ بين سبَّابتِكَ وإبهامِكْ
لا يُغسَلُ
فأنتَ لم تعبأ بالسَّهمِ المرسومِ على الطريقْ.

كنبيلٍ قديمٍ
يكسو النُّحاسُ ملامحَه
جئتَ من أقصى البلدةِ تسعى
مسارُكَ خطٌّ ثابتٌ.

لا تلتفتْ للخلفِ.
فالأساطيرُ حقيقةٌ
والتماثيلُ دليلْ.
وأنتَ غادرتَ البحرَ
واخترتَ الطريقْ.

مكدودًا
عدتَ من بلدتِكْ
تُنظِّرُ للشِّعرِ وللحُبِّ
و امرأتُكْ
تنتظرُ هناكَ
خلفَ النافذةِ
بعضَ خبزٍ … وحفنةَ ماء.

القاهرة / 1 نوفمبر 2002

رأسٌ...في مكانٍ ما.

الصندوقُ الكبيرُ
يرفعُ غِطاءَهُ عاملُ القسمِ
ليلتقطَ شقيقي شيئًا.
شيئًا
كان يسيرُ على قدمين
منذُ شهرٍ
أو
منذُ عامْ.

الرأسُ
لابدَ في مكانٍ آخرَ.
أما كَرْمَشَةُ الجلدِ
تحكي أنَّ السيدةَ
قد طالَ مقامُها في الفورمالين.

كلُّ العيونِ تلك
- حولَ طاولةِ التشريح -
تفكِّرُ في شيءٍ واحدْ.

أمَّا أخي
- فيما يعُمِلُ أصابعَهُ
في كُلْيَةٍ آدمية -
يرمِقُني بحَذَرٍ
و يفكِّرُ
في اقتناعي الوشيكِ
بدخولِ الطِّبْ.
لَمْ يدرِ أبدًا
أنَّ الرأسَ المنزوعَ
الرأسْ !
الرأسَ الذِّي لم أرَهْ
سوف ينقِلُ أوراقي
من العُلومِ إلى الرياضياتْ
فأدخلَ الهندسةَ لألقاكَ
ونتزوجْ.

الرياض / 1 مايو 2002

حيثُ المربعِ رقم 65

كيفَ يا إلهي
لمْ يسعْنا
عبرَ ثُمْنَ قَرنٍ
أن نتعادى في محبةٍ !

الرفيقُ الطيِّبُ الذّي
تَوَجَّ جَدائِلي
بأكاليلَ جميلةٍ
فَحَسَدْنَني.

هو الذّي
صافَحَني في تَعاطُفٍ
مساءَ شُرفَتِنا الشمالية
فيما أبتَكِرُ مَهْرَبًا
يُناسِبُ مَلِكًا يائِسًا
يَقْبعُ في رُكْنِ رُقعةٍ مُحايدةٍ
خَلَعَتْهُ
بغَيرِ كَشَّةٍ واحدةٍ -
طاَبِيَةٌ سَوداءْ
و حِصانْ.

الرياض / 10 مارس 2002

بلادونا

الجميلاتُ هناك.
اللواتي لا يدعن الدهشةَ المزمنةَ
تتلفُ الرقصةَ ،
فتنتهي
بلحظةِ صعودٍ
تستقطبُ انتباهَ حوائطَ صامتةٍ
فتنخرطَ في التصفيق.

الجميلاتُ
رتَّبنَ الكتبَ فوق الرفِّ
ليسكنَها الترابُ،
ثمَّ درَّبنَ أصابعَهن على الغناءْ
غيرَ حافلاتٍ
بالعباءاتِ الرماديَّةِ الثقيلةِ
رديئةِ التوصيلِ للصوتِ
والحياة.

طرَّزنَ الشِّعرَ فوقَ الأسرَّة
ثم استلقينَ على ظهورِهن
يجدلنَ من ضفائرِهن الاستوائيةِ
شجيراتِ بلادونا
لا تعرفُ الألمْ.

صنعنَ شروخًا في الهواء
تبصُّ على الألوانِ
و تقرأُ القصصَ القديمةَ
متثائبةً،
قصصنَ لحيةَ بوذا
و حشونَّ فمَه بالقشِّ
ثم مضينَ
لا ينظرنَ للوراء.

الجميلاتُ
تركنَني.

القاهرة / نوفمبر 2002

"الليلُ والخّيْلُ والبَيْداءُ.....لا تعرفُني"

تعلَمونَ بالطبعْ أني
- بوصفي شاعِرةً -
أُفَضِّلُ الجِينْزَ.
لا لكونِه أزرقَ
ولا لنزعتي البروليتاريَّةِ،
في الحقيقةِ
لا أعرفُ ما العلاقةَ
بينَ الشِّعْرِ و الجِينزِ أصلاً.

ربما
كان هذا سببًا رئيسيًا
في انفجاري بالضَّحِكِ
أولَ الأمرِ
ثمَّ انتظامي في حُنْقٍ تامْ،
حينَ رأيتُ رجالاً
ليسوا شعراءَ بالتأكيدْ -
يترصدونني بخيامٍ حَرِيريةْ
تَمْتَصُّ كلَّ شيءٍ
سوى أنَّها
تعكسُ لونَ الدَّهشة.

لمْ أقاومْهم
حينَ انتزعوا رخصةَ القيادةِ
بِحُجَّة أنَّ مَوْكبي
تَجُرُّهُ الجِيادْ.

بلْ أذكرُ
أنى ابتسمتُ بالفعلِ
حينَ اكتشفتُ أن الهَودجَ
برئٌ من نافذةٍ،
غير ثقبٍ بمساحةِ العين!

نافذةً واحدةً يا ربِّي !
تنظرُ السماءَ لا أكثرَ.

حتى
وقتَ رأيتُ
خَيبةَ الخُيولِ اللامحدودةَ
- جُغرافيًا -
والتي تسوقُني بالضبطِ
إلى حيثُ لا أريد !
لمْ ينتبْني القَلقُ،
فقط
أمْعَنتُ في ظُلمَتي
على نحوٍ هادئٍ
فيما أُفكِّرُ:
" ثّمَّةَ خطأٌ في الإجراءاتِ
ولابدَّ أن يُستدْرَك."

 

Par ahmed bengriche
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Retour à l'accueil

Profil

  • ahmed bengriche
  • POEME-TEXTE-TRADUCTION
  • Homme
  • 02/09/1952
  • BENG
  • litterateur et pétrolier je m'interesse aussi à la traduction
  • En couple

Présentation

  • : POEME-TEXTE-TRADUCTION
  • POEME-TEXTE-TRADUCTION
  • : BENG Littérature
  • : Pour les passionnés de Littérature je présente ici mes livres qui sont edités chez DAR EL GHARB et EDILIVRE. Des poèmes aussi. De la nouvelle. Des traductions – je ne lis vraiment un texte que si je le lis dans deux sens.
  • Partager ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • Contact

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Juin 2012
L M M J V S D
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés