طَحَا بكَ قَلبٌ في الحِسان طروبُ بُعيْد الشَّبابِ عصرَ حانَ مشيبُ
تُكلِّفُني ليلَى وَقد شَطَّ ولْيُها وعادتْ عوادٍ بينَنا وخُطُوبُ
مُنعَّمة ٌ لا يُسْتطاعُ كلامُها على بابِها من أن تُزارَ رقيبُ
إذا غاب عنها البعْلُ لم تُفْشِ سِرَّهُ وتُرْضي إيابَ البَعْل حينَ يَؤُوبُ
فلا تَعْدِلي بَيْني وبينَ مُغَمَّرٍ سقَتكِ رَوايا المُزن حيث تَصوبُ
سقاكِ يمانٍ ذُو حَبيٍّ وعارِضٍ تَروحُ به جُنْحَ العَشيِّ جُنوبُ
وما أنتَ أم ما ذِكرُها رَبَعِيَّة ً يُخَطُّ لها من ثَرْمَداء قَليبُ
فإنْ تَسألوني بالنِّساء فإنَّني بصيرٌ بأدواءِ النِّساء طبيبُ
إذا شاب رأسُ المَرْءِ أو قَلَّ مالهُ فليس له من وُدِّهِنَّ نصيبُ
يُرِدْنَ ثَراءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَهُ وشرْخُ الشَّباب عنْدَهُنَّ عجيبُ
فَدعها وسلِّ الهمَّ عنك بِجِسرة ٍ كَهَمِّكَ فيها بالرِّادفِ خبيبُ
وناجِيَة ٍ أفْنَى رَكِيبَ ضُلوعِها وحارِكَها تَهَجُّرٌ فدُؤوبُ
وتصبحُ عنِ غبِّ السُّرى وكأنها مُوَلَّعة تخشى القَنيص شَبوبُ
تَعفَّق بالأرْطى لها وأرادها رجالٌ فَبَذَّتْ نَبْلَهم وَكَليببُ
إلى الحارث الوهَّاب أعلمتُ ناقتي لِكلكِلها والقُصْريْين وجيبُ
لتِبُلغني دار امرئٍ كان نائياً فقد قرَّبتني من نداكَ قَروبُ
إلَيكَ أبيت اللَّعْنَ كان وجيفُها بِمُشتبِهاتٍ هَوْلُهُنَّ مَهيبُ
تتَّبعُ أفْياءَ الظِّلالِ عَشيَّة ً على طُرُقٍ كأنَّهُن سُبُوبُ
هداني إليك الفرقدانِ ولا حِبٌ لهُ فوقَ أصواءِ المتانِ علوبُ
بها جيفُ الحسرى فأمَّا عِظامُها فبيضٌ وأمَّا جِلدُها فَصليبُ
فأوردتُها ماءً كأنَّ جِمامَهُ مِنَ الأجْنِ حنَّاءٌ معا وصبيبُ
تُراد على دِمْن الحياضِ فإنْ تَعف فإنَّ المُندَّى رِحْلَة ٌ فرُكوبُ
وأنتَ امرؤٌ أفضَت إليك أمانتي وقبلكَ ربَّتني فَضِعتُ رُبوبُ
فأدت بنو عَوفِ بنِ كعب رَبيبها وغُودِرَ في بعض الجُنودِ رَبيبُ
فواللهِ لولا فارسُ الجونِ منهمُ لاڑبوا خزايا والإيابُ حَبيبُ
تُقدمُه حتَّى تغيبَ حُجُوله وأنت لبَيض الدَّارعين ضروبُ
مُظاهرُ سِربَالي حَديد عليهِما عَقيلا سُيوفٍ مِخذَمٌ وَرسوبُ
فَجالدتَهُم حتَّى اتّضقوك بكبشهمْ وقد حانَ من شمسِ النَّهارِ غُروبُ
وَقاتَل من غسَّان أهْلُ حِفاظِها وهِنبٌ وقاسٌ جالدت وشَبيبُ
تَخشخشُ أبدانُ الحديدِ عليهِمُ كما خَشخَشت يبسَ الحصاد جنوبُ
ودُ بنفسٍ، لا يُجادُ بمثلها وأنتَ بها يوْم اللّقاء تطيبُ
كأنَّ الرجال الأوس تحت لَبانِه وما جَمعتْ جَلٌّ ، معاً ، وعتيبُ
رغا فَوقَهم سَقب السَّماءِ فداحصٌ بِشكَّتِه لم يُستلَبْ وسليبُ
كأنَّهُمُ صابَتْ عليهمْ سحابة ٌ صَواعِقُها لِطَيرهنَّ دبيبُ
فَلَمْ تنجُ إلا شطبة ٌ بِلجامِها وإلاّ طِمِرٌّ كالقناة نَجيبُ
وإِلا كميٌّ ذوِ حِفاظٍ ، كَأنَّهُ بما ابتَلَّ من حد الظُّبات خصيبُ
وفي كُلِّ حيٍ قد خَطَبت بنعمة فحُقَّ لِشأسٍ من نَداكَ ذَنوبُ
وما مِثْلُهُ في النَّاس إلا قبيلُهُ مُساوٍ ، ولا دانٍ لَذاكَ قَريبُ
فلا تَحْرِمنِّي نائلاً عن جَنابَة ٍ فإنِّي امرؤ وَسطَ القباب غريبُ
هل ما علمتَ وما استُودِعتَ مكتومُ أم حبْلُها إذ نأتْكَ اليوم مصرومُ
أمْ هل كبيرٌ بكى لم يَقضِ عَبرتَهُ إثرَ الأحِبَّة يوم البيْنِ مشكومُ
لم أدْرِ بالبَيْنِ حتَّى أزمَعوا ظَعنا كلُّ الجمالِ ، قُبيْل الصُّبْحِ مَزموم
رَدَّ الإماءُ جِمالَ الحَيَّ فاحتملوا فكلُّها بالتَّزِيدِيَّاتِ مَعْكومُ
عَقْلاً ورَقْما تَظَلُّ الطَّيرُ تَتْبعُه كأنَّه من دَمِ الأجْوافِ مَدْمومُ
يحملَن أتْرُجَّة ً نَضْجُ العَبيرِ بها كأنَّ تَطْيابَها في الأنف مشمومُ
كأنَّ فارة َ مِسكٍ في مَفارِقِها لِلباسط المُتعاطي وَهوَ مزكومُ
فالعينُ منِّي كأنَّ غربٌ تحُطُّ به دَهْماءُ حارِكُها بالقِتْبِ مَخْزومُ
قد عُرِّيَتْ حِقْبة ً حتَّى استطفَّ لها كِترٌ كحافة كِير القَينِ مَلمومُ
كأنَّ غِسْلَة خِطمِيٍّ بمِشفَرِها في الخدِّ منها وفي اللَّحْيينِ تلغيمُ
قد أدْبر العُرُّ عنها وَهْي شَامِلُها من ناصع القَطِران الصِّرف تدسيمُ
تسْقي مَذانِبَ قد زالتْ عَصيفتُها حُدورُها من أتِيِّ الماءِ مطمومُ
من ذكر سلمى ، وما ذكري الأوان لها إلاَّ السَّفاهُ وظنُّ الغَيبِ تَرجيمُ
صفر الوشاحينِ ملءُ الدِّرع خَرعبة ٌ كأنَّها رَشأٌ في البَيتِ مَلزومُ
هل تُلحِقَنِّي بأُولي القوم ، إذا شحطوا جُلْذِيَّة ٌ كأتان الضَّحل عُلكومُ
تُلاحظ السَّوط شزراً وهي ضامزة ٌ كما توجَّس طاوي الكشح موشوم
كأنَّها خاضِبٌ زُعْرٌ قوائمُه أجْنَى له بالْلِّوَى شَرْيٌ وتَنُّومُ
يَظلُّ في الحَنظَلِ الخُطْبان يَنقُفه وما اسْتَطفَّ من التَّنُّوم مخذومُ
فُوهٌ كشَقِّ العَصا لأياً تبيُّنُهُ أسكُّ ما يسمَع الأصوات مَصْلوم
حتَّى تذكَّرَ بيْضاتٍ وهيَّجَه يومُ رذاذٍ عليه الرِّيحُ مغْيومُ
فلا تَزَيُّدُه في مَشيهِ نَفِقٌ ولا الزَّفيفُ دُويَن الشَّدِّ مَسؤومُ
يكادُ مَنسِمُه يَختلُّ مُقْلَتَهُ كأنَّه حاذِرٌ لِلنَّخْسِ مَشْهومُ
يَأوي إلى خُرَّقٍ زُعْرٍ قَوادِمُها كأنَّهُنَّ إِذا بَرَّكْنَ جُرْثومُ
وضَّاعة ٌ كعِصِيّ الشّرع جُؤجؤه كأنَّه بِتَناهِي الرَّوض عُلْجومُ
حتَّى تلافَى وقَرنُ الشَّمسِ مُرتفعٌ أُدحيَّ عرسين فيه البَيْض مركومُ
يُوحي إليها بإنقاضٍ ونَقْنَقَة ٍ كما تَراطَنُ في أفْدانِها الرُّومُ
صَعلٌ كأنَّ جناحَيه وجُؤجؤَه بَيْتٌ أطافتْ بِه خرقاءُ مهجومُ
تَحُفُّهُ هِقْلَة ٌ سَطْعاءُ خاضِعة ٌ تُجيبُهُ بِزِمارٍ فيه تَرْنيمُ
بل كلُّ قوم ، وإِن عزُّوا وإن كثُروا عَريفُهم بِأثافي الشَّرِّ مَرْجومُ
والجودُ نافِيَة ٌ لِلمالِ مُهْلِكَة ٌ والبُخلُ مبقٍ لأهليه ومذمومُ
والمالُ صوفُ قرارٍ يَلعبونَ بهِ على نِقادَتهِ وافٍ ومَجلومُ
والحَمدُ لا يُشتَرى إلاَّ لهُ ثَمَنٌ مِمَّا تَضِنُّ بهِ النُّفوسُ مَعلومُ
والجَهلُ ذو عَرَضٍ لا يُستَرادُ لهُ والحِلمُ آونَة ً في النَّاسِ مَعدومُ
ومُطعَمُ الغُنمِ يَومَ الغُنم مُطعَمُه أنَّى تَوَجَّهَ وَالمحَرومُ محرومُ
ومَن تَعرَّض لِلغربانِ يَزجُرُها على سَلامَتهِ لابُدَّ مَشؤومُ
وكلُّ بَيتٍ وإن طالَت إقامَتُه على دَعائِمِه لا بُدَّ مَهدُومُ
قد أشهَدُ الشَّربَ فيهم مِزهرٌ رَنِمٌ والقومُ تَصرَعُهم صَهباءُ خُرطومُ
كأسُ عَزيزٍ منَ الأعنابِ عَتَّقها لِبعضِ أَربابِها حانِيَّة ٌ ، حُومُ
تَشفي الصُّداعَ ولا يؤذيكَ صالِبُها ولا يُخالِطُها في الرأسِ تَدويمُ
عانِيَّة ٌ قُرقُفٌ لم تُطُّلَع سنة ً يُجِنُّها مُدمَجٌ بالطِّينِ ، مختومُ
ظلَّت تُرقرِقُ في النَّاجودِ يَصفقها وليدُ أعْجَمَ بالكَتَّان مَفدومُ
كأنَّ إبريقَهُم ظَبيٌ على شَرفٍ مُفدَّمٌ بِسبَا الكَتانِ ملثومُ
أبيضُ أبرَزَهُ للضِّحِّ راقِبُه مُقلَّدٌ قُضُبَ الرِّيحانِ مَفغومُ
وقد غَدَوتُ على قِرني يُشَيِّعُني ماضٍ أخو ثِقَة ٍ بالخَير مَوسومُ
وقد عَلَوتُ قُتُودَ الرَّحلِ يَسعَفُني يَوم تَجيءُ به الجوزاءُ مسمومُ
حامٍ ، كأنَّ أُوارَ النَّارِ شامِلُهُ دونَ الثِّيابِ ورأسُ المرءِ مَعمومُ
وقد أقودُ أمامَ الحيِّ سَلْهَبَة ً يَهدي بها نَسبٌ في الحيِّ معلومُ
لا في شَظاها ولا أرساغِها عَنَتٌ ولا السَّنابِكُ أفناهُنَّ تَقليمُ
سُلاَّءَة ٌ كعصا النَّهدِيِّ غُلَّ بها ذو فَيئة ٍ من نَوى قُرَّانَ معجومُ
تَتبعُ جُونا إذا ما هُيِّجت زَجِلتْ كأنَّ دفاً على عَلياءَ مَهزومُ
يَهدي بها أكْلفُ الخدَّين مُختبِرٌ من الجِمال كثيرُ اللَّحمِ ، عَيثومُ
إذا تَزَغَّمَ من حافاتِها رُبَعٌ حنَّت شغاميمُ في حافاتها كُومُ
وقد أصاحِبُ فِتيانا طَعامُهُمُ خُضرُ المَزادِ ولَحمٌ فيه تنشيمُ
وقد يَسَرت إذا الجوعُ كُلّفه معقب من قِداح النَّبعِ مقرومُ
لَو يَيسِرونَ بِخيلٍ قد يَسَرتُ بها وكلُّ ما يَسرَ الأقوامُ مغرومُ
ذهبتَ من الهِجران في غير مذهب ولم يَكُ حقّاً كلُّ هذا التجنُّبِ
لَيالِيَ لا تَبْلى نصيحَة ُ بَينِنا لَيالِي حَلُّوا بالسِّتار فَغُرَّبِ
مُبَتّلة كأنَّ أنضاءَ حَليِها على شادِنٍ من صاحَة ٍ مترببِ
مَحالٌ كأجوازِ الجَرادِ ولؤلؤٌ من القَلَقِيِّ والكَبيسِ المُلَوَّبِ
إِذا ألحَمَ الواشونَ لِلشَّرِّ بَينَنا تَبلَّغَ رَسُّ الحُب غيرُ المُكَذَّبِ
ومَا أنت أم ما ذِكرُها رَبَعِيَّة ً تَحُلُّ بإِيرٍ أو بأكنافِ شُربُبِ
أطَعتَ الوُشاة َ والمُشاة َ بِصُرمِها فقد أنهَجَت حِبالُها للتّقَضُّبِ
وقد وَعَدَتكَ موعِدا لو وَفَت به كمَوعودِ عُرقُوبٍ أخاه بِيَثرِبِ
وقالتْ : وإِن يُبخَلْ عليكَ ويُعتَللْ تَشَكَّ وإن يكشف غرانك تدربِ
فقلتَ لها: فِيئِي فما تَستَفِزُّني ذواتُ العُيونِ والبَنانِ المخضبِ
ففاءت كما فاءت من الأدم مُغزِلٌ بِبِيشَة َ تَرعى في أراكٍ وحُلَّبِ
فَعِشنا بِها من الشَّبابِ مُلاوَة ً فأنجَحَ آياتُ الرَّسولِ المُخَبَّبِ
فإِنَّكَ لم تَقطَعْ لُبَانَة َ عاشقٍ بمثل بُكورٍ أو رَواحٍ مُؤَوِّبِ
بِمُجفَرة ِ الجَنبَينِ حَرفٍ شِملَّة ٍ كَهمَّكَ مِرقالٍ على الأينِ ذِعِلبِ
إذا ما ضَربتُ الدَّفَّ أوصُلتُ صَوْلَة ً تَرقَّبُ مني، غير أدنى ترَقُّبِ
بعَينٍ كمِرآة ِ الصَّناعِ تُديرُها لِمَحجَرِها منَ النَّصيف المنقَّب
كأنَّ بِحاذَيها إذا ما تَشذَّرت عَثاكيل عِذقٍ من سُمَيحة َ مُرطِبِ
تَذُبُّ به طَوراً وطوراً تُمِرُّة ُ كذَبِّ البَشير بالرِّداءِ المُهدَّبِ
وقد أغتَدي والطَّيرُ في وُكُناتِها وماءُ النَّدى يجري على كلِّ مِذنَبِ
بِمُنجَرِدٍ قَيدِ الأوابِدِ لاحَهُ طِرادُ الهَوادي كلَّ شأوٍ مُغرِّبِ
بغَوجٍ لَبانُهُ يُتَمُّ بَريمُهُ على نَفْثِ راقٍ خَشيَة َ العينِ مُجلِبِ
كُمَيتٍ كلَونِ الأُرجُوان نشرتَه لِبَيع الرِّداءِ في الصُّوان المُكعَّبِ
مُمَرٍّ كَعَقدِ الأندَريّ يَزينُهُ مع العتقِ خَلقٌ مُفعَمٌ غَيرُ جَأنَبِ
لهُ حُرَّتانِ تَعرِفُ العِتقَ فيهما كَسامِعَتيْ مَذعورة ٍ وَسطَ رَبربِ
وجَوفٌ هَواء تحت مَتْنٍ كأنَّه من الهضبة ِ الخَلقاءِ زُحلوقُ مَلعبِ
قطاة ٌ ككُردوسِ المحالة أشرفت إلى سَندٍ مِثلِ الغَبيطِ المُذَاَّبِ
وغُلبٌ كأعناق الضِّباع مَضيغُها سِلامُ الشَّظى يَغشى بها كل مركب
وسُمْرٌ يُفَلِّقن الظِّراب كأنَّها حِجارة ُ غَيلٍ وارِساتٌ بطُحلُبِ
إذا ما اقتَضَينا لم نُخاتِلْ بِجُنَّة ٍ ولكنْ نُنادي من بعيدٍ: ألا اركبِ!
أخا ثِقة ٍ لا يلعَنُ الحيُّ شخصَهُ صَبوراً على العِلاَّتِ غَيرِ مُسبَّبِ
إِذا أنفَدُوا زادا فإنَّ عِنانَهُ وأكرُعَهُ مستعمَلاً خَيرُ مكسبِ
رأينا شِياها يَرتَعِينَ خَميلَة ً كَمَشْيِ العذارى في المُلاءِ المُهدَّبِ
فَبينا تَمارِينا وعَقدُ عِذاره خَرجنَ عَلينا كالجُمانِ المُثقَّبِ
فَأتبعَ آثار الشِّياهِ بصادِقٍ حثيثٍ كَغيثِ الرائحِ المُتَحلِّبِ
ترى الفأر عن مسترغب القدرِ لائحاً على جَددِ الصَّحراءِ من شدٍّ مُلهبِ
خَفى الفأرَ مِن أنفاقهِ فكأنَّما تَخلَّله شُؤبوبُ غيثٍ مُنقِّبِ
فظلَّ لثيرانِ الصَّريمِ غَماغِمٌ يُداعِسُهُنَّ بالنَّضِيِّ المُعلَّبِ
فَهاوٍ على حُرِّ الجَبينِ ومُتَّقِ بِمِدراتِه كأنَّها ذَلْقُ مِشعَبِ
وعادى عِداءً بين ثَورٍ ونَعجة ٍ وتَيسٍ شَبوبٍ كالهَشيمة قرهَبِ
فقُلنا: ألا قد كان صيدٌ لِقانصٍ فَخَبُّوا علينا فضلَ بُردٍ مُطنَّبِ
فظلَّ الكفُّ يختَلِفن بحانذٍ إلى جؤجُؤٍ مِثلِ المَداك المُخَضَّبِ
كأنَّ عُيوب الوحش حولِ خبائنا وأرحُلِنا الجَزعُ الَّذي لَم يُثقَّبِ
ورُحنا كأنَّا جُواثى عَشِيَّة ً نُعالي النِّعاج بَينَ عِدلٍ ومُحقَبِ
وراحَ كشاة ِ الرَّبل ينفُض رأسَه أذاة ً بهِ من صائكٍ مُتَحلِّبِ
وراحَ يُباري في الجِنابِ قَلُوصَنا عزيزاً علينا كالحُبابِ المُسيَّبِ
دافعتُ عَنهُ بِشِعريَ إذْ كان لِقَومي في الفِداءِ جَحَدْ
فكان فيهِ ما أتاكَ وفي تِسعينَ أسرَى مُقْرَنينَ صَفدْ
دافعَ قَومي في الكَتيبَة ِ إذْ طارَ لأطرافِ الظُّباتِ وَقَدْ
فأصبَحوا عندَ ابنِ جَفنة َ في ال أغلال مِنهمْ والحَديدِ عُقَدْ
إذ مُخنَبٌ في المُخنَبينَ وفي النَّ هكَة ِ غَيٌّ بادِئٌ ورَشَدْ
وَأخي مُحافَظَة ٍ طَليقٍ وَجهُهُ هَشٍ جَرَرتُ له الشِّواءَ بمِسعَرِ
مِن بازِلٍ ضُرِبَت بِأبيضَ بَاتِرٍ بِيَدَي أغرَّ يَجُرُّ فضلَ المِئزَرِ
ثم راحوا عَبقُ المِسكِ بِهمْ يُلحِفون الأرض هُدَّابَ الأزُرْ
ورفَعتُ راحِلَة ً كأنَّ ضُلوعَها من نَصِّ راكِبِها سقائفُ عَرعرِ
حرَجا إِذا هاج السَّرابُ على الصُّوى واستَنَّ في أُفُقِ السَّماءِ الأغبَرِ
وشامِتٍ بيَ لا تَخفَى عداوَتُهُ إِذا حِمامِيَ ساقَتهُ المَقاديرُ
إِذا تَضمَّنَني بَيتٌ بِرابِيَة ٍ آبُوا سِراعا وأمسى َ وهْو مهجورُ
فلا يغُرَّنْكَ جريِّ الثَّوبَ مُعتَجِراً إنِّي فِيَّ عند الجِدِّ تَشْمِيرُ
كأنِّي لمْ أقُل يَوماً لِعادِيَة ٍ: شُدُّوا ولا فتيَة ٍ في موكبٍ سيروا
ساروا جميعاً وقد طالَ الوَجيفُ بهمْ حتَّى بَدا واضِحُ الأقراب مشهورُ
ولم أصَبِّحْ جِمامَ الماءِ طاوِيَة ً بِالقَوم وِردُهمُ لِلخمسِ تبكير
أورَدتُها وصُدورُ العيسِ مُسنَفة ٌ والصُّبحُ بالكوكب الدُّري مَنحور
تَباشَروا بعدما طال الوَجيفُ بِهم بالصُّبح لمَّا بَدَت منهُ تَباشيرُ
بَدَت سوابِقُ من أُولاهُ نُعرِفُها وكِبْرُهُ في سوادِ اللَّيلِ مستورُ
وفي الحَيِّ بَيضاءُ العَوارِضِ ثَوبُها إِذا ما اسبَكرَّت لِلشَّبابِ قَشيبُ
وَعِيسٍ بَرَيناها كأنَّ عُيونَها قَواريرُ في أذهانِهِنَّ نُضوبُ
ولستَ لإنسيٍّ ولكنْ لِمَلأَكٍ تَنزَّلَ من جَوِّ السَّماءِ يَصوبُ
وأنتَ أزلتَ الخُنزُوانَة َ عنهمُ بِضَربٍ له فوقَ الشُّؤونِ وجيبُ
وأنتَ الّذي آثارُهُ في عَدُوِّهِ منَ البُؤسِ والنُّعمَى لهُنَّ نُدوبُ
وَيْلُمِّ لذَّاتِ الشَّبابِ مَعيشة ً معَ الكُثْرِ يُعطاهُ الفتى المُتلِفُ النَّدِي
وقد يَعقِلُ القُلُّ الفتى دونَ همُّه وقد كان لولا القُلُّ طَلاَّعَ أنجُدِ
وقد أقطعُ الخَرْق المخوفَ به الرَّدى بعَنْس كجَفنِ الفارسيِّ المُسرَّدِ
كأنَّ ذِراعَيْها على الخَلِّ بَعدَ ما وَنِينَ ذِراعا ماتِحٍ مُتَجرِّدِ
ونحنُ جَلبنا من ضَريَّة َ خَلَينا نُكَلِّفُها حدَّ الإكامِ قطائطا
سِراعاً يَزِلُّ الماءُ عن حَجَباتِها نُكَلِّفُها غَولاً بطيناً وغائطا
يُحَتُّ يَبيسُ الماءِ عن حَجَبَاتِها ويشكُونَ آثارَ السِّياطِ خَوابِطا
فأدركَهُمْ دونَ الهُيَيْمَاءِ مُقصِرا وقد كانَ شَأوا بالِغَ الجَهدِ باسِطا
أصَبنَ الطَّريفَ والطَّريفَ بنَ مالِكٍ وكانَ شِفاءً لو أصبَنَ المَلاقِطا
إذاً عَرَفُوا ما قدَّمُوا لِنُفوسِهِمْ من الشَّرِّ إِنَّ الشَّرّ مُردٍ أراهِطا
فلَم أر َيوماً كان أكثرَ باكياً وأكثرَ مَغبوطاً يُجَلِّ وغابطا
كأنَّ ابنة َ الزَّيدِيِّ يومَ لَقيتُها هُنَيدَة َ مَكحولُ المَدامعِ مُرشِقُ
تُراعي خَذولاً ينفُض المُرْد شادِناً تَنوشُ من الضَّال القِذافَ وتَعلَقُ
وقلتُ لها يوماً بوادي مُبايِضٍ: ألا كلُّ عانٍ غَيرَ عَانيكِ يُعتَقُ
يُصادِفُ يوما منْ مليكٍ سَماحة ً فيأخُذُ عَرْضَ المالِ أو يتَصدَّقُ
وذَكَّرِنيها بعدما قد نَسيتُها ديارٌ علاها وابِل مُتَبِعِّقُ
بأكنافِ شَمَّاتٍ كأنَّ رُسومَها قَضيمُ صَناعٍ في أديمٍ مُنمَّقُ
مَنْ رَجلٌ أحبُوهُ رَحلي وناقَتي يُبَلِّغُ عني الشِّعرَ إذ ماتَ قَائلُه
نَذيراً وما يُغني النَّذيرُ بِشَبوَة ٍ لِمن شاؤهُ حَولَ البَديِّ وجامِلُه
فقُل لِتميمٍ تَجعَلِ الرَّملَ دونَها وغيرُ تَميم في الهزاهز جاهِلُه
فإنَّ أبا قابوسَ بَيني وبَينها بِأرعَنَ يَنفي الطَّيرَ حُمرٍ مَناقِلهْ
إذا ارتَحلُوا أصَمَّ كلَّ مُؤَيِّة ٍ وكلَّ مُهيبٍ نَقرُه وَصَواهِلُهْ
فلا أعرِفَنْ سَبْياً تُمًدُّ ثُدِيُّهُ إلى مُعرِضٍ عن صِهرِه لا يُواصِلُهُ
فارِسٌ ما غادَروه مُلحَماً غَيرَ زُمَّيَلٍ وَلا نِكسٍ وَكَل
لَو يَشا طارَ بِهِ ذو مَيَعَةٍ لاحِقُ الآطالِ نَهدٌ ذو خُصَل
غَيرَ أَنَّ البَأسَ مِنهُ شيمَةٌ وَصُروفُ الدَهرِ تَجري بِالأَجَل
ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي وَهل يَعِمنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي
وَهَل يَعِمَنْ إلا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ قليل الهموم ما يَبيتُ بأوجالِ
وَهَل يَعِمَنْ مَن كان أحدثُ عَهدِه ثَلاثِينَ شهراً في ثَلاثَة ِ أحوَالِ
دِيارٌ لسَلمَى عَافِيَاتٌ بذِي خَالِ ألَحّ عَلَيها كُلُّ أسْحَمَ هَطّالِ
وتحسبُ سلمى لا تزالُ ترى طَلا من الوَحشِ أوْ بَيضاً بمَيثاءِ مِحْلالِ
وتحسِبُ سلمى لا نزالُ كعهدنا بوَادي الخُزَامى أوْ على رَسّ أوْعالِ
لَيَاليَ سَلَمى إذْ تُرِيكَ مُنْصَّباً وجيداً كجيد الرئم ليس بمعطال
ألا زعمت بسبابة ُ اليوم أنني كبرت وأن لا يحسنُ اللهو أمثالي
وأمنعُ عرسي أن يزنَّ بها الخالي
وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَد لهَوْتُ وَلَيْلَة ٍ بِآنِسَة ٍ كَأنّهَا خَطُّ تِمْثَالِ
يُضيء الفراشَ وجهها لضجيعها كَأنيَ لَمْ أرْكَبْ جَوَاداً لِلَذّة ٍ
كأنَّ على لباتها جمرَ مُصطل أصاب غضى جزلاً وكفِّ بأجذال
وَهَبّتْ لهُ رِيحٌ بمُخْتَلَفِ الصُّوَا صباً وشمال في منازلِ قفّال
ومِثْلِكِ بَيضاءِ العوارِضِ طَفْلة ٍ لعوبٍ تُنَسِّيني، إذا قُمتُ، سِربالي
إذا ما الضجيعُ ابتزها من ثيابها تَمِيلُ عَلَيهِ هُونَة ً غَيرَ مِجْبالِ
كحِقْفِ النَّقَا يَمشِي الوَليدَانِ فوْقَه بما احتسبا من لين مس وتسهال
لَطِيفَة ُ طَيّ الكَشْح غيرُ مُفَاضَة ٍ إذَا انْفَتَلَتْ مُرْتجّة ً غَيرَ مِثقالِ
تنورتها من أذرعاتٍ وأهلها بيَثْرِبَ أدْنى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِ
أيَقْتُلُني وَالمَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي كُمَيتٍ كَأنّهَا هَرَاوَة ُ مِنْوَالِ
خليلّي مرّ بي على أم جندب نُقَضِّ لُبَانَاتِ الفُؤادِ المُعذَّبِ
فَإنّكُمَا إنْ تَنْظُرَانيَ سَاعَة ً من الدهرِ تَنفعْني لَدى أُمِّ جُندَبِ
ألم ترياني كلما جئتُ طارقاً يُفَدّونَهُ بالأمّهَاتِ وبَالأبِ
عَقيلَة ُ أتْرَابٍ لهِا، لا دَمِيمَة وَلا ذَاتُ خَلقٍ إن تأمّلتَ جَأنّبِ
ألا ليتَ شعري كيف حادث وصلها وكيْفَ تُرَاعي وُصْلَة َ المُتَغَيِّبِ
أقَامَتْ على مَا بَيْنَنَا مِنْ مَوَدّة ٍ أميمة أم صارت لقول المخببِ
فإن تنأ عنها لا تُلاقِها فإنكَ مما أحدثت بالمجربِ
وقالت متى يبخل عليك ويعتلل يسوكَ إن يكشف غرامكَ تدرب
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن سوالك نقباً بن حزمي شعبعب
علونَ بأنطاكية ٍ فوق عقمة كجرمة نخل أو كجنة يثرب
ولله علينا من رأى من تفرق أشت وأنأى من فراق المحصّب
فريقان منهم جازع بطنَ نخلة وآخر منهم قاطعٌ نجد كبكب
فَعَيْنَاكَ غَرْباً جَدْوَلٍ في مُفَاضَة ٍ كمَرّ الخَليجِ في صَفيحٍ مُصَوَّبِ
وإنكَ لم يفخر عليكَ كفاخر ضَعيفٍ وَلمْ يَغْلِبْكَ مثْلُ مُغَلَّبِ
وإنك لم تقطع لبانة عاشقِ بمِثْلِ غُدُوّ أوْ رَوَاحٍ مُؤَوَّبِ
بأدماء حرجوج كأن قتودها على أبلق الكشحين ليس بمغرب
يُغرد بالأسحار في كل سدفة تَغَرُّدَ مَيّاحِ النّدَامى المُطَرِّبِ
يمج لعاع البقل في كل مشربِ
بمحنية قد آزر الضال نبتها مَجَرَّ جُيُوشٍ غَانِمِينَ وَخُيّبِ
وقَد أغتَدى وَالطّيرُ في وُكُنّاتِهَا وَماءُ الندى يجرِي على كلّ مِذْنَبِ
بمنجردِ قيدِ الأوابد لاحهُ طِرَادُ الهَوَادِي كُلَّ شَاوٍ مُغرِّبِ
عَلى الأينِ جَيّاشٍ كَأنّ سَرَاتَهُ على الضَّمرِ وَالتّعداءِ سَرْحة ُ مَرْقَبِ
يُبارِي الخَنوفَ المُسْتَقلَّ زِماعُهُ ترى شخصه كأنه عود مشحب
له أيطلا ظبي وساقا نعامة وَصَهْوَة ُ عَيرٍ قائمٍ فَوْقَ مَرْقَبِ
وَيَخْطُو على صُمٍّ صِلابٍ كَأنّهَا حجارة غيل وارساتٌ بطحلب
له كفلٌ كالدّعص لبدهُ الثدى إلى حارِكٍ مِثْلِ الغَبيطِ المُذَأّبِ
وَعَينٌ كمِرْآة ِ الصَّنَاعِ تُدِيرُها لمَحْجِرهَا مِنَ النّصيفِ المُنَقَّبِ
لَهُ أُذُنَانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فيهِمَا كسامعتي مذعورة وسطَ ربرب
ومستفلكُ الذفرى كأن عنانهُ ومَثْناتَهُ في في رأسِ جِذْعٍ مُشذَّبِ
وَاسْحَمُ رَيّانُ العَسيبِ كَأنّهُ عَثاكيلُ قِنْوٍ من سُميحة ِ مُرْطِبِ
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه تَقولُ هزِيزُ الرّيحِ مَرّتْ بأثْأبِ
يُدِيرُ قَطَاة ً كَالمَحَالَة ِ أشْرَفَتْ إلى سند مثلُ الغبيطِ المذأبِ
وَيَخْضِدُ في الآرِيّ، حتى كأنّهُ بهِ عُرّة ٌ من طائفٍ، غَيرَ مُعْقِبِ
رُدَيْنِيّة ٌ فيهَا أسِنّة ُ قَعْضَبِ ويوماً على بيدانة أم تولب
فينا نعاجٌ يرتعينَ خميلة ً كمَشْيِ العَذارَى في المُلاءِ المُهَدَّبِ
فكان تنادينا وعقد عذارهِ وَقَالَ صِحَابي قد شَأَوْنَكَ فاطْلُبِ
فلأياً بلأي ما حملنا غلامنا على ظَهْرِ مَحْبوكِ السّرَاة ُ مُحنَّبِ
وولى كشؤبوب الغشي بوابل ويخرجن من جعد ثراهُ منصبٍ
فللساق ألهوبٌ وللسوط درة ٌ
فَأدْرَكَ لمْ يَجْهَدْ وَلمْ يَثنِ شَأوَهُ تر كخذروف الوليد المثقبِ
ترى الفار في مستنقع القاع لا حباً على جدد الصحراء من شد ملهبِ
خفاهنَّ من أنفاقهن كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب
فَعادى عِداءً بَينَ ثَوْرٍ وَنَعجَة ٍ وَبينَ شَبوبٍ كَالقَضِيمَة ِ قَرْهَبِ
وظل لثيران الصريم غماغمُ يداعسها بالسمهريِّ المعلب
فَكابٍ على حُرّ الجبينِ وَمُتّقِ بمَدْرِيَة ٍ كَأنّهَا ذَلْقُ مِشْعَبِ
وقلنا لفتيان كرام ألا انزلوا فَعَالُوا عَلَيْنَا فضْلَ ثوْبٍ مُطنَّبِ
وَأوْتادُهُ مَاذِيّة ٌ وَعِمَادُهُ
وَأَطْنَابُهُ أشطَانُ خوصٍ نَجائِبٍ وصهوته من أتحميِّ مشرعب
فَلَمّا دَخَلْنَاهُ أصَغْنَا ظُهُورَنَا إلى كلّ حاري جديد مشطب
كأنّ عُيونَ الوَحشِ حَوْلَ خِبائِنَا وأرجلنا الجزع الذي لم يثقب
نمش بأعراف الجياد أكفنا إذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهب
ورحنا كأنا من جواثي عشية نعالي النعاجَ بين عدل ومحقب
وراح كتيس الرّبل ينفض رأسهُ أذَاة ً بهِ مِنْ صَائِكٍ مُتَحَلِّبِ
كأنك دماءَ الهاديات بنحره عُصَارَة حِنّاءٍ بشَيْبٍ مُخَضَّبِ
وأنت إذا استدبرته سد فرجهُ بضاف فويقَ الأرض ليس بأصهب
سما لكَ شوقٌ بعدما كان أقصر وحلتْ سليمي بطن قو فعرعرا
كِنَانِيّة ٌ بَانَتْ وَفي الصَّدرِ وُدُّهَا وَرِيحَ سَناً في حُقّة حِمْيَرِيّة ٍ
بعَيْنيَّ ظَعْنُ الحَيّ لمّا تَحَمّلُوا لدى جانبِ الأفلاجِ من جنبِ تيمُرَا
فشَبّهتُهُم في الآل لمّا تَكَمّشُوا حدائق دوم أو سفيناً مقيرا
أوِ المُكْرَاعاتِ من نَخيلِ ابنِ يامِنٍ دوينَ الصفا اللائي يلينَ المشقرا
سوامقَ جبار أثيثٍ فروعه وعالين قنواناً من البسر أحمرا
حمتهُ بنوا الربداء من آل يامن بأسيافهم حتى أقر وأوقرا
وأرضى بني الربداءِ واعتمَّ زهوهُ وأكمامُهُ حتى إذا ما تهصرا
أطَافَتْ بهِ جَيْلانُ عِنْدَ قِطَاعِهِ تَرَدّدُ فيهِ العَينُ حَتى تَحَيّرَا
كأن دمى شغف على ظهر مرمر كسا مزبد الساجوم وشياً مصورا
غَرَائِرُ في كِنٍّ وَصَوْنٍ وَنِعْمَة ٍ يحلينَ يا قوتاً وشذراً مفقرا
وريح سناً في حقه حميرية تُخَصّ بمَفرُوكٍ منَ المِسكِ أذْفَرَا
وباناً وألوياً من الهند داكياً وَرَنْداً وَلُبْنى وَالكِبَاءَ المُقَتَّرَا
غلقن برهن من حبيب به ادعت سليمى فأمسى حبلها قد تبترا
وَكانَ لهَا في سَالِفِ الدّهرِ خُلّة ٌ يُسَارِقُ بالطَّرْفِ الخِبَاءَ المُسَتَّرَا
إذا نَالَ مِنْها نَظَرَة ً رِيعَ قَلْبُهُ كما ذرعت كأس الصبوح المخمر
نِيافاً تَزِلُّ الطَّيْرُ قَذَفاته تراشي الفؤاد الرخص ألا تخترا
أأسماءُ أمسى ودُها قد تغيرا سَنُبدِلُ إنْ أبدَلتِ بالوُدِّ آخَرَا
تَذَكّرْتُ أهْلي الصّالحينَ وَقد أتَتْ على خملى خوصُ الركابِ وأوجرا
فَلَمّا بَدَتْ حَوْرَانُ في الآلِ دونها نظرتَ فلم تنظر بعينيك منظرا
تقطع أسبابُ اللبانة ِ والهوى عَشِيّة َ جَاوَزْنَا حَمَاة ً وَشَيْزَرَا
بسير يضجّ العودُ منه يمنه أخوا لجهدِ لا يلوى على من تعذّرا
ولَم يُنْسِني ما قَدْ لَقِيتُ ظَعَائِناً وخملا لها كالقرّ يوماً مخدراً
كأثل من الأعراض من دون بيشة وَدونِ الغُمَيرِ عامِدَاتٍ لِغَضْوَرَا
فدَعْ ذا وَسَلِّ الهمِّ عنكَ بجَسْرَة ٍ ذَمُولٍ إذا صَامَ النَّهارُ وَهَجّرَا
تُقَطَّعُ غِيطَاناً كَأنّ مُتُونَهَا إذا أظهرت تُكسي ملاءً منشرا
بَعِيدَة ُ بَينَ المَنْكِبَينِ كَأنّمَا ترى عند مجرى الظفر هراً مشجراً
تُطاير ظرَّانَ الحصى بمناسم صِلابِ العُجى مَلثومُها غيرُ أمعَرَا
كأنّ الحَصَى مِنْ خَلفِهَا وَأمامِهَا إذا نجَلَته رِحلُها حَذْفُ أعسَرَا
كَأنّ صَلِيلَ المَرْوِ حِينَ تُشِذُّهُ صليل زيوفٍ ينقدنَ بعبقرا
عليها فتى لم تحملِ الأرضُ مثله أبر بميثاق وأوفى وأصيرا
هُوَ المُنْزِلُ الآلافَ من جَوّ ناعِطٍ بَني أسَدٍ حَزْناً من الأرضِ أوْعرَا
وَلوْ شاءَ كانَ الغزْوُ من أرض حِميَرٍ ولكنه عمداً إلى الروم أنفرا
بَكى صَاحِبي لمّا رأى الدَّرْبَ دُونه وأيقنَ أنا لاحقانِ بقصيرا
فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا نحاوِلُ مُلْكاً أوْ نُموتَ فَنُعْذَرَا
وإني زعيمٌ إن رجعتُ مملكاً بسيرٍ ترى منه الفرانقَ أزورا
على لاحبٍ لا يهتدي بمنارهِ إذا سافه العودُ النباطي جرجرا
على كل مقصوص الذنابي معاوِد بريد السرى بالليل من خيلِ بربرا
أقَبَّ كسِرْحان الغَضَا مُتَمَطِّرٍ ترى الماءَ من أعطافهِ قد تحدرا
إذا زُعته من جانبيه كليهما مشي الهيدبى في دفه ثم فرفرا
إذا قُلْتُ رَوِّحْنَا أرَنّ فُرَانِقٌ على جعلدٍ واهي الاباجل أبترا
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها وجَوّاً فَرَوَّى نَخْلَ قيْسِ بْن شَمَّرَا
نَشيمُ بُرُوقَ المُزْنِ أينَ مَصَابُهُ ولا شيء يشفي منك يا ابنة َ عفزرا
من القاصراتِ الطرف لو دب محولٍ وَلا مِثْلَ يَوْمٍ في قَذَارَانَ ظَلْتُهُ
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم قريبٌ ولا البسباسة ُ ابنة يشكرا
أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدرا بُكَاءً على عَمرٍو وَمَا كان أصْبَرَا
إذا نحن سرنا خمسَ عشرة ليلة وراء الحساءِ من مدافع قيصرا
من الناس إلا خانني وتغيرا
ورثنا الغنى والمجد أكبَر أكبرا
وما جبنت خيلي ولكن تذكرتْ مرابطها في بربعيصَ وميسرا
ألا ربّ يوم صالح قد شهدتهُ بتَاذِفَ ذاتِ التَّلِّ من فَوْق طَرْطرَا
ولا مثلَ يوم فق قُدار ان ظللتهُ كأني وأصحابي على قرنِ أعفرا
ونشرُب حتى نحسب الخيل حولنا نِقَاداً وَحتى نحسِبَ الجَونَ أشقَرَا
أعِنّي عَلَى بَرْقٍ أراهُ وَمِيضِ يُضيءُ حَبِيّاً في شَمارِيخَ بِيضِ
ويهدأ تاراتٍ وتارة ً ينوءُ كتعتاب الكسير المهيض
وَتَخْرُجُ مِنْهُ لامِعَاتٌ كَأنّهَا أكُفٌّ تَلَقّى الفَوْزَ عند المُفيضِ
قَعَدْتُ لَهُ وَصُحُبَتي بَينَ ضَارجٍ وبين تلاع يثلثَ فالعريض
أصَابَ قَطَاتَينِ فَسالَ لِوَاهُمَا فوادي البديّ فانتحي للاريض
بِلادٌ عَرِيضَة ٌ وأرْضٌ أرِيضَة ٌ مَدَافِعُ غَيْثٍ في فضاءٍ عَرِيضِ
فأضحى يسحّ الماء عن كل فيقة يحوزُ الضبابَ في صفاصف بيضِ
فأُسْقي بهِ أُخْتي ضَعِيفَة َ إذْ نَأتْ وَإذْ بَعُدَ المَزَارُ غَيرَ القَرِيضِ
وَمَرْقَبَة ٍ كالزُّجّ أشرَفْتُ فَوْقَهَا أقلب طرفي في فضاءٍ عريض
فظَلْتُ وَظَلّ الجَوْنُ عندي بلِبدِهِ كأني أُعَدّي عَنْ جَناحٍ مَهِيضِ
فلما أجنّ الشمسَ عني غيارُها نزلت إليه قائماً بالحضيض
أُخَفّضُهُ بالنَّقْرِ لمّا عَلَوْتُهُ ويرفع طرفاً غير جافٍ غضيض
وَقد أغتَدِي وَالطيّرُ في وُكُنَاتِهَا بمنجردٍ عبل اليدين قبيض
لَهُ قُصْرَيَا غَيرٍ وَسَاقَا نَعَامَة ٍ كَفَحلِ الهِجانِ يَنتَحي للعَضِيضِ
يجم على الساقين بعد كلاله جُمومَ عُيونِ الحِسي بَعدَ المَخيضِ
ذعرتُ بها سرباً نقياً جلودهُ كما ذعر السرحانُ جنب الربيض
وَوَالَى ثَلاثاً واثْنَتَينِ وَأرْبَعاً وغادر أخرى في قناة الرفيض
فآب إياباً غير نكد مواكلٍ وأخلفَ ماءً بعد ماءٍ فضيض
وَسِنٌّ كَسُنَّيْقٍ سَنَاءً وَسُنَّماً ذَعَرْتُ بمِدْلاجِ الهَجيرِ نَهُوضِ
أرى المرءَ ذا الاذواد يُصبح محرضاً كإحرَاضِ بَكْرٍ في الدّيارِ مَرِيضِ
كأن الفتى لم يغنَ في الناس ساعة إذا اختَلَفَ اللَّحيانِ عند الجَرِيضِ
غشيتُ ديارَ الحي بالبكراتِ فَعَارِمَة ٍ فَبُرْقَة ِ العِيَرَاتِ
فغُوْلٍ فحِلّيتٍ فأكنَافِ مُنْعِجٍ إلى عاقل فالجبّ ذي الأمرات
ظَلِلْتُ، رِدائي فَوْقَ رَأسيَ، قاعداً أعُدّ الحَصَى ما تَنقَضي عَبَرَاتي
أعِنّي على التَّهْمامِ وَالذِّكَرَاتِ يبتنَ على ذي الهمِّ معتكراتِ
بليلِ التمام أو وصلنَ بمثله مقايسة ً أيامها نكرات
كأني ورد في والقرابَ ونمرقي على ظَهْرِ عَيْرٍ وَارِدِ الحَبِرَاتِ
أرن على حقب حيال طروقة ٍ كذَوْدِ الأجيرِ الأرْبع الأشِرَاتِ
عَنيفٍ بتَجميعِ الضّرَائرِ فاحشٍ شَتيمٍ كذَلْقِ الزُّجّ ذي ذَمَرَاتِ
ويأكلن بهمى جعدة ً حبشية ً وَيَشرَبنَ برْدَ الماءِ في السَّبَرَاتِ
فأوردها ماءً قليلاً أنيسهُ يُحاذِرْنَ عَمراً صَاحبَ القُتَرَاتِ
تَلِثُّ الحَصَى لَثّاً بسُمرٍ رَزِينَة ٍ موازنَ لا كُزمٍ ولا معرات
ويَرْخينَ أذْناباً كَأنّ فُرُعَهَا عُرَى خِلَلٍ مَشهورَة ٍ ضَفِرَاتِ
وعنسٍ كالواح الإرانِ نسأتُها على لاحب كالبُرد ذي الحبرات
فغادَرْتُها من بَعدِ بُدْنِ رَزِيّة ٍ تغالي على عُوج لها كدنات
وَأبيَضَ كالمِخرَاقِ بَلّيتُ خدَّهُ وَهَبّتَهُ في السّاقِ وَالقَصَرَاتِ
لِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرتُهُ فَشَجَاني كخط زبور في عسيب يمانِ
دِيَارٌ لهِنْدٍ وَالرَّبَابِ وَفَرْتَني ليالينا بالنعفِ من بدلان
ليالي يدعوني الهوى فأجيبهُ وأعينُ من أهوى إليّ رواني
فإن أمس مكروباً فيا ربّ بهمة كشَفتُ إذا ما اسْوَدّ وَجْهُ الجَبانِ
وإن أمس مكروبا فيارُبّ قينة منعمة أعملتُها بكران
لهَا مِزْهَرٌ يَعْلُو الخَمِيسَ بِصَوْتهِ أجَشُّ إذَا مَا حَرّكَتْهُ اليَدَانِ
وان أمس مكروباً فيا ربُ غارة شَهِدْتُ عَلى أقَبَّ رَخْوِ اللَّبَانِ
على ربذٍ يزدادُ عفواً إذا جرى مسحٍّ حثيث الركض والزالان
ويخدي على صم صلاب ملاطس شَدِيدَاتِ عَقْدٍ، لَيّنَاتٍ مِتَانِ
وغيث من الوسمي حو تلاعهُ تبطنتهُ بشيظم صلتان
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً كَتَيسِ ظِبَاءِ الحُلّبِ العَدَوَانِ
إذا ما جنبناهُ نأود متنُهُ كعِرْقِ الرُّخامى اهْتَزّ في الهَطَلانِ
تَمَتّعْ مِنَ الدّنْيَا فَإنّكَ فَاني مِنَ النَّشَوَاتِ وَالنّسَاءِ الحِسَانِ
مِنَ البِيضِ كالآرَامِ وَالأُدمِ كالدّمى حواصنها والمبرقات الرواني
أمِنْ ذِكْرِ نَبْهَانِيّة ٍ حَلّ أهْلُهَا بِجِزْعِ المَلا عَيْنَاكَ تَبْتَدِرَانِ
فَدَمْعُهُمَا سَكْبٌ وَسَحٌّ وَدِيمَة ٌ وَرَشٌّ وَتَوْكَافٌ وَتَنْهَمِلانِ
كَأنّهُمَا مَزَادَتَا مُتَعَجِّلٍ فريانِ لما تُسلقا بدهانِ
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان وَرَسْمٍ عَفتْ آياتُه مُنذُ أزْمَانِ
أتت حججٌ بعدي عليها فأصبحت كخطٍّ زبور في مصاحف رهبان
ذكَرْتُ بها الحَيَّ الجَميعَ فَهَيّجَتْ عقابيل سقم من ضمير وأشجان
فَسَحّتُ دُموعي في الرِّداءِ كأنّهَا كُلى ً من شَعِيبٍ ذاتُ سَحٍّ وَتَهْتانِ
إذا المرءُ لم يخزن عليه لسانه فَلَيْسَ على شَيْءٍ سِوَاهُ بخَزّانِ
فإما تريني في رحالة جابر على حرج كالقرّ تخفقُ اكفاني
فَيا رُبّ مَكرُوبٍ كَرَرْتُ وَرَاءَهُ وعانٍ فككت الغلَّ عنه ففداني
وَفِتيانِ صِدْقٍ قد بَعَثْتُ بسُحرَة ٍ فقاموا جَميعاً بَينَ عاثٍ وَنَشْوَانِ
وَخَرْقٍ بَعِيدٍ قد قَطَعْتُ نِيَاطَهُ على ذاتِ لَوْتٍ سَهوَة ِ المشْيِ مِذعانِ
وغيث كألوان الفنا قد هبطتهُ تعاونَ فيه كلّ أوطفَ حنانِ
على هَيكَلٍ يُعْطِيكَ قبلَ سُؤالِهِ أفانينَ جري غير كزّ ولا وانِ
كتَيسِ الظِّباءِ الأعفَرِ انضَرَجَتْ له عقابٌ تدلت من شماريخ ثهلان
وَخَرْقٍ كجَوْفِ العيرِ قَفرٍ مَضَلّة ٍ قطعتُ بسام ساهِم الوجهُ حسان
يدافعُ أعطافَ المطايا بركنه كما مال غصْنٌ ناعمٌ فوْق أغصَانِ
وَمَجْرٍ كَغُلاّنِ الأنَيْعِمِ بَالِغٍ دِيَارَ العَدُوّ ذي زُهَاءٍ وَأرْكَانِ
وَحَتَّى تَرَى الجَونَ الَّذي كانَ بادِناً عَلَيْهِ عَوَافٍ مِنْ نُسُورٍ وَعِقْبانِ
دَعْ عَنكَ نَهباً صِيحَ فيحَجَرَاتِهِ ولكن حديثاً ما حديثُ الرواحلِ
كأن دثاراً حلقت بلبونهِ عقابُ تنوفى لا عقابُ القواعلِ
تَلَعّبَ بَاعِثٌ بِذِمّة ِ خَالِدٍ وأودى عصامٌ في الخطوبِ الأوائل
وَأعْجَبَني مَشْيُ الحُزُقّة ِ خَالِدٍ كمَشْيِ أتَانٍ حُلِّئَتْ بِالمَنَاهِلِ
أبت أجأ أن تسلم العام جارها فمن شاء فلينهض لها من مقاتِل
تَبِتْ لَبُوني بِالقُرَيّة ِ أُمّناً واسرحنا غباً بأكناف حائل
بَنُو ثُعَلٍ جِيرَانُهَا وَحُمَاتُهَا وتمنع من رماة ِ سعد ونائل
تلاعب أولاد الوعول رباعها دوين السماء في رؤوسِ المجادل
مكللة ً حمراء ذات أسرة لها حبكٌ كأنها من وصائل
أرانا موضعين لأمر غيب وَنُسْحَرُ بالطَّعامِ، وَبالشَّرابِ
عَصافيرٌ، وَذُبَّانٌ، وَدودٌ، وأجْرأُ مِنْ مُجَلِّحَة ِ الذِّئابِ
فبعضَ اللوم عاذلتي فإني ستكفيني التجاربُ وانتسابي
إلى عرقِ الثرى وشجت عروقي وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي،، سَوفَ يَسْلُبُها، وجِرْمي ، فيلحِقني وشكا بالتراب
ألم أنض المطي بكلِّ خرق أمَقَ الطُّولِ، لمَّاعِ السَّرابِ
وأركبُ في اللهام المجر حتى أنالَ مآكِلَ القُحَمِ الرِّغابِ
وكُلُّ مَكارِمِ الأخْلاقِ صارَتْ إلَيْهِ هِمَّتي، وَبِهِ اكتِسابي
وقد طَوَّفْتُ في الآفاقِ، حَتى رضيتُ من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملكِ ابن عمرو وَبَعْدَ الخيرِ حُجْرٍ، ذي القِبابِ
أرجي من صروفِ الدهر ليناً ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلَمُ أنِّني، عَمّا قَريبٍ، سأنشبُ في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجرٌ وجدّي ولا أنسي قتيلاً بالكلاب
أماويّ هل لي عندكم من معرّس أمِ الصرْمَ تختارِينَ بالوَصْل نيأسِ
أبِيني لَنَا، أنّ الصَّريمَة َ رَاحَة ٌ من الشكّ ذي المَخلوجة ِ المُتَلَبِّسِ
كأني ورحلي فوق أحقب قارح بشربة َ أو طاف بعرنان موجس
تَعَشّى قَلِيلاً ثمّ أنْحَى ظُلِوفَهُ يشيرُ الترابَ عن مبيتٍ ومكنس
يَهِيلُ وَيَذْرِي تُرْبَهَا وَيُثِيرُهُ إثَارَة َ نَبّاثِ الهَوَاجِرِ مُخمِسِ
فَبَاتَ على خَدٍّ أحَمَّ وَمَنكِبٍ وَضِجعَتُهُ مثلُ الأسيرِ المُكَرْدَسِ
وباتَ إلى أرطأة حقف كأنها اذا الثقتها غبية ٌ بيتُ معرس
فَصَبّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيّة ً كلابُ بن مر أو كلاب بن سنبس
مغرثة زرقا كأن عيونها من الذمر والايحاء نوارُ عضرس
فأدبر يكسوها الرغام كأنها على الصَّمْد وَالآكامِ جِذوَة ُ مُقبِسِ
وايقنَ إن لا قينه أن يومه بذِي الرَّمثِ إنْ ماوَتْنهُ يوْمُ أنفُسِ
فَأدرَكنَهُ يأخُذنَ بالسّاقِ وَالنَّسَا كما شبرقَ الولدانُ ثوبَ المقدّس
وَغَوّرْنَ في ظلّ الغَضَا وَتَرَكْنَه كقرم الهجانِ الفادر المتشمس
ما على الربع القديم بعسعسا كأني أُنَادي أوْ أُكَلّمُ أخرْسَا
فلوْ أنّ أهلَ الدّارِ فيها كَعَهْدِنَا وَجدتُ مَقيلاً عِندهمْ وَمْعرَّسَا
فلا تنكروني إنني أنا ذاكم لَيَاليَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلاً فَألعَسَا
فإما تريني لا أغمضُ ساعة من الليل إلا أن أكبَّ فأنعسا
تَأوّبَني دَائي القَدِيمُ فَغَلَّسَا أُحَاذِرْ أنْ يَرْتَدّ دائي فأُنْكَسَا
فَيا رُبّ مَكرُوبٍ كَرَرْتُ وَرَاءَهُ وطاعنتُ عنهُ الخيلَ حتى تنفسا
وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَدْ أرُوحُ مُرَجَّلاً حَبِيباً إلى البِيضِ الكَوَاعبِ أملَسَا
يرعنَ إلى صوتي إذا ما سمعنه كمَا تَرْعوِي عِيطٌ إلى صَوْتِ أعيَسَا
أرَاهُنّ لا يُحْبِبنَ مَن قَلّ مَالُهُ ولا من رأين الشيب فيه وقوّا
وما خفتُ تبريح الحياة كما أرى تَضِيقُ ذِرِاعي أنْ أقومَ فألبَسَا
فلو أنها نفسٌ تموتُ جميعة وَلَكِنّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أنْفُسَا
وبدلت قرحاً دامياً بعد صحة فيا لك من نعمى تحوّلن أبؤساً
لَقد طَمَحَ الطَّمّاحُ من بُعد أرْضِهِ ليلبسني من دائه ما تلبسا
ألا إن بعد العُدم للمرء قنوة ً وَبعدَ المَشيبِ طولَ عُمرٍ ومَلَبَسَا
لَعَمْرُكَ ما قَلْبي إلى أهْلِهِ بِحُرْ ولا مقصر يوماً فيأتيني بقرّ
ألا إنّمَا الدّهرُ لَيَالٍ وَأعْصُرٌ وليسَ على شيء قويم بمستمر
ليالٍ بذاتِ الطلحِ عند محجر أحَبُّ إلَيْنَا من لَيَالٍ عَلى أُقُرْ
أغادي الصبوح عند هرٍّ وفرتني وليداً وهل أفنى شبابي غير هر
إذا ذقتُ فاها قلت طعم مدامة ٍ معتقة مما تجيءُ به التجر
هُمَا نَعجَتَانِ مِنْ نِعَاجِ تَبَالَة ٍ لدى جُؤذَرَينِ أوْ كبعض دمى هَكِرْ
إذا قَامَتَا تَضَوّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا نَيسمَ الصَّبَا جاءتْ برِيحٍ من القُطُرْ
كأنّ التِّجَارَ أصْعَدوا بِسَبِيئَة ٍ من الخَصّ حتى أنزَلوها على يُسُرْ
فلمّا استَطابوا صُبَّ في الصَّحن نصْفُهُ وشجت بماء غير طرق ولا كدر
بمَاءِ سَحَابٍ زَلّ عَنْ مَتنِ صَخرَة ٍ إلى بطن أخرى طيب ماؤها خصر
لَعَمْرُكَ ما إنْ ضرّني وَسْطَ حِميَرٍ وأوقولها إلا المخيلة ُ والسكرْ
وغيرُ الشقاء المستبين فليتني أجرّ لساني يومَ ذلكم مجر
لَعَمْرُكَ ما سَعْدٌ بخُلّة ِ آثِمٍ وَلا نَأنَإٍ يَوْمَ الحِفاظِ وَلا حَصِرْ
لَعَمرِي لَقَوْمٌ قد نَرَى أمسِ فيهِمَ مرابط للامهار والعكر الدثرِ
أحَبُّ إلَيْنَا من أُنَاسٍ بِقُنّة ٍ يَرُوحَ عَلى آثَارِ شَائِهِمُ النَّمِرْ
يُفاكهنا سعدٌ ويغدو لجمعنا بمَثْنى الزِّقَاقِ المُتَرَعَاتِ وَبالجُزُرْ
لعمري لسعدٌ حيث حلت ديارهُ أحبُّ الينا منكَ فافرسٍ حمر
وَتَعْرِفُ فِيهِ مِنْ أبِيهِ شَمَائِلاً ومن خاله ومن يزيدَ ومن حُجر
سَمَاحَة َ ذَا وَوَفاءَ ذَا ونائلَ ذا اذا صحا واذا سكر
لمن الديار غشيتها بسحام فَعَمَايَتَينِ فَهَضْبِ ذِي أقْدَامِ
فصفا الاطيطِ فصاحتين فغاضرٍ تَمْشِي النّعَاجُ بِهَا مَعَ الآرَامِ
دَارٌ لِهنْدٍ وَالرَّبَابِ وَفَرْتَنى ولميس قبل حوادث الأيام
عوجا على الطلل المحيل لأننا نبكي الديار كما بكى ابن خذام
أو ما ترى أضغانهن بواكراً كالنّخلِ من شَوْكانَ حينَ صِرَامِ
حوراً تعللُ بالعبير جلودها وَأنَا المُعَالي صَفْحَة َ النُّوّامِ
فَظَلِلْتُ في دِمَنِ الدّيَارِ كَأنّني نَشْوَانُ بَاكَرَهُ صَبُوحُ مُدَامِ
أنفٍ كلونِ دم الغزال معتق من خَمرِ عانَة َ أوْ كُرُومِ شَبَامِ
وكأن شاربها أصاب لسانهُ مومٌ يخالطُ جسمه بسقام
ومجدة نسأتها فتكمشت رنكَ النعامة في طريق حام
تخذي على العلاتِ سامٍ رأسها روعاء منسمها رثيم دام
جالت لتصرعني فقلتُ لها اقصري إني امرءٌ صرعي عليك حرام
فجزيتِ خيرَ جزاء ناقة واحدٍ وَرَجَعْتِ سَالِمَة َ القَرَا بِسَلامِ
وكأنما بدرٌ وصيلُ كتيفة ٍ وَكَأنّمَا مِنْ عَاقِلٍ أرْمَامُ
أبلغ سبيعاً أن عرضت رسالة إني كَهَمّكَ إنْ عَشَوْتُ أمَامي
أقْصِرْ إلَيْكَ مِنَ الوَعِيدِ فَأنّني مِمّا أُلاقي لا أشُدّ حِزَامي
وأنا المبنهُ بعدَ ما قد نوّموا وأنا المعالنُ صفحة َ النوام
وأنا الذي عرفت معدٌ فضلهُ ونشدتُ عن حجر ابن أمِّ قطام
وَأُنَازِلُ البَطَلَ الكَرِية َ نِزَالُهُ وإذا أناضلُ لا تطيشُ سهامي
خالي ابن كبشة قد علمت مكانهُ وَأبُو يَزِيدَ وَرَهْطُهُ أعْمَامي
وَإذَا أذِيتُ بِبَلْدَة ٍ وَدّعْتُهَا ولا أقيم بغير دار مقام
يَا دَارَ مَاوِيّة َ بِالحَائِلِ فَالسَّهْبِ فَالخَبْتَينِ من عاقِل
صَمَّ صَدَاهَا وَعَفَا رَسْمُهَا واسعجمت عن منطق السائل
قولا لدودانَ عبيد العصا ما غركم بالاسد الباسل
قد قرتِ العينانِ من مالكٍ ومن بني عمرو ومن كاهل
ومن بني غنم بن دودان إذ نقذفُ أعلاهُم على السافل
نطعنهم سُلكى وملوجة ً لفتكَ لأمينِ على نابل
إذْ هُنّ أقسَاطٌ كَرِجْلِ الدَّبى أو كقطا كاظمة َ الناهلِ
حَتى تَرَكْنَاهُمْ لَدَى مَعْرَكٍ أرْجُلُهْمْ كالخَشَبِ الشّائِلِ
حَلّتْ ليَ الخَمرُ وَكُنتُ أمْرَأً عَنْ شُرْبهَا في شُغُلٍ شَاغِلِ
فَاليَوْمَ أُسْقَى غَيرَ مُسْتَحْقِبٍ إثماً من الله ولا واغلِ
ربَّ رامٍ من بني ثعلٍ متلج كفيهِ في قتره
عارض زوراء من نشم غير باتاة ٍ على ترهْ
قد أتتهُ الوحشُ واردة ً فَتَنَحّى النَّزْعَ في يَسَرِهْ
فرماه في فرائصها بإزَاءِ الحَوْضِ أوْ عُقَرهْ
برهيش من كنانته كتلظّي الجمرِ في شرره
راشه من ريش ناهضة ٍ ثُمّ أمْهَاهُ عَلى حَجَرِهْ
فَهْوَ لاَ تَنْمي رَمِيّتُهُ مَا لَهُ لاَ عُدَّ مِنْ نَفَرهْ
مُطْعَمٌ للصَّيْدِ لَيْسَ لَهُ غيرها كسبٌ على كبره
وخليلٍ قد أقارقه ثُمّ لاَ أبْكي عَلى أثَرِهْ
وَابنِ عَمٍّ قَدْ تَرَكْتُ لَهُ صفو ماءٍ الحوض عن كدره
وَحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُناً وحديثٌ ما على قصرِه
أيا هِندُ، لا تَنْكِحي بوهَة ً، عَلَيْهِ عَقيقَتُهُ، أحْسَبا
مُرَسَّعة ٌ بينَ أرْساغِهِ، به عَسَمٌ، يَبْتَغي أرْنَبا
ليجعلَ في رجلهِ كعبها حذارَ المنية ِ أن يعطبا
ولستُ بخذرافة في القعود ولستُ بطياخة أخدبا
ولست بذي رثية إمر إذا قيد مستكرهاً أصحبا
وقالت بنفسي شباب له ولمته قبل أن يشجبا
وإذ هي سوداء مثل الفحيم تغشى المطانَب والمنكبا
امرؤ القيس
لِخَولَة َ بالأجْزَاعِ من إضَمٍ طَلَلْ ، وبالسّفْحِ مِنْ قَوٍّ مُقامٌ وَمُحتمَلْ
تربعُه ُمرباعُهَا ومصيفُها مِياهٌ، منَ الأشرافِ، يُرمى بها الحجلْ
فلا زالَ غَيثٌ مِن رَبيعٍ وصَيّفٍ على دارِها، حيثُ استقرّتْ، له زَجَلْ
مرتْهُ الجنوبُ ثمَّ هبتْ له الصَّبا إذا مسَّ منها مسكنناً عُدمُلٌ نزلْ
كأنّ الخلايا فيه ضلّتْ رباعُها وعوذاً إذا ما هدَّهُ رعدُه احتفلْ
لها كبدٌ ملساءُ ذاتُ أسرة ٍ وكشحانِ لم ينقُض طوائهما الحبَلْ
إذا قلتُ: هل يَسلو اللُّبانَة عاشِقٌ، تَمُرُّ شؤونُ الحبّ من خولَة َ الأوَل
وما زادكَ الشكْوى الى متنكِّرٍ تظلُّ بهِ تبكي وليس به مظلّْ
متى تَرَ يوْماً عَرْصَة ً منْ دِيارِهَا ، ولوفرطَ حولٍ تسجُمُ العينُ أو تُهلّْ
فقُلْ لِخَيالِ الحنْظَلِيّة ِ يَنقَلِبْ إليها، فإني واصِلٌ حبلَ مَن وَصَلْ
ألا إنما أبْكي ليومٍ لقِيتُهُ، "بجرثُمَ" قاسٍ كلُّ ما بعدهُ جللْ
إذا جاء ما لا بُدّ منهُ، فَمَرْحَباً به حينَ يَأتي لا كِذابٌ ولا عِلَل
ألا إنَّني شربتُ أسودَ حالكاً ألا بَجَلي منَ الشّرَابِ ألا بَجَلْ
فلا أعرفنّي إنْ نشدتُكَ ذمّتي كدَاع هذيلٍ لا يجابُ ولا يملُّ
أتعرف رسمَ الدارِ قَفْراً مَنازِلُهْ ، كجفْنِ اليمانِ زخرفَ الوشيَ ماثلُهْ
بتثليثَ أو نجرانَ أو حيثُ تلتقي منَ النّجْدِ في قِيعانِ جأشٍ مسائلُه
دِيارٌ لِسلْمى إذ تصِيدُكَ بالمُنى ، واذ حبلُ سلمى منكَ دانٍ تواصُلُه
وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ، صِيدَ غزالُها ، لها نظرٌ ساجٍ اليكَ تواغِلُه
غَنِينا، وما نخشى التّفرّقَ حِقبَة ً، كِلانا غَريرٌ، ناعِمُ العيش باجِلُه
لياليَ أقتادُ الصِّبا ويقودُني يجولُ بنا ريعانُهُ ويُحاولُه
سما لكَ من سلْمى خيالٌ ودونَها سَوَادُ كَثِيبٍ، عَرْضُهُ فأمايِلُهْ
فذَو النيرِ فالأعلامُ من جانب الحمى وقُفٌّ كظَهْرِ التُّرْسِ تجري أساجله
وأنَّى اهتدَتْ سلمى وسائلَ بينَنَا بَشاشَة ُ حُبٍّ، باشرَ القلبَ داخِلُهْ
وكم دونَ سلمى من عدوٍّ وبلدة يَحارُ بها الهادي، الخفيفُ ذلاذلُه
يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاة ِ، كأنّهُ رقيبٌ يخافي شخصَهُ ويضائلُهْ
وما خلتُ سلمى قبلَها ذاتَ رجلة ٍ إذا قسوريُّ الليلِ جيبتْ سرابلهْ
وقد ذهبَتْ سلمى بعقلِكَ كلَّهِ فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِله
كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايله
وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ، يَبْتَغي بذلكَ عوفٌ أن تصابَ مقاِتله
فلمَّا رأَى أنْ لا قرارَ يقرُّهُ وأنّ هوَى أسماء لابُدّ قاِتله
ترحلَ من أرضِ العراقِ مرقشٌ على طربٍ تهوي سراعاً رواحِله
إلى السروِ أرضٌ ساقه نحوها الهوى ولم يدرِ أنَّ الموتَ بالسّروِ غائلهْ
فغودِرَ بالفَرْدَين: أرضٍ نَطِيّة ٍ، مَسيرَة ِ شهْرٍ، دائبٍ لا يُوَاكِله
فيا لكَ من ذي حاجة ٍ حيلَ دونَها وما كلُّ ما يَهوَى امرُؤ هو نائِله
فوجدي بسلمى مثلُ وَجْدِ مُرَقِّشٍ، بأسْماءَ، إذ لا تَستفيقُ عَواذِله
قضى نَحْبَهُ، وَجداً عليها مُرَقِّشٌ، وعُلّقْتُ مِنْ سَلمى خَبالاً أُماطله
لعمري لموتٌ لا عقوبة َ بعدَهُ لذي البثِّ أشفى من هوى ً لا يزايِله
ما تَنظُرونَ بِحَقِّ وَردَةَ فيكُمُ صَغُرَ البَنونَ وَرَهطُ وَردَةَ غُيَّبُ
قَد يَبعَثُ الأَمرَ العَظيمَ صَغيرُهُ حَتّى تَظَلَّ لَهُ الدِماءُ تَصَبَّبُ
وَالظُلمُ فَرَّقَ بَينَ حَيَّي وائِلٍ بَكرٌ تُساقيها المَنايا تَغلِبُ
قَد يورِدُ الظُلمُ المُبَيَّنُ آجِناً مِلحاً يُخالَطُ بِالذُعافِ وَيُقشَبُ
وَقِرافُ مَن لا يَستَفيقُ دَعارَةً يُعدي كَما يُعدي الصَحيحَ الأَجرَبُ
وَالإِثمُ داءٌ لَيسَ يُرجى بُرؤُهُ وَالبِرُّ بُرءٌ لَيسَ فيهِ مَعطَبُ
وَالصِدقُ يَألَفُهُ الكَريمُ المُرتَجى وَالكِذبُ يَألَفَهُ الدَنيءُ الأَخيَبُ
وَلَقَد بَدا لِيَ أَنَّهُ سَيَغولُني ما غالَ عاداً وَالقُرونَ فَأَشعَبوا
أَدّوا الحُقوقَ تَفِر لَكُم أَعراضُكُم إِنَّ الكَريمَ إِذا يُحَرَّبُ يَغضَبُ
مَن عائِدي اللَيلَةَ أَم مَن نَصيح بِتُّ بِنَصبٍ فَفُؤادي قَريح
في سَلَفٍ أَرعَنَ مُنفَجِرٍ يُقدِمُ أولى ظُعُنٍ كَالطُلوح
عالَينَ رَقماً فاخِراً لَونُهُ مِن عَبقَرِيٍّ كَنَجيعِ الذَبيح
وَجامِلٍ خَوَّعَ مِن نيبِهِ زَجرُ المُعَلّى أُصُلاً وَالسَفيح
مَوضوعُها زَولٌ وَمَرفوعُها كَمَرِّ صَوبٍ لَجِبٍ وَسطَ ريح
وَرَكوبٍ تَعزِفُ الجِنُّ بِهِ قَبلَ هَذا الجيلِ مِن عَهدٍ أَبَد
وَضِبابٍ سَفَرَ الماءُ بِها غَرِقَت أَولاجُها غَيرَ السُدَد
فَهيَ مَوتى لَعِبَ الماءُ بِها في غُثاءٍ ساقَهُ السَيلُ عُدَد
قَد تَبَطَّنتُ بِطِرفٍ هَيكَلٍ غَيرِ مَرباءٍ وَلا جَأبٍ مُكَد
قائِداً قُدّامَ حَيٍّ سَلَفوا غَيرِ أَنكاسٍ وَلا وُغلٍ رُفُد
نُبَلاءِ السَعيِ مِن جُرثومَةٍ تَترُكُ الدُنيا وَتَنمي لِلبَعَد
يَزَعونَ الجَهلَ في مَجلِسِهِم وَهُمُ أَنصارُ ذي الحِلمِ الصَمَد
حُبُسٌ في المَحلِ حَتّى يُفسِحوا لِاِبتِغاءِ المَجدِ أَو تَركِ الفَنَد
سُمَحاءُ الفَقرِ أَجوادُ الغِنى سادَةُ الشَيبِ مَخاريقُ المُرُد
إِذا شاءَ يَوماً قادَهُ بِزِمامِهِ وَمَن يَكُ في حَبلِ المَنيَّةِ يَنقَدِ
إِذا أَنتَ لَم تَنفَع بِوِدِّكَ قُربَةً وَلَم تَنكِ بِالبُؤسى عَدوَّكَ فَاِبعَدِ
أَرى المَوتَ لا يُرعي عَلى ذي قَرابَةٍ وَإِن كانَ في الدُنيا عَزيزاً بِمَقعَدِ
وَلا خَيرَ في خَيرٍ تَرى الشَرَّ دونَهُ وَلا قائِلٍ يَأتيكَ بَعدَ التَلَدُّدِ
لَعَمرُكَ ما الأَيامُ إِلّا مُعارَةٌ فَما اِسطَعتَ مِن مَعروفِها فَتَزَوَّدِ
عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينَهُ فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي
أَعَمرَ بنَ هِندٍ ما تَرى رَأيَ صِرمَةٍ لَها سَبَبٌ تَرعى بِهِ الماءَ وَالشَجَر
وَكانَ لَها جارانِ قابوسُ مِنهُما وَعَمروٌ وَلَم أَستَرعِها الشَمسَ وَالقَمَر
رَأَيتُ القَوافي يَتَّلِجنَ مَوالِجاً تَضَيَّقُ عَنها أَن تَوَلَّجَها الإِبَر
فَلَيتَ لَنا مَكانَ المَلكِ عَمروٍ رَغوثاً حَولَ قُبَّتِنا تَخورُ
مِنَ الزَمِراتِ أَسبَلَ قادِماها وَضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرورُ
يُشارِكُنا لَنا رَخِلانِ فيها وَتَعلوها الكِباشُ فَما تَنورُ
لَعَمرُكَ إِنَّ قابوسَ بنَ هِندٍ لَيَخلِطُ مُلكَهُ نوكٌ كَثيرُ
قَسَمتَ الدَهرَ في زَمَنٍ رَخيٍّ كَذاكَ الحُكمُ يَقصِدُ أَو يَجورُ
لَنا يَومٌ وَلِلكِروانِ يَومٌ تَطيرُ البائِساتُ وَلا نَطيرُ
فَأَمّا يَومُهُنَّ فَيَومُ نَحسٍ تُطارِدُهُنَّ بِالحَدَبِ الصُقورُ
وَأَمّا يَومُنا فَنَظَلُّ رَكباً وُقوفاً ما نَحُلُّ وَما نَسيرُ
أَصَحَوتَ اليَومَ أَم شاقَتكَ هِر وَمِنَ الحُبِّ جُنونٌ مُستَعِر
لا يَكُن حُبُّكِ داءً قاتِلاً لَيسَ هَذا مِنكِ ماوِيَّ بِحُر
كَيفَ أَرجو حُبَّها مِن بَعدِ ما عَلِقَ القَلبُ بِنُصبٍ مُستَسِر
أَرَّقَ العَينَ خَيالٌ لَم يَقِر طافَ وَالرَكبُ بِصَحراءِ يُسُر
جازَتِ البيدَ إِلى أَرحُلِنا آخِرَ اللَيلِ بِيَعفورٍ خَدِر
ثُمَّ زارَتني وَصَحبي هُجَّعٌ في خَليطٍ بَينَ بُردٍ وَنَمِر
تَخلِسُ الطَرفَ بِعَينَي بَرغَزٍ وَبِخَدَّي رَشَإٍ آدَمَ غِر
وَلَها كَشحا مَهاةٍ مُطفِلٍ تَقتَري بِالرَملِ أَفنانَ الزَهَر
وَعَلى المَتنينِ مِنها وارِدٌ حَسَنُ النَبتِ أَثيثٌ مُسبَطِرّ
جابَةُ المِدرى لَها ذو جُدَّةٍ تَنفُضُ الضالَ وَأَفنانَ السَمُر
بَينَ أَكنافِ خُفافٍ فَاللِوى مُخرِفٌ تَحنو لِرَخصِ الظِلفِ حُر
تَحسِبُ الطَرفَ عَلَيها نَجدَةٌ يا لِقَومي لِلشَبابِ المُسبَكِر
حَيثُما قاظوا بِنَجدٍ وَشَتَوا حَولَ ذاتِ الحاذِ مِن ثِنيَي وُقُر
فَلَهُ مِنها عَلى أَحيانِها صَفوَةُ الراحِ بِمَلذوذٍ خَصِر
إِن تُنَوِّلهُ فَقَد تَمنَعُهُ وَتُريهِ النَجمَ يَجري بِالظُهُر
ظَلَّ في عَسكَرَةٍ مِن حُبِّها وَنَأَت شَحطَ مَزارِ المُدَّكِر
فَلَئِن شَطَّت نَواها مَرَّةً لَعَلى عَهدِ حَبيبٍ مُعتَكِر
بادِنٌ تَجلو إِذا ما اِبتَسَمَت عَن شَتيتٍ كَأَقاحِ الرَملِ غُر
بَدَّلَتهُ الشَمسُ مِن مَنبَتِهِ بَرَداً أَبيَضَ مَصقولَ الأُشُر
وَإِذا تَضحَكُ تُبدي حَبَباً كَرُضابِ المِسكِ بِالماءِ الخَصِر
صادَفَتهُ حَرجَفٌ في تَلعَةٍ فَسَجا وَسطَ بِلاطٍ مُسبَطِر
وَإِذا قامَت تَداعى قاصِفٌ مالَ مِن أَعلى كَثيبٍ مُنقَعِر
تَطرُدُ القُرَّ بِحُرٍّ صادِقٍ وَعَكيكَ القَيظِ إِن جاءَ بِقُر
لا تَلُمني إِنَّها مِن نِسوَةٍ رُقَّدِ الصَيفِ مَقاليتٍ نُزُر
كَبَناتِ المَخرِ يَمأَدنَ كَما أَنبَتَ الصَيفُ عَساليجَ الخُضَر
فَجَعوني يَومَ زَمّوا عيرَهُم بِرَخيمِ الصَوتِ مَلثومٍ عَطِر
وَإِذا تَلسُنُني أَلسُنُها إِنَّني لَستُ بِمَوهونٍ فَقِر
لا كَبيرٌ دالِفٌ مِن هَرَمٍ أَرهَبُ اللَيلَ وَلا كَلُّ الظُفُر
وَبِلادٍ زَعِلٍ ظِلمانُها كَالمَخاضِ الجُربِ في اليَومِ الخَدِر
قَد تَبَطَّنتُ وَتَحتي جَسرَةٌ تَتَّقي الأَرضَ بِمَلثومٍ مَعِر
فَتَرى المَروَ إِذا ما هَجَّرَت عَن يَدَيها كَالفِراشِ المُشفَتِر
ذاكَ عَصرٌ وَعَداني أَنَّني نابَني العامَ خُطوبٌ غَيرُ سِر
مِن أُمورٍ حَدَثَت أَمثالُها تَبتَري عودَ القَويِّ المُستَمِر
وَتَشَكّى النَفسُ ما صابَ بِها فَاِصبِري إِنَّكِ مِن قَومٍ صُبُر
إِن نُصادِف مُنفِساً لا تُلفِنا فُرُحَ الخَيرِ وَلا نَكبو لِضُر
أُسدُ غابٍ فَإِذا ما فَزَعوا غَيرُ أَنكاسٍ وَلا هوجٍ هُذُر
وَلِيَ الأَصلُ الَّذي في مِثلِهِ يُصلِحُ الآبِرُ زَرعَ المُؤتَبِر
طَيِّبو الباءَةِ سَهلٌ وَلَهُم سُبُلٌ إِن شِئتَ في وَحشٍ وَعِر
وَهُمُ ما هُم إِذا ما لَبِسوا نَسجَ داوُودَ لِبَأسٍ مُحتَضِر
وَتَساقى القَومُ كَأساً مُرَّةً وَعَلا الخَيلَ دِماءٌ كَالشَقِر
ثُمَّ زادوا أَنَّهُم في قَومِهِم غُفُرٌ ذَنبَهُمُ غَيرُ فُخُر
لا تَعِزُّ الخَمرُ إِن طافوا بِها بِسِباءِ الشَولِ وَالكومِ البُكُر
فَإِذا ما شَرِبوها وَاِنتَشوا وَهَبوا كُلَّ أَمونٍ وَطِمِر
ثُمَّ راحوا عَبَقُ المِسكِ بِهِم يُلحِفونَ الأَرضَ هُدّابَ الأُزُر
وَرِثوا السُؤدُدَ عَن آبائِهِم ثُمَّ سادوا سُؤدُداً غَيرَ زَمِر
نَحنُ في المَشتاةِ نَدعو الجَفَلى لا تَرى الآدِبَ فينا يَنتَقِر
حينَ قالَ الناسُ في مَجلِسِهِم أَقُتارٌ ذاكَ أَم ريحُ قُطُر
بِجِفانٍ تَعتَري نادِيَنا مِن سَديفٍ حينَ هاجَ الصِنَّبِر
كَالجَوابي لا تَني مُترَعَةً لِقِرى الأَضيافِ أَو لِلمُحتَضِر
ثُمَّ لا يَخزُنُ فينا لَحمُها إِنَّما يَخزُنُ لَحمُ المُدَّخِر
وَلَقَد تَعلَمُ بَكرٌ أَنَّنا آفَةُ الجُزرِ مَساميحٌ يُسُر
وَلَقَد تَعلَمُ بَكرٌ أَنَّنا واضِحو الأَوجُهِ في الأَزمَةِ غُر
وَلَقَد تَعلَمُ بَكرٌ أَنَّنا فاضِلو الرَأيِ وَفي الرَوعِ وُقُر
وَلَقَد تَعلَمُ بَكرٌ أَنَّنا صادِقو البَأسِ وَفي المَحفِلِ غُر
يَكشِفونَ الضُرَّ عَن ذي ضُرِّهِم وَيُبِرّونَ عَلى الآبي المُبِر
فُضُلٌ أَحلامُهُم عَن جارِهِم رُحُبُ الأَذرُعِ بِالخَيرِ أُمُر
ذُلُقٌ في غارَةٍ مَسفوحَةٍ وَلَدى البَأسِ حُماةٌ ما نَفِر
نُمسِكُ الخَيلَ عَلى مَكروهِها حينَ لا يُمسِكُها إِلّا الصُبُر
حينَ نادى الحَيُّ لَمّا فَزَعوا وَدَعا الداعي وَقَد لَجَّ الذُعُر
أَيُّها الفِتيانُ في مَجلِسِنا جَرِّدوا مِنها وِراداً وَشُقُر
أَعوَجيّاتٍ طِوالاً شُزَّباً دوخِلَ الصَنعَةُ فيها وَالضُمُر
مِن يَعابيبَ ذُكورٍ وُقُحٍ وَهِضَبّاتٍ إِذا اِبتَلَّ العُذُر
جافِلاتٍ فَوقَ عوجٍ عُجُلٍ رُكَّبَت فيها مَلاطيسُ سُمُر
وَأَنافَت بِهَوادٍ تُلُعٍ كَجُذوعٍ شُذَّبَت عَنها القِشَر
عَلَتِ الأَيدي بِأَجوازٍ لَها رُحُبِ الأَجوافِ ما إِن تَنبَهِر
فَهيَ تَردي فَإِذا ما أَلهَبَت طارَ مِن إِحمائِها شَدُّ الأَزُر
كائِراتٍ وَتَراها تَنتَحي مُسلَحِبّاتٍ إِذا جَدَّ الحُضُر
ذُلُقُ الغارَةِ في إِفزاعِهِم كَرِعالِ الطَيرِ أَسراباً تَمُر
نَذَرُ الأَبطالَ صَرعى بَينَها ما يَني مِنهُم كَمِيٌّ مُنعَفِر
فَفِداءٌ لِبَني قَيسٍ عَلى ما أَصابَ الناسَ مِن سُرٍّ وَضُر
خالَتي وَالنَفسُ قِدماً أَنَّهُم نَعِمَ الساعونَ في القَومِ الشُطُر
وَهُمُ أَيسارُ لُقمانٍ إِذا أَغلَتِ الشَتوَةُ أَبداءَ الجُزُر
لا يُلِحّونَ عَلى غارِمِهِم وَعَلى الأَيسارِ تَيسيرُ العَسِر
كُنتُ فيكُم كَالمُغَطّي رَأسَهُ فَاِنجَلى اليَومَ قِناعي وَخُمُر
وَلَقَد كُنتُ عَلَيكُم عاتِباً فَعَقَبتُم بِذُنوبٍ غَيرِ مُر
سادِراً أَحسَبُ غَيِّي رَشَداً فَتَناهَيتُ وَقَد صابَت بِقُر
مِنَ الشَرِّ وَالتَبريحِ أَولادُ مَعشَرٍ كَثيرٍ وَلا يُعطونَ في حادِثٍ بَكرا
هُمُ حَرمَلٌ أَعيا عَلى كُلِّ آكِلٍ مُبيرٌ وَلَو أَمسى سَوامُهُمُ دَثرا
جَمادٌ بِها البَسباسُ تَرهُصُ مَعزُها بَناتِ اللُبونِ وَالسَلاقِمَةَ الحُمرا
فَما ذَنبُنا في أَن أَداءَت خُصاكُمُ وَأَن كُنتُمُ في قَومِكُم مَعشَراً أُدرا
إِذا جَلَسوا خَيَّلتَ تَحتَ ثِيابِهِم خَرانِقَ توفي بِالضَغيبِ لَها نَذرا
أَبا كَرِبٍ أَبلِغ لَدَيكَ رِسالَتي أَبا جابِرٍ عَنّي وَلا تَدَعَن عَمرا
هُمُ سَوَّدوا رَهواً تَزَوَّدَ في اِستِهِ مِنَ الماءِ خالَ الطَيرَ وارِدَةً عَشرا
إِنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ إِذا أَزِمَ الشِتاءُ وَدوخِلَت حُجَرُه
يَوماً وَدونِيَتِ البُيوتُ لَهُ فَثَنى قُبَيلَ رَبيعِهِم قِرَرُه
رَفَعوا المَنيحَ وَكانَ رِزقَهُمُ في المُنقِياتِ يُقيمُهُ يَسَرُه
شَرطاً قَويماً لَيسَ يَحبِسُهُ لَمّا تَتابَعَ وِجهَةً عُسُرُه
تَلقى الجِفانَ بِكُلِّ صادِقَةٍ ثُمَّت تُرَدَّدُ بَينَهُم حِيَرُه
وَتَرى الجِفانَ لَدى مَجالِسِنا مُتَحَيَّراتٍ بَينَهُم سُؤُرُه
فَكَأَنَّها عَقرى لَدى قُلُبٍ يَصفَرُّ مِن أَغرابِها صَقَرُه
إِنّا لَنَعلَمُ أَن سَيُدرِكُنا غَيثٌ يُصيبُ سَوامَنا مَطَرُه
وَإِذا المُغيرَةُ لِلهِياجِ غَدَت بِسُعارِ مَوتٍ ظاهِرٍ ذُعُرُه
وَلّوا وَأَعطَونا الَّذي سُئِلوا مِن بَعدِ مَوتٍ ساقِطٍ أُزُرُه
إِنّا لَنَكسوهُم وَإِن كَرِهوا ضَرباً يَطيرُ خِلالَهُ شَرَرُه
وَالمَجدُ نَنميهِ وَنُتلِدُهُ وَالحَمدُ في الأَكفاءِ نَدَّخِرُه
نَعفو كَما تَعفو الجِيادُ عَلى ال عِلّاتِ وَالمَخذولُ لا نَذَرُه
إِن غابَ عَنهُ الأَقرَبونَ وَلَم يُصبَح بِرَيِّقِ مائِهِ شَجَرُه
إِنَّ التَبالِيَ في الحَياةِ وَلا يُغني نَوائِبَ ماجِدٍ عُذَرُه
كُلُّ اِمرِئٍ فيما أَلَمَّ بِهِ يَوماً يَبينُ مِنَ الغِنى فُقُرُه
إِذا كُنتَ في حاجَةٍ مُرسِلاً فَأَرسِل حَكيماً وَلا توصِهِ
وَإِن ناصِحٌ مِنكَ يَوماً دَنا فَلا تَنأَ عَنهُ وَلا تُقصِهِ
وَإِن بابُ أَمرٍ عَلَيكَ اِلتَوى فَشاوِر لَبيباً وَلا تَعصِهِ
وَذو الحَقِّ لا تَنتَقِص حَقَّهُ فَإِنَّ القَطيعَةَ في نَقصِهِ
وَلا تَذكُرِ الدَهرَ في مَجلِسٍ حَديثاً إِذا أَنتَ لَم تُحصِهِ
وَنُصَّ الحَديثَ إِلى أَهلِهِ فَإِنَّ الوَثيقَةَ في نَصِّهِ
وَلا تَحرِصَنَّ فَرُبَّ اِمرِئٍ حَريصٍ مُضاعٍ عَلى حِرصِهِ
وَكَم مِن فَتىً ساقِطٍ عَقلُهُ وَقَد يُعجَبُ الناسُ مِن شَخصِهِ
وَآخَرَ تَحسِبُهُ أَنوَكاً وَيَأتيكَ بِالأَمرِ مِن فَصِّهِ
لَبِستُ اللَيالي فَأَفنَينَني وَسَربَلَني الدَهرُ في قُمصِهِ
َبا مُنذِرٍ كانَت غَروراً صَحيفَتي وَلَم أُعطِكُم بِالطَوعِ مالي وَلا عِرضي
أَبا مُنذِرٍ أَفنَيتَ فَاِستَبقِ بَعضَنا حَنانَيكَ بَعضُ الشَرِّ أَهوَنَ مِن بَعضِ
فَأَقسَمتُ عِندَ النُصبِ إِنّي لَهالِكٌ بِمُلتَفَّةٍ لَيسَت بِغَبطٍ وَلا خَفضِ
خُذوا حِذرَكُم أَهلَ المُشَقَّرِ وَالصَفا عَبيدَ اِسبُذٍ وَالقَرضُ يُجزى مِنَ القَرضِ
سَتَصبَحُكَ الغَلباءُ تَغلِبُ غارَةً هُنالِكَ لا يُنجيكَ عَرضٌ مِنَ العَرضِ
وَتُلبِسُ قَوماً بِالمُشَقَّرِ وَالصَفا شَآبيبَ مَوتٍ تَستَهِلُّ وَلا تُغضي
تَميلُ عَلى العَبديِّ في جَوِّ دارِهِ وَعَوفَ بنَ سَعدٍ تَختَرِمهُ عَنِ المَحضِ
هُما أَورَداني المَوتَ عَمداً وَجَرَّدا عَلى الغَدرِ خَيلاً ما تَمَلُّ مِنَ الرَكضِ
وَإِنّا إِذا ما الغَيمُ أَمسى كَأَنَّهُ سَماحيقُ ثَربٍ وَهيَ حَمراءَ حَرجَفُ
وَجاءَت بِصُرّادٍ كَأَنَّ صَقيعَهُ خِلالَ البُيوتِ وَالمَنازِلِ كُرسُفُ
وَجاءَ قَريعُ الشَولِ يَرقُصُ قَبلَها إِلى الدِفءِ وَالراعي لَها مُتَحَرِّفُ
نَرُدُّ العِشارَ المُنقِياتِ شَظيُّها إِلى الحَيِّ حَتّى يُمرِعَ المُتَصَيَّفُ
تَبيتُ إِماءُ الحَيِّ تَطهي قُدورَنا وَيَأوي إِلَينا الأَشعَثُ المُتَجَرِّفُ
وَنَحنُ إِذا ما الخَيلُ زايَلَ بَينَها مِنَ الطَعنِ نَشّاجٌ مُخِلٌّ وَمُزعِفُ
وَجالَت عَذارى الحَيِّ شَتّى كَأَنَّها تَوالي صَوارٍ وَالأَسِنَّةُ تَرعَفُ
وَلَم يَحمِ أَهلَ الحَيِّ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍ وَعَمَّ الدُعاءَ المُرهَقُ المُتَلَهِّفُ
فَفِئنا غَداةَ الغِبِّ كُلَّ نَقيذَةٍ وَمِنّا الكَميُّ الصابِرُ المُتَعَرِّفُ
وَكارِهَةٍ قَد طَلَّقَتها رِماحُنا وَأَنقَذنَها وَالعَينُ بِالماءِ تَذرِفُ
تَرُدُّ النَحيبَ في حَيازيمِ غُصَّةٍ عَلى بَطَلٍ غادَرنَهُ وَهوَ مُزعَفُ
قِفي وَدِّعينا اليَومَ يا اِبنَةَ مالِكِ وَعوجي عَلَينا مِن صُدورِ جِمالِكِ
قِفي لا يَكُن هَذا تَعِلَّةَ وَصلِنا لِبَينٍ وَلا ذا حَظُّنا مِن نَوالِكِ
أُخَبِّركِ أَنَّ الحَيَّ فَرَّقَ بَينَهُم نَوى غُربَةٍ ضَرّارَةٍ لي كَذَلِكِ
وَلَم يُنسِني ما قَد لَقيتُ وَشَفَّني مِنَ الوَجدِ أَنّي غَيرُ ناسٍ لِقاءَكِ
وَما دونَها إِلّا ثَلاثٌ مَآوِبٌ قُدِرنَ لِعيسٍ مُسنِفاتِ الحَوارِكِ
وَلا غَروَ إِلّا جارَتي وَسُؤالُها أَلا هَل لَنا أَهلٌ سُئِلتِ كَذَلِكِ
تُعَيِّرُ سَيري في البِلادِ وَرِحلَتي أَلا رُبَّ دارٍ لي سِوى حُرُّ دارِكِ
وَلَيسَ اِمرُؤٌ أَفنى الشَبابَ مُجاوِراً سِوى حَيِّهِ إِلّا كَآخَرَ هالِكِ
أَلا رُبَّ يَومٍ لَو سَقِمتُ لَعادَني نِساءٌ كِرامٌ مِن حُيَيٍّ وَمالِكِ
ظَلِلتُ بِذي الأَرطى فُوَيقَ مُثَقَّبٍ بِبيئَةِ سَوءٍ هالِكاً أَو كَهالِكِ
وَمِن عامِرٍ بيضٌ كَأَنَّ وُجوهَها مَصابيحُ لاحَت في دُجىً مُتَحالِكِ
تَرُدُّ عَلَيَّ الريحُ ثَوبِيَ قاعِداً إِلى صَدَفيٍّ كَالحَنيَّةِ بارِكِ
رَأَيتُ سُعوداً مِن شُعوبٍ كَثيرَةٍ فَلَم تَرَ عَيني مِثلَ سَعدِ بنِ مالِكِ
أَبَرَّ وَأَوفى ذِمَّةً يَعقِدونَها وَخَيراً إِذا ساوى الذُرى بِالحَوارِكِ
وَأَنمى إِلى مَجدٍ تَليدٍ وَسورَةٍ تَكونُ تُراثاً عِندَ حَيٍّ لِهالِكِ
أَبي أَنزَلَ الجَبّارَ عامِلُ رُمحِهِ عَنِ السَرجِ حَتّى خَرَّ بَينَ السَنابِكِ
وَسَيفي حُسامٌ أَختَلي بِذُبابِهِ قَوانِسَ بيضِ الدارِ عينَ الدَوارِكِ
لِهِندٍ بِحِزّانِ الشَريفِ طُلولُ تَلوحُ وَأَدنى عَهدِهِنَّ مُحيلُ
وَبِالسَفحِ آياتٌ كَأَنَّ رُسومَها يَمانُ وَشَتهُ رَيدَةٌ وَسَحولُ
أَرَبَّت بِها نَآجَةٌ تَزدَهي الحَصى وَأَسحَمُ وَكّافُ العَشِيِّ هَطولُ
فَغَيَّرنَ آياتِ الدِيارِ مَعَ البِلى وَلَيسَ عَلى رَيبِ الزَمانِ كَفيلُ
بِما قَد أَرى الحَيَّ الجَميعَ بِغِبطَةٍ إِذا الحَيُّ حَيٌّ وَالحُلولُ حُلولُ
أَلا أَبلِغا عَبدَ الضَلالِ رِسالَةً وَقَد يُبلِغُ الأَنباءَ عَنكَ رَسولُ
دَبَبتَ بِسِرّي بَعدَما قَد عَلِمتَهُ وَأَنتَ بِأَسرارِ الكِرامِ نَسولُ
وَكَيفَ تَضِلُّ القَصدَ وَالحَقُّ واضِحٌ وَلِلحَقِّ بَينَ الصالِحينَ سَبيلُ
وَفَرَّقَ عَن بَيتَيكَ سَعدَ بنَ مالِكٍ وَعَوفاً وَعَمرواً ما تَشي وَتَقولُ
فَأَنتَ عَلى الأَدنى شَمالٌ عَرِيَّةٌ شَآمِيَّةٌ تَزوي الوُجوهَ بَليلُ
وَأَنتَ عَلى الأَقصى صَباً غَيرُ قَرَّةٍ تَذاءَبَ مِنها مُرزِغٌ وَمُسيلُ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ مِنّا وَلَستَ بِخَيرِنا جَواداً عَلى الأَقصى وَأَنتَ بَخيلُ
فَأَصبَحتَ فَقعاً نابِتاً بِقَرارَةٍ تَصَوَّحُ عَنهُ وَالذَليلُ ذَليلُ
وَأَعلَمُ عِلماً لَيسَ بِالظَنِّ أَنَّهُ إِذا ذَلَّ مَولى المَرءِ فَهوَ ذَليلُ
وَإِنَّ لِسانَ المَرءِ ما لَم تَكُن لَهُ حَصاةٌ عَلى عَوراتِهِ لَدَليلُ
وَإِنَّ اِمرَأً لَم يَعفُ يَوماً فُكاهَةً لِمَن لَم يُرِد سوءً بِها لَجَهولُ
تَعارَفُ أَرواحُ الرِجالِ إِذا اِلتَقَوا فَمِنهُم عَدُوٌّ يُتَّقى وَخَليلُ
يا عَجَبا مِن عَبدِ عَمروٍ وَبَغيِهِ لَقَد رامَ ظُلمي عَبدُ عَمروٍ فَأَنعَما
وَلا خَيرَ فيهِ غَيرَ أَنَّ لَهُ غِنىً وَأَنَّ لَهُ كَشحاً إِذا قامَ أَهضَما
يَظَلُّ نِساءُ الحَيِّ يَعكُفنَ حَولَهُ يَقُلنَ عَسيبٌ مِن سَرارَةِ مَلهَما
لَهُ شَربَتانِ بِالنَهارِ وَأَربَعٌ مِنَ اللَيلِ حَتّى آضَ سُخداً مُوَرَّما
وَيَشرَبُ حَتّى يَغمُرَ المَحضُ قَلبَهُ وَإِن أُعطَهُ أَترُك لِقَلبِيَ مَجثَما
كَأَنَّ السِلاحَ فَوقَ شُعبَةِ بانَةٍ تَرى نَفَخاً وَردَ الأَسِرَّةِ أَسحَما
أَشَجاكَ الرَبعُ أَم قِدَمُه أَم رَمادٌ دارِسٌ حُمَمُه
كَسُطورِ الرِقِّ رَقَّشَهُ بِالضُحى مُرَقِّشٌ يَشِمُه
لَعِبَت بَعدي السُيولُ بِهِ وَجَرى في رَيِّقٍ رِهَمُه
جَعَلَتهُ حَمَّ كَلكَلِها لِرَبيعٍ ديمَةٌ تَثِمُه
فَالكَثيبُ مُعشِبٌ أُنُفٌ فَتَناهيهِ فَمُرتَكَمُه
حابِسي رَسمٌ وَقَفتُ بِهِ لَو أُطيعُ النَفسَ لَم أَرِمُه
لا أَرى إِلّا النَعامَ بِهِ كَالإِماءِ أَشرَفَت حُزَمُه
تَذكُرونَ إِذ نُقاتِلُكُم لا يَضُرُّ مُعدِماً عَدَمُه
أَنتُمُ نَخلٌ نُطيفُ بِهِ فَإِذا ما جُزَّ نَصطَرِمُه
وَعَذاريكُم مُقَلِّصَةٌ في ذَعاعِ النَخلِ تَجتَرِمُه
عُجُزٌ شُمطٌ مَعاً لَكُمُ تَصطَلي نيرانَهُ خَدَمُه
خَيرُ ما تَرعَونَ مِن شَجَرٍ يابِسُ الطَحماءِ أَو سَحَمُه
فَسَعى الغَلّاقُ بَينَهُمُ سَعيَ خَبٍّ كاذِبٍ شِيَمُه
أَخَذَ الأَزلامَ مُقتَسِماً فَأَتى أَغواهُما زُلَمُه
وَالقَرارُ بَطنُهُ غَدَقٌ زَيَّنَت جَلهاتِهِ أَكَمُه
فَفَعَلنا ذَلِكُم زَمَناً ثُمَّ دانى بَينَنا حَكَمُه
إِن تُعيدوها نُعِد لَكُمُ مِن هِجاءٍ سائِرٍ كَلِمُه
وَقِتالٍ لا يُغِبُّكُمُ في جَميعٍ جَحفَلٍ لَهِمُه
رِزُّهُ قَدِّم وَهَب وَهَلا ذي زُهاءٍ جَمَّةٍ بُهَمُه
يَترُكونَ القاعَ تَحتَهُمُ كَمَراغٍ ساطِعٍ قَتَمُه
لا تَرى إِلّا أَخا رَجُلٍ آخِذاً قِرناً فَمُلتَزِمُه
فَالهَبيتُ لا فُؤادَ لَهُ وَالثَبيتُ ثَبتُهُ فَهَمُه
لِلفَتى عَقلٌ يَعيشُ بِهِ حَيثُ تَهدي ساقَهُ قَدَمُه
إِنَّ اِمرَأً سَرفَ الفُؤادِ يَرى عَسَلاً بِماءِ سَحابَةٍ شَتمي
وَأَنا اِمرُؤٌ أُكوى مِنَ القَصرِ ال بادي وَأَغشى الدُهمَ بِالدُهمِ
وَأُصيبُ شاكِلَةَ الرِمِيَّةِ إِذ صَدَّت بِصَفحَتِها عَنِ السَهمِ
وَأُجِرُّ ذا الكَفِلِ القَناةَ عَلى أَنسائِهِ فَيَظَلُّ يَستَدمي
وَتَصُدُّ عَنكَ مَخيلَةَ الرَجُلِ ال عِرّيضِ موضِحَةٌ عَنِ العَظمِ
بِحُسامِ سَيفِكَ أَو لِسانِكَ وَال كَلِمُ الأَصيلُ كَأَرغَبِ الكَلمِ
أَبلِغ قَتادَةَ غَيرَ سائِلِهِ مِنهُ الثَوابَ وَعاجِلَ الشَكمِ
أَنّي حَمِدتُكَ لِلعَشيرَةِ إِذ جاءَت إِلَيكَ مُرِقَّةَ العَظمِ
أَلقَوا إِلَيكَ بِكُلِّ أَرمَلَةٍ شَعثاءَ تَحمِلُ مَنقَعَ البُرمِ
فَفَتَحتَ بابَكَ لِلمَكارِمِ حي نَ تَواصَتِ الأَبوابُ بِالأَزمِ
وَأَهَنتَ إِذ قَدِموا التَلادَ لَهُم وَكَذاكَ يَفعَلُ مُبتَني النِعمِ
فَسَقى بِلادَكَ غَيرَ مُفسِدِها صَوبُ الغَمامِ وَديمَةٌ تَهمي
عفَا مِنْ آلِ فاطِمة َ الجِواءُ فَيُمْنٌ فالقَوَادِمُ فالحِسَاءُ
فذُوهاشِ، فميثُ عريتناتٍ عفتها الريحُ، بعدكَ، والسماءُ
فذِرْوَة ُ فالجِنابُ كأنّ خُنْسَ النّعاجِ الطّاوياتِ بها المُلاءُ
يَشِمْنَ بُرُوقَهُ ويُرِشّ أريَ جنوبِ، على حواجبها، العماءُ
كأنّ أوابِدَ الثّيرانِ فيها هَجائِنُ في مَغابِنِها الطّلاءُ
فلما أنْ تحمَّل أهلُ ليلى جرتْ، بيني، وبينهمُ الظباءُ
جرتْ سنحاً، فقلتُ لها: أجيزي نوى ً مشمولة ً، فمتَى اللقاءُ؟
تحملَ أهلُه، عنها، فبانُوا على آثارِ من ذهبَ العفاءُ
لقَد طالَبتُها، ولكُلّ شيءٍ وإنْ طالَتْ لَجاجَتُهُ انْتِهاءُ
تَنَازَعَها المَهَا شَبَهاً وَدُرُّ النّحُورِ، وشاكَهَتْ فيهِ الظّباءُ
فأمّا ما فويقَ العقدِ، منها ، فمن أدماءَ، مرتعُها الخلاءُ
وَأمّا المُقْلَتَانِ فمِنْ مَهَاة ٍ وللدرِّ الملاحة ُ، والنقاءُ
فصرمْ حبلها، إذ صرمتهُ وعادَى أنْ تُلاقِيَها العَداءُ
بِآرِزَة ِ الفَقَارَة ِ لم يَخُنْهَا قطافٌ، في الركابِ، ولا خلاءُ
كأن الرحلَ، منها، فوقَ صعلٍ من الظلمانِ، جؤجؤهُ هواءُ
أصكَّ، مصلمِ الأذنين، أجنَى لهُ بالسِّيّ تَنّومٌ وآءُ
عَلَيْهِ مِن عَقيقَتِهِ عِفَاءُ
تربعَ صارة ً، حتَّى إذا ما فنى الدُّحْلانُ عنهُ والأضاءُ
تربعَ، بالقنانِ، وكلِّ فجٍّ طبه الرعيُ، منهُ، والخلاءُ
فأوردها حياضَ صنيبعاتٍ فألفاهُنّ لَيسَ بهِنّ مَاءُ
فَشَجّ بها الأماعِزَ فهْيَ تَهْوي هُوِيَّ الدّلْوِ أسْلَمَها الرِّشاءُ
فليسَ لحاقهُ كلحاقِ إلفٍ وَلا كَنَجائِها مِنْهُ نَجَاءُ
وإنْ مالا لوعثٍ، خاذمتهُ بألْواحٍ مَفَاصِلُهَا ظِمَاءُ
يخرُّ نبيثها، عن حاجبيهِ فَلَيْسَ لوَجْهِهِ مِنْهُ غِطاءُ
يغردُ، بينَ خرمٍ، مفرطاتٍ صوافٍ، لا تكدرُها الدلاءُ
يفضلهُ، إذا اجتهدتْ عليهِ ، تَمَامُ السّنّ منهُ والذّكاءُ
كأنّ سَحيلَهُ في كلّ فَجْرٍ على أحْساءِ يَمْؤودٍ دُعَاءُ
فآضَ كأنهُ رجلٌ، سليبٌ على عَلْياءَ لَيسَ لَهُ رِداءُ
كأنَّ بريقهُ برقانُ سحلٍ جلا عن متنهِ، حرضٌ وماءُ
فليسَ بغافلٍ، عنها، مضيعٍ رَعِيّتَهُ إذا غَفَلَ الرّعاءُ
وقد أغْدو على ثُبَة ٍ كِرامٍ نشاوَى ، واجدينَ لما نشاءُ
لهم راحٌ، وراووقٌ، ومسكٌ فلَيسَ لِما تَدِبّ لَهُ خَفَاءُ
تَمَشَّى بَينَ قَتلى قَدْ أُصِيبَتْ نفوسهمُ، ولم تقطرْ دماءُ
يجرونَ البرود، وقد تمشتْ حميّا الكأسِ، فيهمْ، والغناءُ
وما أدري، وسوفَ إخالُ أدري، أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ؟
فإن تكنِ النساءَ، مخبآتٍ فَحُقّ لكُلّ مُحْصَنَة ٍ هِداءُ
وأما أنْ يقولَ بنو مصادٍ : إليكمْ، إننا قومٌ، براءُ
وإمّا أن يقولوا: قد أبينا فَشَرُّ مَوَاطِنِ الحَسَبِ الإبَاءُ
وإمّا أنْ يقولوا: قد وفينا بذِمّتِنَا فَعادَتُنَا الوَفَاءُ
فإنَّ الحقَّ مقطعهُ ثلاثٌ: يمينٌ، أو نفارٌ، أو جلاءُ
فذلكمُ مقاطعُ كلِّ حقٍّ ثَلاثٌ كُلّهنّ لَكُمْ شِفَاءُ
فلا مستكرهونَ، لما منعتمْ وَلا تُعطُونَ إلاّ أنْ تَشَاؤوا
جِوارٌ شاهِدٌ عَدْلٌ عَلَيكُمْ، وسيانِ الكفالة ُ، والتلاءُ
بأيّ الجِيرَتَينِ أجَرْتُمُوهُ، فلم يصلحْ، لكُم، إلاّ الأداءُ
وجارٍ، سارَ، معتمداً إلينا أجاءتْهُ المخافة ُ، والرجاءُ
فجاورَ مكرماً، حتَّى إذا ما
ضمنّا مالهُ، فغدا سليماً علينا نقصهُ، ولهُ النماءُ
ولولا أن ينالَ أبا طريفٍ
لقد زارتْ بيوتَ بني عُلَيمٍ من الكلماتِ، أعساسٌ، ملاءُ
فتُجْمَعُ أيْمُنٌ مِنّا ومنكُمْ بمقسمة ٍ تمورُ بها الدماءُ
سيأتي آلَ حصنٍ، أينَ كانوا ، مِنَ المَثُلاتِ باقِيَة ٌ ثِنَاءُ
فلم أرَ معشراً، أسروا هدياً وَلم أرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَبَاءُ
وجارُ البيتِ، والرجلُ المنادي أمام الحيِّ عهدهما سواءُ
أبَى الشهداءُ، عندكَ، من معدٍّ فليسَ لما تدبُّ، بهِ، خفاءُ
فأبرىء ُ موضحاتِ الرأسِ، منهُ وقد يشفي، من الجربِ الهناءُ
تلجلجُ مضغة ً، فيها أنيضٌ أصلتْ، فهيَ تحتَ الكشحِ داءُ
غصصتَ بنيئها، فبشمتَ عنها وَعِندَكَ، لوْ أرَدْتَ، لها دوَاءُ
فمَهْلاً، آلَ عَبدِ اللَّهِ، عَدّوا مَخازِيَ لا يُدَبّ لهَا الضَّرَاءُ
أرُونَا سُنّة ً لا عَيْبَ فيها يسوَّى ، بيننا فيها، السواءُ
فإن تدعوا السواءَ فليسَ بيني، وَبَينَكُمُ بَني حِصْنٍ بَقَاءُ
ويبقى بيننا قذعٌ، وتلفوا إذا قومٌ، بأنفسهمْ أساؤوا
وتُوقَدْ نارُكُمْ شَرَراً ويُرْفَعْ لكُمْ في كلّ مَجمَعَة ٍ لِواءُ
لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ ؟ أقْوَينَ من حِجَجٍ ومِن شَهْرِ؟
لعبَ الرياحُ، بها، وغيرَها بَعْدي سَوَافي المُورِ والقَطْرِ
قَفْراً بمِنْدَفَعِ النّحائِتِ مِنْ ضَفَوَى أُولاتِ الضّالِ والسِّدْرِ
دَعْ ذا، وعدِّ القولَ في هرمٍ خَيرِ البُداة ِ وسَيّدِ الحَضْرِ
تاللَّهِ قَدْ عَلِمَتْ سَرَاة ُ بَني ذبيانُ، عامض الحبسِ، والأصرِ
أنْ نعمَ معتركُ الجياع، إذا خَبّ السّفِيرُ وسابىء ُ الخَمْرِ
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدّرْعِ أنْتَ إذا دعيتْ: نزالِ، ولجَّ في الذعرِ
حامي الذّمارِ على مُحافَظَة ِ الجُلّى أمِينُ مُغَيَّبِ الصّدْرِ
حدبٌ على المولى الضريكِ، إذا نابتْ، عليهِ، نوائبُ الدهرِ
ومرهقُ النيرانِ، يحمدُ في ال الّلأواءِ غَيرُ مُلَعَّنِ القِدْرِ
وَيَقيكَ ما وَقّى الأكارِمَ مِنْ حُوبٍ تُسَبّ بهِ وَمِنْ غَدْرِ
وإذا بَرَزْتَ بهِ بَرَزْتَ إلى صَافي الخَليقَة ِ طَيّبِ الخُبْرِ
مُتَصَرّفٍ للمَجْدِ، مُعْتَرِفٍ للنائباتِ، يراحُ للذكرِ
جلدٍ، يحثُّ على الجميعِ، إذا كرهَ الظنونُ جوامعَ الأمرِ
ولأنتَ تفري ما خلفتَ، وبع ضُ القومِ يخلقُ، ثمَّ لا يفري
ولأنتَ أشجعُ، حينَ تتجهُ ال أبطالُ، من ليثٍ، أبي أجرِ
وَرْدٌ عُراضُ السّاعدينِ حَديدُ دِ النابِ، بين ضراغمٍ، غثرِ
يَصْطادُ أُحْدانَ الرّجالِ فَمَا تَنْفَكّ أجْريهِ على ذُخْرِ
لوْ كُنتَ مِنْ شيءٍ سِوَى بَشَرٍ
السترُ دونَ الفاحشاتِ، وما يلقاكَ، دونَ الخير، من سترِ
أثني عليكَ، بما علمتُ، وما أسلفتَ، في النجداتِ والذكرِ
صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو وَأقْفَرَ من سَلمى التّعانيقُ فالثّقْلُ
وقد كنتُ مِن سَلمَى سِنينَ ثَمانياً على صيرِ أمرٍ ما يمرُّ، وما يحلُو
وكنتُ إذا ما جئتُ، يوماً لحاجة ٍ مضَتْ وأجَمّتْ حاجة ُ الغدِ ما تخلو
وكلُّ محبٍّ أعقبَ النأيُ لبهُ سلوَّ فؤادٍ، غير لبكَ ما يسلُو
تَأوّبَي ذِكْرُ الأحِبّة ِ بَعدَما هَجعتُ ودوني قُلّة ُ الحَزْن فالرّمْلُ
فأقسمتُ جهداً بالمنازلِ من منى ً وما سحفتْ فيهِ المقاديمُ، والقملُ
لأرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ ثمّ لأدأبَنْ إلى اللَّيْلِ إلاّ أنْ يُعْرّجَني طِفْلُ
إلى مَعشَرٍ لم يُورِثِ اللّؤمَ جَدُّهُمْ أصاغرهُم، وكلُّ فحلٍ لهُ نجلُ
تربصْ، فإنْ تقوِ المروراة ُ منهمُ وداراتُها لا تُقْوِ مِنْهُمْ إذاً نخْلُ
وما يَكُ مِنْ خَيرٍ أتَوْهُ فإنّمَا وجِزْعَ الحِسا منهُمْ إذا قَلّ ما يخلو
بلادٌ بها نادَمْتُهُمْ وألِفْتُهُمْ ، فإنْ تُقْوِيَا مِنْهُمْ فإنّهُما بَسْلُ
إذا فزعوا طاروا، إلى مستغيثهم، طوالَ الرماحِ، لا قصارٌ، لا عزلُ
بخيلٍ، عليها جنة ٌ، عبقرية ٌ جَديرونَ يَوْماً أن يَنالُوا فيَستَعلُوا
وإنْ يُقْتَلُوا فيُشْتَفَى بدِمائِهِمْ وكانُوا قَديماً مِنْ مَنَاياهُمُ القَتلُ
عَلَيها أُسُودٌ ضارِياتٌ لَبُوسُهُمْ سوابغُ بيضٌ، لا يخرقُها النبلُ
إذا لَقِحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ مُضِرّة ٌ ضروسٌ تهرُّ الناسَ أنيابها عصلُ
قُضاعِيّة ٌ أوْ أُخْتُها مُضَرِيّة ٌ يحرقُ في حافاتها الحطبُ الجزلُ
تَجِدْهُمْ على ما خَيّلَتْ همْ إزاءها وَإنْ أفسَدَ المالَ الجماعاتُ والأزْلُ
يحشونها، بالمشرفية ِ، والقنا وَفِتيانِ صِدْقٍ لا ضِعافٌ ولا نُكلُ
تِهامونَ نَجْدِيّونَ كَيْداً ونُجعَة ً لكُلّ أُناسٍ مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ
هُمُ ضَرَبُوا عَن فَرْجِها بكَتيبَة ٍ كبيضاءِ حرسٍ، في طوائفها الرجلُ
مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ تقُلْ سرَواتُهُمْ : هُمُ بَيْنَنا فهُمْ رِضًى وَهُمُ عدْلُ
همُ جددوا أحكامَ كلِّ مضلة ٍ منَ العُقْمِ لا يُلْفى لأمثالِها فَصْلُ
بعزمة ِ مأمورٍ، مطيعٍ، وآمرٍ مطاعٍ فلا يلفَى لحزمهمُ مثلُ
ولستُ بلاقٍ، بالحجازِ، مجاوراً ولا سفراً إلاَّ لهُ منهمُ حبلُ
بلادٌ بهَا عَزّوا مَعَدّاً وغَيْرَهَا، مَشارِبُها عذْبٌ وأعلامُها ثَمْلُ
وهم خير حيٍّ، من معدٍّ، علمتهمْ لهم نائلٌ في قومهم ولهم فضلُ
فَرِحْتُ بما خُبّرْتُ عن سيّدَيكُمُ وكانا امرأينِ كلُّ شأنهما يعلو
رأى اللهُ، بالإحسانِ، ما فعلا بكمُ فأبْلاهُما خَيرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو
تَدارَكْتُما الأحلافَ قد ثُلّ عَرْشُها وذبيانَ قد زلت بأقدامها النعلُ
فأصْبَحتُما منهَا على خَيرِ مَوْطِنٍ سَبيلُكُما فيهِ، وإن أحزَنوا، سَهلُ
إذا السنة ُ الشهباءُ بالناس أجحفتْ
رأيتُ ذوي الحاجاتِ، حولَ بيوتهم قطيناً لهم حتّى إذا أنبتَ البقلُ
هنالكَ إنْ يستخبلوا المالَ يخبلوا وإنْ يسألوا يعطوا، وإنْ ييسروا يغلوا
وفيهمْ مقاماتٌ، حسانٌ وجوهها وأندية ٌ، ينتابها القولُ، والفعلُ
وإنْ جئتهم ألفيتَ حولَ بيوتهم، مجَالسَ قد يُشفَى بأحلامِها الجَهلُ
وإنْ قامَ فيهِمْ حامِلٌ قال قاعِدٌ: رَشَدْتَ فلا غُرْمٌ عليكَ وَلا خَذْلُ
على مكثريهم حقُّ من يعتريهمُ وعندَ المقلينَ السماحة ُ، والبذلُ
سعى بعدهم قومٌ، لكي يدركوهمُ فلَمْ يَفعَلُوا ولم يُليموا ولم يألُوا
فما كانَ، من خيرٍ، أتوه فإنَّما تَوَارَثَهُمْ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ
هل ينبتُ الخطيَّ إلاَّ وشيجهُ وتُغرَسُ، إلاّ في مَنابِتِها، النّخْلُ
بانَ الخَليطُ وَلم يَأوُوا لمَنْ تَرَكُوا وَزَوّدوكَ اشتِياقاً أيّة ً سَلَكُوا
ردَّ القيانُ جمالَ الحيِّ، فاحتملوا إلى الظّهيرَة ِ أمرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ
ما إنْ يكادُ يُخَلّيهِمْ لوِجْهَتِهِمْ تَخالُجُ الأمْرِ، إنّ الأمرَ مُشتَرَكُ
ضَحَّوا قَليلاً قَفَا كُثبانِ أسْنُمة ٍ وَمنهُمُ بالقَسُوميّاتِ مُعتَرَكُ
يَغشَى الحُداة ُ بهِمْ وَعثَ الكَثيبِ كما يُغشِي السّفائنَ مَوْجَ اللُّجّة ِ العَرَكُ
ثمَّ استمروا، وقالوا: إنَّ موعدكُم ماءٌ بشَرْقيّ سلمى فَيدُ أوْ رَكَكُ
يُزْجي أوَائِلَهَا التّبْغيلُ والرَّتَكُ
مُقَوَّرَة ٌ تَتَبَارَى لا شَوَارَ لهَا إلا القطوعُ على الأكوارِ والوركُ
مثْلُ النّعامِ إذا هَيّجتَها ارْتَفَعَتْ على لَوَاحِبَ بِيضٍ بَينَها الشّرَكُ
وَقَد أرُوحُ أمامَ الحَيّ مُقْتَنِصاً قُمْراً مَراتِعُها القِيعانُ والنّبَكُ
جَرْداءُ لا فَحَجٌ فيها وَلا صَكَكُ
مَرّاً كِفاتاً إذا ما الماءُ أسهَلَهَا حتّى إذا ضربتْ، بالسوطِ، تبتركُ
كأنها من قطا الأجبابِ، حانَ لها وردٌ، وأفردَ عنها أختها الشبكُ
جُونِيّة ٌ كحَصَاة ِ القَسْمِ مَرْتَعُها بالسيِّ ما تنبتُ القفعاءُ، والحسكُ
حتّى إذا ما هوتْ كفُّ الغلامِ لها طارتْ، وفي كفهِ من ريشها بتكُ
أهوى لها أسفعُ الخدينِ، مطرقٌ ريشَ القوامِ لم تنصبْ لهُ الشركُ
نفساً، بما سوفَ ينجيها، وتتركُ
دونَ السّماءِ وفوْقَ الأرْض قَدرُهُما عندَ الذنابى فلا فوتٌ ولا دركُ
عندَ الذنابَى ، لها صوتٌ، وأزملة ٌ يَكادُ يَخْطَفُها طَوْراً وتَهْتَلِكُ
ثمَّ استمرتْ، إلى الوادي، فألجأها مِنْهُ وَقَدْ طَمِعَ الأظْفارُ والحَنَكُ
حتَّى استغاثتْ بماءٍ، لا رشاءَ لهُ مِنَ الأباطِحِ في حافاتِهِ البُرَكُ
مكللٌ، بأصولِ النجمِ، تنسجهُ ريحٌ خريقٌ، لضاحي مائهِ حبكُ
كمَا استَغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيطَلَة ٍ خافَ العُيُونَ فلَم يُنظَرْ به الحشكُ
فزلَّ عنها، ووافَى رأسَ مرقبة ٍ كمنصبِ العترِ دمَّى رأسهُ النسكُ
هَلاّ سألْتِ بَني الصّيداءِ كُلّهُمُ بأيّ حَبْلٍ جِوَارٍ كُنتُ أمتَسِكُ
فَلَنْ يَقُولوا بحَبْلٍ واهنٍ خَلَقٍ لو كانَ قومكَ في أسبابهِ هلكوا
يا حارِ لا أُرْمَيَنْ مِنكُمْ بداهِيَة ٍ لم يلقها سوقة ٌ، قبلي، ولا ملكُ
أُرْدُدْ يَساراً ولا تَعنُفْ عَلَيهِ وَلا تمعكْ بعرضكَ، إنّ الغادرَ المعكُ
وَلا تكونَنْ، كأقْوامٍ عَلِمْتُهُمُ يلوونَ ما عندهمْ، حتّى إذا نهكوا
طابَتْ نفوسُهُمُ عن حقّ خَصْمِهِمُ مخافة َ الشرِّ، فارتدُّوا، لما تركوا
تعلمنْ ها لعمرُ اللهِ ذا قسماً فاقدِرْ بذَرْعِكَ وانظرْ أينَ تَنسلِكُ
لئِنْ حَلَلْتَ بجَوّ في بَني أسَدٍ في دينِ عمرٍو، وحالتْ بيننا فدكُ
لَيَأتِيَنْكَ مِنّي مَنْطِقٌ قَذِعٌ باقٍ، كما دنسَ القبطية َ الودكُ
تَبَيَّن خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ بِمُنعَرَجِ الوادي فُوَيقَ أَبانِ
مَشَينَ وَأَرخَينَ الذُيولَ وَرُفِّعَت أَزِمَّةُ عيسٍ فَوقَها وَمَثاني
عَلى كُلِّ صَهباءِ العَثانينِ شامِذٍ جُمالِيَّةٍ في رَأسِها شَطَنانِ
وَأَعيَسَ مَخلوجٍ عَنِ الشَولِ مُلبِدٍ فَنابانِ مِن أَنيابِهِ غَرِدانِ
وَكُلِّ غُرَيرِيٍّ كَأَنَّ فُروجَهُ إِذا رَفَّعَت مِنهُ فُروجُ حِصانِ
لَهُ عُنُقٌ تُلوي بِما وُصِلَت بِهِ وَدَفّانِ يَشتَفّانِ كُلَّ ظِعانِ
كَأَنَّ جَسيماتِ القَعائِدِ حَولَهُ مِنَ الخَيلِ كُمتٌ قُرِّبَت لِرِهانِ
لَعَمرُكَ إِنّي وَاِبنَ أُختِيَ بَيهَساً لَرادانِ في الظَلماءِ مُؤتَسِيانِ
إِذا ما نَزَلنا خَرَّ غَيرَ مُوَسَّدٍ وِساداً وَما طِبّي لَهُ بِهَوانِ
لَدى الحَبلِ مَن يُسرى ذِراعَي شِمِلَّةٍ أُنيخَت فَأَلقَت فَوقَهُ بِجِرانِ
ثَنَت أَربَعاً مِنها عَلى ثِنيِ أَربَعٍ فَهُنَّ بِمَثنِيّاتِهِنَّ ثَماني
إِلَيكَ مِنَ الغَورِ اليَماني تَدافَعَت يَداها وَنِسعا غَرضِها قَلِقانِ
كَأَنَّ كُحَيلاً خالَطَتهُ عَنِيَّةٌ بِدَفَّينِ مِنها اِستَرخَيا وَلَبانِ
تَظَلُّ تَمَطّى في الزِمامِ كَأَنَّها إِذا بَرَكَت قَوسٌ مِنَ الشِرِيانِ
نَهوزٌ بِلَحيَيها أَمامَ سِفارِها وَمُعتَلَّةٌ إِن شِئتَ في الجَمَزانِ
وَكَم قَد طَوَت مِن مَنهَلٍ بَعدَ مَنهَلٍ وَأَورَدتُها مِن آجِنٍ وَدِفانِ
وَأَشعَثَ قَد طارَت قَنازِعُ رَأسِهِ دَعَوتُ عَلى طولِ الكَرى وَدَعاني
مَطَوتُ بِهِ في الأَرضِ حَتّى كَأَنَّهُ أَخو سَبَبٍ يُرمى بِهِ الرَجَوانِ
إِذا جَرَّفَت مالي الجَوارِفُ مَرَّةً تَضَمَّنَ رِسلاً حاجَتي اِبنُ سِنانِ
وَحاجَةَ غَيري إِنَّهُ ذو مَوارِدٍ وَذو مَصدَرٍ مِن نائِلٍ وَبَيانِ
يَسُنُّ لِقَومي في عَطائِيَ سُنَّةً فَإِن قَومِيَ اِعتَلّوا عَلَيَّ كَفاني
كَأَنَّ ذَوي الحاجاتِ حَولَ قِبابِهِ جِمالٌ لَدى ماءٍ يَحُمنَ حَواني
إِذا ما غَشوا الحَدّادَ فَرَّقَ بَينَهُم جِفانٌ مِنَ الشيزى وَراءَ جِفانِ
إِذا الخَيلُ جالَت في القَنا وَتَكَشَّفَت عَوابِسَ لا يُسأَلنَ غَيرَ طِعانِ
وَكُرَّت جَميعاً ثُمَّ فُرِّقَ بَينَها سَقى رُمحَهُ مِنها بِأَحمَرَ آني
فَتىً لا يُلاقي القِرنَ إِلّا بِصَدرِهِ إِذا أُرعِشَت أَحشاءُ كُلِّ جَبانِ
لَقَد لَحِقتُ بِأولى الخَيلِ تَحمِلُني لَمّا تَذاءَبَ لِلمَشبوبَةِ الفَزَعُ
كَبداءُ مُقبِلَةً وَركاءُ مُدبِرَةً قَوداءُ فيها إِذا اِستَعرَضتَها خَضَعُ
تَردي عَلى مُطمَئِنّاتٍ مَواطِئُها تَكادُ مِن وَقعِهِنَّ الأَرضُ تَنصَدِعُ
كَأَنَّها مِن قَطا مَرّانَ جانِئسَةٌ فَالجِدُّ مِنها أَمامَ السِربِ وَالسَرَعُ
تَهوي كَذَلِكَ وَالأَعدادُ وِجهَتُها إِذ راعَها لِحَفيفٍ خَلفَها فَزَعُ
مِن عاقِصٍ أَمغَرِ الساقَينِ مُنصَلِتٍ في الخَدِّ مِنهُ إِذا اِستَقبَلتَهُ سَفَعُ
مُستَجمِعٍ قَلبُهُ طُرقٍ قَوادِمُهُ يَدنو مِنَ الأَرضِ طَوراً ثُمَّ يَرتَفِعُ
أَهوى لَها فَاِنتَحَت كَالطَرفِ جانِحَةً ثُمَّ اِستَمَرَّ عَلَيها وَهوَ مُختَضِعُ
مِن مَرقَبٍ في ذُرى خَلقاءَ راسِيَةٍ حُجنُ المَخالِبِ لا يَغتالُهُ الشِبَعُ
جونِيَّةٌ كَقَرِيِّ السَلمِ واثِقَةٌ نَفساً بِما سَوفَ توليهِ وَتَتَّدِعُ
ما الطَرفُ أَسرَعُ مِنها حينَ يَرعَبُها جِدُّ المُرَجّي فَلا يَأسٌ وَلا طَمَعُ
حَتّى إِذا قَبَضَت أولى أَظافِرِهِ مِنها وَأَوشِك بِما لَم تَخشَهُ يَقَعُ
حَثَّ عَلَيها بِصَكٍّ لَيسَ مُؤتَلِياً بَل هو لِأَمثالِها مِن مِثلِهِ يَدَعُ
كَذاكَ تيكَ وَقَد جَدَّ النَجاءُ بِها وَالخَيلُ تَحتَ عَجاجِ الرَوعِ تَمتَزِعُ
تَبَيَّن خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ بِمُنعَرَجِ الوادي فُوَيقَ أَبانِ
مَشَينَ وَأَرخَينَ الذُيولَ وَرُفِّعَت أَزِمَّةُ عيسٍ فَوقَها وَمَثاني
عَلى كُلِّ صَهباءِ العَثانينِ شامِذٍ جُمالِيَّةٍ في رَأسِها شَطَنانِ
وَأَعيَسَ مَخلوجٍ عَنِ الشَولِ مُلبِدٍ فَنابانِ مِن أَنيابِهِ غَرِدانِ
وَكُلِّ غُرَيرِيٍّ كَأَنَّ فُروجَهُ إِذا رَفَّعَت مِنهُ فُروجُ حِصانِ
لَهُ عُنُقٌ تُلوي بِما وُصِلَت بِهِ وَدَفّانِ يَشتَفّانِ كُلَّ ظِعانِ
كَأَنَّ جَسيماتِ القَعائِدِ حَولَهُ مِنَ الخَيلِ كُمتٌ قُرِّبَت لِرِهانِ
لَعَمرُكَ إِنّي وَاِبنَ أُختِيَ بَيهَساً لَرادانِ في الظَلماءِ مُؤتَسِيانِ
إِذا ما نَزَلنا خَرَّ غَيرَ مُوَسَّدٍ وِساداً وَما طِبّي لَهُ بِهَوانِ
لَدى الحَبلِ مَن يُسرى ذِراعَي شِمِلَّةٍ أُنيخَت فَأَلقَت فَوقَهُ بِجِرانِ
ثَنَت أَربَعاً مِنها عَلى ثِنيِ أَربَعٍ فَهُنَّ بِمَثنِيّاتِهِنَّ ثَماني
إِلَيكَ مِنَ الغَورِ اليَماني تَدافَعَت يَداها وَنِسعا غَرضِها قَلِقانِ
كَأَنَّ كُحَيلاً خالَطَتهُ عَنِيَّةٌ بِدَفَّينِ مِنها اِستَرخَيا وَلَبانِ
تَظَلُّ تَمَطّى في الزِمامِ كَأَنَّها إِذا بَرَكَت قَوسٌ مِنَ الشِرِيانِ
نَهوزٌ بِلَحيَيها أَمامَ سِفارِها وَمُعتَلَّةٌ إِن شِئتَ في الجَمَزانِ
وَكَم قَد طَوَت مِن مَنهَلٍ بَعدَ مَنهَلٍ وَأَورَدتُها مِن آجِنٍ وَدِفانِ
وَأَشعَثَ قَد طارَت قَنازِعُ رَأسِهِ دَعَوتُ عَلى طولِ الكَرى وَدَعاني
مَطَوتُ بِهِ في الأَرضِ حَتّى كَأَنَّهُ أَخو سَبَبٍ يُرمى بِهِ الرَجَوانِ
إِذا جَرَّفَت مالي الجَوارِفُ مَرَّةً تَضَمَّنَ رِسلاً حاجَتي اِبنُ سِنانِ
وَحاجَةَ غَيري إِنَّهُ ذو مَوارِدٍ وَذو مَصدَرٍ مِن نائِلٍ وَبَيانِ
يَسُنُّ لِقَومي في عَطائِيَ سُنَّةً فَإِن قَومِيَ اِعتَلّوا عَلَيَّ كَفاني
كَأَنَّ ذَوي الحاجاتِ حَولَ قِبابِهِ جِمالٌ لَدى ماءٍ يَحُمنَ حَواني
إِذا ما غَشوا الحَدّادَ فَرَّقَ بَينَهُم جِفانٌ مِنَ الشيزى وَراءَ جِفانِ
إِذا الخَيلُ جالَت في القَنا وَتَكَشَّفَت عَوابِسَ لا يُسأَلنَ غَيرَ طِعانِ
وَكُرَّت جَميعاً ثُمَّ فُرِّقَ بَينَها سَقى رُمحَهُ مِنها بِأَحمَرَ آني
فَتىً لا يُلاقي القِرنَ إِلّا بِصَدرِهِ إِذا أُرعِشَت أَحشاءُ كُلِّ جَبانِ
هاجَ الفُؤادَ مَعارِفُ الرَسمِ قَفرٌ بِذي الهَضَباتِ كَالوَشمِ
تَعتادُهُ عينٌ مُلَمَّعَةٌ تُزجي جَآذِرَها مَعَ الأُدمِ
في القَفرِ يَعطِفُها أَقَبُّ تَرى نَسَفاً بِليتَيهِ مِنَ الكَدمِ
في عانَةٍ بَذَلَ العِهادُ لَها وَسمِيَّ غَيثٍ صادِقِ النَجمِ
فَاِعتَمَّ وَاِفتَخَرَت زَواخِرُهُ بِتَهاوِلٍ كَتَهاوِلِ الرَقمِ
وَلَقَد أَراها وَالحُلولُ بِها مِن بَعدِ صِرمٍ أَيِّما صِرمِ
عَكَراً إِذا ما راحَ سَربُهُمُ وَثَنوا عُروجَ قَنابِلٍ دُهمِ
فَاِستَأثَرَ الدَهرُ الغَداةَ بِهِم وَالدَهرُ يَرميني وَلا أَرمي
لَو كانَ لي قِرناً أُناضِلُهُ ما طاشَ عِندَ حَفيظَةٍ سَهمي
أَو كانَ يُعطي النَصفَ قُلتُ لَهُ أَحرَزتَ قِسمِكَ فَاِلهُ عَن قِسمي
يا دَهرُ قَد أَكثَرتَ فَجعَتَنا بِسَراتِنا وَقَرَعتَ في العَظمِ
وَسَلَبتَنا ما لَستَ مُعقِبَهُ يا دَهرُ ما أَنصَفتَ في الحُكمِ
أَجلَت صُروفُكَ عَن أَخي ثِقَةٍ حامي الذِمارِ مُخالِطِ الحَزمِ
يَنمي إِلى ميراثِ والِدِهِ كُلُّ اِمرِئٍ لِأَرومَةٍ يَنمي
فيها مُرَكَّبُهُ وَمَحتِدُهُ في اللُؤمِ أَو في المَوضِعِ الفَخمِ
وَلَقَد عَلِمتَ عَلى اِنصِلاتِكَ ما أَزرى وَلَو أَكثَرتَ بي عُدمي
خُلُقي بَرى جِسمي وَشَيَّبَني جَزَعي عَلى ما ماتَ مِن هَرمِ
إِنَّ الرَزيئَةَ مالَها مَثَلٌ فِقدانُ مَن يَنمي إِلى الحَزمِ
حُلوٌ أَريبٌ في حَلاوَتِهِ مُرٌّ كَريمٌ ثابِتُ الحِلمِ
لا فِعلُهُ فِعلٌ وَلَيسَ كَقَولِهِ قَولٌ وَلَيسَ بِمُفحِشٍ كَزمِ
هَل في تَذَكُّرِ أَيّامِ الصِبا فَنَدُ أَم هَل لِما فاتَ مِن أَيّامِهِ رِدَدُ
أَم هَل يُلامَنَّ باكٍ هاجَ عَبرَتَهُ بِالحِجرِ إِذ شَفَّهُ الوَجدُ الَّذي يَجِدُ
أَوفى عَلى شَرَفٍ نَشزٍ فَأَزعَجَهُ قَلبٌ إِلى آلِ سَلمى تائِقٌ كَمِدُ
مَتى تُرى دارُ حَيٍّ عَهدُنا بِهِمُ حَيثُ اِلتَقى الغَورُ مِن نَعمانَ وَالنُجُدُ
لَهُم هَوىً مِن هَوانا ما يُقَرِّبُنا ماتَت عَلى قُربِهِ الأَحشاءُ وَالكَبِدُ
إِنّي لِما اِستَودَعَتني يَومَ ذي غُذُمٍ راعٍ إِذا طالَ بِالمُستَودَعِ الأَمَدُ
إِن تُمسِ دارُهُمُ عَنّا مُباعَدَةً فَما الأَحِبَّةُ إِلّا هُم وَإِن بَعُدوا
يا صاحِبِيَّ اِنظُرا وَالغَورُ دونَكُما هَل يَبدُوَنَّ لَنا فيما نَرى الجُمُدُ
هَيهاتَ هَيهاتَ مِن نَجدٍ وَساكِنِهِ مَن قَد أَتى دونَهُ البَغثاءُ وَالثَمَدُ
إِلى اِبنِ سَلمى سِنانٍ وَاِبنِهِ هَرِمٍ تَنجو بِأَقتادِها عيدِيَّةٌ تَخِدُ
في مُسبَطِرٍّ تَبارى في أَزِمَّتِها فُتلُ المَرافِقِ في أَعناقِها قَوَدُ
مُعصَوصِباتٌ يُبادِرنَ النَجاءَ بِنا إِذا تَرامَت بِها الدَيمومَةُ الجَدَدُ
عَومَ القَوادِسِ قَفّى الأَردَمونَ بِها إِذا تَرامى بِها المُغلَولِبُ الزَبِدُ
بِفِتيَةٍ كَسُيوفِ الهِندِ يَبعَثُهُم هَمٌّ فَكُلُّهُمُ ذو حاجَةٍ يَقِدُ
مَنَّهُمُ السَيرُ فَاِنآدَت سَوالِفُهُم وَما بِأَعناقِهِم إِلّا الكَرى أَوَدُ
إِنّي لَأَبعَثُهُم وَاللَيلُ مُطَّرَقٌ وَلَم يَناموا سِوى أَن قُلتُ قَد هَجَدوا
إِلى مَطايا لَهُم حُدبٍ عَرائِكُها وَقَد تَحَلَّلَ مِن أَصلابِها القَحَدُ
أَقولُ لِلقَومِ وَالأَنفاسُ قَد بَلَغَت دونَ اللَها غَيرَ أَن لَم يَنقُصِ العَدَدُ
سيروا إِلى خَيرِ قَيسٍ كُلِّها حَسَباً وَمُنتَهى مَن يُريدُ المَجدَ أَو يَفِدُ
فَاِستَمطِروا الخَيرَ مِن كَفَّيهِ إِنَّهُما بِسَيبِهِ يَتَرَوّى مِنهُما البُعُدُ
مُبارَكُ البَيتِ مَيمونٌ نَقيبَتُهُ جَزلُ المَواهِبِ مَن يُعطي كَمَن يَعِدُ
فَالناسُ فَوجانِ في مَعروفِهِ شَرَعٌ فَمِنهُمُ صادِرٌ أَو قارِبٌ يَرِدُ
رَحبُ الفِناءِ لَوَ أَنَّ الناسَ كُلَّهُمُ حَلّوا إِلَيهِ إِلى أَن يَنقَضي الأَبَدُ
ما زالَ في سَيبِهِ سَجلٌ يَعُمُّهُمُ مادامَ في الأَرضِ مِن أَوتادِها وَتِدُ
في الناسِ لِلناسِ أَندادٌ وَلَيسَ لَهُ فيهِم شَبيهٌ وَلا عَدلٌ وَلا نِدَدُ
إِنّي لَمُرتَحِلٌ بِالفَجرِ يُنصِبُني حَتّى يُفَرَّجَ عَنّي هَمُّ ما أَجِدُ
لَو كانَ يَخلُدُ أَقوامٌ بِمَجدِهِمُ أَو ما تَقَدَّمَ مِن أَيّامِهِم خَلَدوا
أَو كانَ يَقعُدُ فَوقَ الشَمسِ مِن كَرَمٍ قَومٌ بِأَوَّلِهِم أَو مَجدِهِم قَعَدوا
قَومٌ أَبوهُم سِنانٌ حينَ تَنسُبُهُم طابوا وَطابَ مِنَ الأَولادِ ما وَلَدوا
إِنسٌ إِذا أَمِنوا جِنٌّ إِذا غَضِبوا مُرَزَّؤونَ بَهاليلُ إِذا جُهِدوا
مُحَسَّدونَ عَلى ما كانَ مِن نِعَمٍ لا يَنزِعُ اللَهُ مِنهُم ما لَهُ حُسِدوا
لَو يوزَنونَ عِياراً أَو مُكايَلَةً مالوا بِرَضوى وَلَم يَعدِلُهُم أُحُدُ
شَطَّت أُمَيمَةُ بَعدَما صَقِبَت وَنَأَت وَما فَنِيَ الجِنابُ فَيَذهَبُ
نالَت بِعاقِبَةٍ وَكانَ نَوالَها طَيفٌ يَشُقُّ عَلى المُباعَدِ مُنصِبُ
في كُلِّ مَثوى لَيلَةٍ سارٍ لَها هادٍ يَهيجُ بِحُزنِهِ مُتَأَوِّبُ
أَنّى قَطَعتِ وَأَنتِ غَيرُ رَجيلَةٍ عَرضَ الفَلاةِ وَأَينَ مِنكِ المَطلَبُ
هَل تُبلِغَنِّيها عَلى شَحطِ النَوى عَنسٌ تَخُبُّ بِيَ الهَجيرَ وَتَنعَبُ
أُجُدٌ سَرى فيها وَظاهَرَ نَيَّها مَرعىً لَها أَنِقٌ بِفَيدٍ مُعشِبُ
حَرفٌ عُذافِرَةٌ تَجِدُّ بِراكِبٍ وَكَأَنَّ حارِكَها كَثيبٌ أَحدَبُ
مِنها إِذا اِحتَضَرَ الخُطوبُ مُعَوَّلٌ وَقِرىً لِحاضِرَةِ الهُمومِ وَمَهرَبُ
وَكَأَنَّها إِذ قُرِّبَت لِقُتودِها فَدَنٌ تَطوفُ بِهِ البُناةُ مُبَوَّبُ
تَهدي قَلائِصَ دُرِّبَت عيدِيَّةً خوصاً أَضَرَّ بِها الوَجيفُ المُهذِبُ
حَتّى اِنطَوى بَعدَ الدُؤُوبِ ثَميلُها وَأُذِلَّ مِنها بِالفَلاةِ المَصعَبُ
وَكَأَنَّ أَعيُنَهُنَّ مِن طولِ السُرى قُلُبٌ نَواكِزُ ماؤُهُنَّ مُنَضِّبُ
وَكَأَنَّها صَحِلُ الشَحيجِ مُطَرَّدٌ أَخلى لَهُ حُقبُ السَوارِ وَمِذنَبُ
أَكَلَ الرَبيعَ بِها يُفَزِّعُ سَمعَهُ بِمَكانِهِ هَزِجُ العَشِيَّةِ أَصهَبُ
وَحداً كَمِقلاءِ الوَليدِ مُكَدَّمٌ جَأبٌ أَطاعَ لَهُ الجَميمُ مُحَنَّبُ
صُلُبُ النُسورِ عَلى الصُخورِ مُراجِمٌ جَأبٌ حَزابِيَةٌ أَقَبُّ مُعَقرِبُ
حَتّى إِذا لَوحُ الكَواكِبِ شَفَّهُ مِنهُ الحَرائِرُ وَالسَفا المُتَنَصِّبُ
اِرتاعَ يَذكُرُ مَشرَباً بِثِمادِهِ مِن دونِهِ خُشُعٌ دَنونَ وَأَنقُبُ
عَزَمَ الوُرودَ فَآبَ عَذباً بارِداً مِن فَوقِهِ سُدٌّ يَسيلُ وَأَلهُبُ
جُفَرٌ تَفيضُ وَلا تَغيضُ طَوامِياً يَزخَرنَ فَوقَ جِمامِهِنَّ الطُحلُبُ
فَاِعتامَهُ عِندَ الظَلامِ فَسامَهُ ثُمَّ اِنتَهى حَذَرَ المَنِيَّةِ يَرقُبُ
وَعَلى الشَريعَةِ رابِئٌ مُتَحَلِّسٌ رامٍ بِعَينَيهِ الحَظيرَةَ شَيزَبُ
مَعَهُ مُتابِعَةٌ إِذا هُوَ شَدَّها بِالشِرعِ يَستَشزي لَهُ وَتَحَدَّبُ
مَلساءُ مُحدَلَةٌ كَأَنَّ عَتادَها نَوّاحَةٌ نَعَتِ الكِرامَ مُشَبِّبُ
قَنواءُ حَصّاءُ المُقَوَّسِ نَبعَةٌ مِثلُ السَبيكَةِ إِذ تُمَلُّ وَتُشسَبُ
عُرشٌ كَحاشِيَةِ الإِزارِ شَريجَةٌ صَفراءُ لا سِدرٌ وَلا هِيَ تَألَبُ
وَمُثَقَّفٌ مِمّا بَرى مُتَمالِكٌ بِالسَيرِ ذو أُطُرٍ عَلَيهِ وَمَنكِبُ
فَرَمى فَأَخطَأَهُ وَجالَ كَأَنَّهُ أَلِمٌ عَلى بَرزِ الأَماعِزِ يَلحَبُ
أَفَذاكَ أَم ذو جُدَّتَينِ مُوَلَّعٌ لَهَقٌ تُراعيهِ بِحَومَلَ رَبرَبُ
بَينا يُضاحِكُ رَملَةً وَجِوائِسَها يَوماً أُتيحَ لَهُ أُقَيدِرُ جَأنَبُ
قَصداً إِلَيهِ فَجالَ ثُمَّتَ رَدَّهُ عِزٌّ وَمُشتَدُّ النِصالِ مُجَرَّبُ
فَتَرَكنَهُ خَضِلَ الجَبينِ كَأَنَّهُ قَرمٌ بِهِ كَدمُ البِكارَةِ مُصعَبُ
فَاِبتَزَّهُنَّ حُتوفَهُنَّ فَفائِظٌ &nb
J’ai souffrance beaucoup,
de cœur surtout
I
J’ai, très fort en moi, angoisse d’être vivant : j’ai !
Chaque naissance m’est blessure et la mienne gît
Quelque part dans une ville qui m’apparaît plus morte
Encore que ce rat dans l’égout – lui, au moins, n’atten-
Dant rien, n’espérant rien – (mais en est-on sûr ?) de
La vie. J’en ai grand angoisse ! J’ai angoisse de cela.
Il reste l’écriture, avec ses soldats, ses hommes par Mil-
Liers : nos libérateurs. Ressentent-ils eux-mêmes cet-
Te sensation ? Être des mots, blessés, qu’angoisse ronge !
Quelqu’un habite en nous
quelqu’un se tient de nuit
lourdement obscur
debout
contre un portail
en fait on ne distingue que ses chaussures noires, leurs lacets élégants
quelqu’un
ça ! il ne laisse rien voir de lui, il
observe les passants, les habitués de la brasserie, il
se tient comme un cavalier de l’Apocalypse dont le cheval se serait noyé Il et Il
ô monde malade, mon devoir est de rendre compte de l’état de tes nerfs
de ta pensée et de certains de tes actes
cet autre moi-même, debout, adossé à la porte, s’y emploie
mais qui est-il vraiment ? double – jumeau − faussaire en identité scabreuse −
on ne voit que ses chaussures, leurs larges lacets élégants, cela suffit
cela suffit pour l’instant
quelqu’un habite en nous : amoureux de la vie, stratège de la mort
qui chaque nuit
dirige la Baraquedes rêves ouverte toute l’année
ô monde si peu scrupuleux, si versatile, si mal ouvert aux autres
accepte aussi mon étrange présence
pour en finir jamais
Franck Venaille, Ça, Mercure de France, 2009, pp. 41 et 46
Le monde m’est hostile je le sais Je l’ai
Ressenti dans les longs couloirs jaunes
D’hôpitaux du matin L’hiver il y fait
Longuement noir, longuement triste
Ah ! La tristesse ! Il ne manquait plus
Qu’elle à notre rendez-Vous Désor-
Mais je crains la vie de vivre je le sais ô
Est-ce pour cela, Aimos, que je pense
Tant à vous ? À votre sourire de fau-
Bourg Mais chacun des souvenirs n’
Est-il pas l’aveu de notre faiblesse d’
Hommes morts ! ô le rituel d’en haut
Crevés des barricades quand moi je vis
Franck Venaille, Chaos, Mercure de France, 2006, p. 18.
Amères sont nos pensées sur la vie Amè-
Res sont-elles ! Il suffit — ô amertume
!—
D’un instant, tel celui où ce cerf-volant
Échappant à l’enfant se brisa sur les gla-
Ciers du vent pour que disparaisse ce
Bonheur d’aller pieds nus sur le sable
Amers de savoir que ce sont sur des éclats
De verre que nous marchons Que nous
Nous dirigeons, chair à vif, vers la mort —
id., p. 53.
Franck Venaille dans Poezibao :
LA DESCENTE DEL'ESCAUT
(extrait)
On marche dans la fêlure intime du monde
Ces soubresauts nés de la douleur primitive
Quelle est la voix qui le dira ? Quel sera
ce corps qui saura mener jusqu'à son terme la
Valse triste ? Une voix s'élève à l'intérieur
de nous-mêmes – voix chère – exprimant ce qui s'
apparente à l'expression de la plainte première
Je suis cet homme-là qui, tant et tant, crut aux ver-
Tiges et qui, désormais, dans la déchirure du lan-
gage se tient, regard clair, miné toutefois, blessé
Dans la fêlure du monde où les plaies suintent.
Frank Venaille, La Descentede l'Escaut, cité in Poèmes à dire, une anthologie de la poésie française francophone, Poésie/Gallimard 2002, p. 109
DANS LE SILLAGE DES MOTS
La sentence tombe de la bouche des morts.
Des barques sous la mer comme autant de filles dénudées, retournées sur le ventre. Celles qui vont toujours trop vite. Pour en faire plus !
Des barques sous la mer afin de rejoindre ce qui, depuis toujours, donne un sens à nos actes.
Mots déchiquetés, ensanglantés mais encore capables de se battre pourtant.
Il faut parler, parler encore, puisque les mots prennent leur valeur (leur saveur également) en passant par le larynx. Parler pour avoir moins peur.
J’ai combattu jusqu’à l’extrême. Maintenant il me reste à rejoindre mon hôtel, palace pour fêtes légales & là, allongé sur un lit, chaussures encore boueuses aux pieds, à regarder l’eau du
canal tressaillir, frémir, s’allonger, s’ouvrir !
Je ne fréquente pas les églises et leurs chefs-d’œuvre. La lagune s’en moque. Elle laisse la porte ouverte sur le tout petit jour quand passe devant moi un remorqueur au moteur sans âge. Debout.
Droit, face au vent se tient l’homme gouvernail. Sa silhouette attise le sentiment de beauté solitaire.
Ainsi suis-je à la fois celui qui écrit mais également cet autre qui prend sur lui de lire des manuels militaires à l’usage du bataillon de mouettes de l’infanterie de marine.
Kra ― kris ― kro ― kas ― kis ― kris ― krea ― kra ― ker ― kar ― kru ― kas
Franck Venaille, La Guerreau plus près in C’est à dire, Mercure de France, 2012, pp. 114-115.
J’avais
mal à vivre
ô
que j’eus peine
à trouver mon chemin
parmi
ronces et broussailles
tous ces fruits rouges que je
cueillais
avec élégance
avant
de leur confier
écrasé dans ma paume
mon
désespoir d’enfant.
Franck Venaille, Ça, Mercure de France, 2009, page 81.
QUAND LA LUMIÈRE NÉE DE L’ESTUAIRE
Quand la lumière née de l’estuaire
m’éblouit
m’aveugle
Lorsqu’elle m’incite à tourner le dos à cette clarté
ainsi propagée autour de moi
J’éteins la lampe modeste du nid retourné
Longuement je regarde les petits corps chauds
Dès lors les mots ne m’assaillent plus
Mieux !
Les voici qui me laissent vivre
dans une semi-obscurité bienfaisante
Enfin ! Je vis dans l’intensité de la pénombre
Enfin ! Les modestes becs m’apportent lumière intérieure et paix
Et les heures musicales s’enchaînent
C’est l’instant où je me saisis des oiseaux anxieux
J’en fais mes frères aveugles
Et dans la nuit nous nous élançons
mus par cet étrange sentiment de sécurité animale
maintenant que l’intensité de la lumière née de l’estuaire
peu à peu
sur nous tous
a posé son voile de lin.
Franck Venaille, La Descente de l’Escaut, suivi de Tragique,
Éditions Gallimard, Collection Poésie, 2010, page 127. Préface de Jean-Baptiste Para.
Les vagues de la lagune
J’avance vers davantage de lumière
Les barques désormais
Sont vides
Elles ont accosté pleines de rires et chansons
Qui ne sont pas pour moi
Qui ne sont pas pour nous
Qui avons notre propre répertoire à crêpe noir ou satin rouge
Mais c’est la vie ordinaire qui exige, comment dire ? autre chose, de moins !
de plus !
J’avance
Ce que j’entends c’est le fracas de rames
Mêlé aux cloches catholiquement triomphantes
Ô comme nous sommes civilisés !
Nous qui avons pourtant tout à apprendre des vagues et de la régularité avec la quelle elles viennent se heurter au quai
Il me faut maintenant passer le pont
Atteindre la ruelle où sèche le linge
Ce lieu où le linge sèche
Extraits de « Ça » – Franck Venaille - Mercure de France - 2009
Je me suis égaré dans la banlieue de vivre.
C’était un soir blafard comme je les aime assez
J’enseignais la solitude.
Donnant cours (magistraux !) à celles et à ceux que ce mot,
rien que lui, fait blémir.
Disons que j’écris afin que Gabriel Fauré mette de la musique sous mes
mots.
Je suis sans âge, pourquoi dès lors, ne pas unir les forces qui demeurent
en moi avec celles d’un musicien composant, désormais, pour le cosmos.
Je me suis trompé, il n’y a rien à vivre sur cette terre.
On marche dans la fêlure intime du monde
Ces soubresauts nés de la douleur primitive
Quelle est la voix qui le dira ? Quel sera
ce corps qui saura mener jusqu'à son terme la
Valse triste ? Une voix s'élève à l'intérieur
De nous-même – voix chère –exprimant ce qui s'
Apparente à l'expression de la plainte première
Je suis cet homme-là qui, tant et tant, crut aux ver-
Tiges et qui, désormais, dans la déchirure du lan –
gage se tient, regard clair, miné toutefois, blessé
Dans la fêlure du monde où les plaies suintent
In La descente de l'Escaut, Tragique, © Poésie/Gallimard 2010 p.139
Des-
cendre
au
plus
profond
du
corps
du
fleuve.
Où
la mer
se
noie !
Plonger !
Plonger !
Puis
retrouver
ce
monde
de si peu
de joie.
Ibid p.145
On dirait qu'une ampoule immense et blanche
au ciel
lentement
se
balance.
Ô! Toutes ces îles vides qui dérivent.
Ô ! Ces bras du fleuve transformés en étangs
et notre solitude visible sur la carte.
Comment ne pas avoir peur ?
Ibid p.117
J'avais la totalité du visage de l'estuaire dans ma main
J'avais l'ensemble de sa pensée sous les doigts J'avais
Ô j'avais son étrange beauté Je la possédais
m'imprégnant de ses traits afin que –une fois disparus
– je puisse encore et encore me souvenir d'eux
Ibid (extrait) p.125
Hurler Hurlant face à la mer
au grand dessous des glaciers bleus
S'en allant à grands pas vers la falaise
pour s'y laisser glisser – pour s'y jeter d'effroi
Hurlant – muet – la bouche à vif Et
à l'instant même de la chute
Ah ! sentir les ailes de l'oiseau
Ah ! entendre son chant ami
Hurler Hurlant face à la mer
Se taire contre le petit corps chaud
Puis y poser ses lèvres folles !
Ibid p.148
La descente de l'Escaut
L'eau Toute l'eau L'eau encore elle L'eau de
toujours suffira-t-elle cette eau à laver le
marcheur de ses fautes ? Dans un calme propre-
ment effrayant Le ciel et l'eau ne me dites pas
qu'ils vont s'absorber ! Que l'un et l'autre vont
copuler et, d'extase, se retourner, se vautrer, faire
pleuvoir ! Tout est si calme On n'entend que les
pas du marcheur à l'idée fixe : toute cette eau y
parviendra-t-elle ?
Du vaste paysage autrefois immergé s'
Elève une plainte dont nul ne connaît l'origine
Exprime-t-elle ce que les hommes nomment : la
Douleur ? Dit-elle ce, qu'à eux-mêmes, se cachent
Les peupliers serrés comme autant de frères au-
Tour de la dépouille du père Et qui geignent !
Disant l'angoisse ancestrale des pays plats
devant la montée de l'eau Ah ! Tous ces arbres
Dressés à l'intérieur même du fleuve Que je ne
sais pas voir mais dont je sens la solitude
Tels les grands crucifiés à l'angle des plaines !
La descente de l'Escaut, Obsidiane, 1995
…
Toutes les péniches descendent vers Gand ô
sur elles, se retourner, et parler à voix haute
Dire : soleil - immensité - calme des prés et
ce parti pris de la beauté : l'immuable, l'infi-
ni Mais pourquoi donc ces courbes du fleuve
dans une telle plaine semée de chevaux Qui
posent leur tête dans ma main Douceur sans âge
Puis, sur l'herbe, distinguer la marque des fers
de leurs sabots
…
On apercevait les silhouettes des vivants
Çà ! Comme on les distinguait derrière les vitres !
Une famille Dans cette pièce Autant de meubles et
De fleurs que d'êtres humains Et nous, dehors
À se tasser ! À se serrer afin de mieux
Voir ! Pensez : tant de non morts encore !
Pourquoi aurions-nous dû céder notre place à
Moins incurablement tristes que nous ?
Enfouis dans la glaise Dans la vase Implorant ceci :
Voir ! Des vivants ! Une fois encore !
….
Je suis un homme floué.
La mort, la maladie, ont sonné à ma porte.
Je sens leur impatience et, très souvent, je la comprends.
Je leur demande encore un petit, un peu, un petit peu de temps si précieux. Non pas pour
faire
l'âne devant les doctes assemblées.
Mais afin de mieux comprendre ce qui m'échappe encore:
Le sens de la vie, la place exacte que prend le sexe dans cette aventure minimaliste.
Je ne suis pas membre d'une confrérie d'orgueilleux.
Mais je sais ce que sont exactement les livres que j'écris.
Malgré tout, je suis cet homme que la vie a floué.
Paris, mon beau Paris, il faudra bien qu'un jour l'homme en noir descende en gare du
Nord,
s'arrête Au rendez-vous des Belges, mette une croix face à mon nom sur son carnet
douteux.
Paris, mon beau Paris, vous serez mon témoin.
Je vous ai aimé et si j'ai passé tant de nuits dans tant de capitales, c'était !
Les mots se doivent d'être justes.
C'était !
Pour le goût des rencontres peut-être.
Un détaIl baroque sur la Place d'Armes.
La découverte d'un pont suspendu.
Paris, mon beau Paris, je m'adresse à vous dans l'urgence.
Voyez, je suis fatigué.
A la violence de la maladie s'ajoute désormais celle de la médecine.
Faites, s'il vous plaît, en une nuit, exploser tous les Services de Neurologie de vos
hôpitaux.
J'y gagnerai du répit, faites-le, c'est en votre pouvoir!
Je suis cet homme qui se sent floué et tape du poing sur les portes à s'en briser les
phalanges.
Franck Venaille
***
Douleur que j’ai aimée, dis-je...
Douleur que j’ai aimée, dis-je, « aimée » est-ce le mot
Qu’alors j’employai devant tous ces visages de mauvais
Lieux ? Douleur ! Cette manière de nous mouvoir au
Milieu de la foule dolorante. Lui ! Que fait-il, voûté ? Il
Essaie, oui peut-être essaie-t-il de faire entrer toute cette
Souffrance dans ces sacs de deuil noir, des mouvements
Du glas, de larmes. Reviennent à lui ces mots : « douleur
Aimée » & se souvient de chacun des termes de cette
Lettre qu’au grand jamais il n’écrira : « D’amour ah ! je
Me suis pour vous, blessé ». Pourquoi & quand ? Désormais
Quelle armée lui tient compagnie ? Quel officier la veille ?
Douleur aimée, pourquoi geindre ? Vous vous éveillez
Près d’eux, ces hommes sortant du bal, dites ! en sang.
Franck Venaille
Quelqu’un habite en nous
quelqu’un se tient de nuit
lourdement obscur
debout
contre un portail
en fait on ne distingue que ses chaussures noires, leurs lacets élégants
quelqu’un
ça ! il ne laisse rien voir de lui, il
observe les passants, les habitués de la brasserie, il
se tient comme un cavalier de l’Apocalypse dont le cheval se serait noyé Il et Il
ô monde malade, mon devoir est de rendre compte de l’état de tes nerfs
de ta pensée et de certains de tes actes
cet autre moi-même, debout, adossé à la porte, s’y emploie
mais qui est-il vraiment ? double – jumeau ? faussaire en identité scabreuse ?
on ne voit que ses chaussures, leurs larges lacets élégants, cela suffit
cela suffit pour l’instant
quelqu’un habite en nous : amoureux de la vie, stratège de la mort
qui chaque nuit
dirige la Baraque des rêves ouverte toute l’année
ô monde si peu scrupuleux, si versatile, si mal ouvert aux autres
accepte aussi mon étrange présence
pour en finir jamais
Franck Venaille, Ça, Mercure de France, 2009
LA DESCENTE DE L'ESCAUT
(extrait)
On marche dans la fêlure intime du monde
Ces soubresauts nés de la douleur primitive
Quelle est la voix qui le dira ? Quel sera
ce corps qui saura mener jusqu'à son terme la
Valse triste ? Une voix s'élève à l'intérieur
de nous-mêmes – voix chère – exprimant ce qui s'
apparente à l'expression de la plainte première
Je suis cet homme-là qui, tant et tant, crut aux ver-
Tiges et qui, désormais, dans la déchirure du lan-
gage se tient, regard clair, miné toutefois, blessé
Dans la fêlure du monde où les plaies suintent.
Frank Venaille, La Descente de l'Escaut
***
Celui qui n’a jamais voulu se châtrer n’est qu’un chien Moi je dis le mot désespoir J’écris
le
mot désespoir avec le pâle sourire de celui qui sait Qui est déjà mort Qui vit à côté de lui-
même
attentif à la vie quotidienne l’âme enterrée déjà Je ne termine plus mes phrases Bientôt
plus
aucun son ne sortira de ma bouche J’attendrai comme celui assis sur sa valise dans
une gare Sans
billet Sans raison de partir Sans envie et bientôt curieusement sans douleur comme
sous la
torture Je n’ai rien dit N’ai rien avoué moi qui pourtant sais tout Maintenant n’écoute que
mon
sang familier Observe des heures la pulsation régulière à mon poignet Poi-gnet Poi-gnet
Poi-gnet
Serait-ce cela la mort Ce détachement de soi Cette absence en soi-même Ce calme plat
de la non
espérance Du non désir aussi avec mon sexe ridicule porté comme une blessure à
peine secrète Est-
il l’heure Est-il déjà l’heure Les murs m’observent M’entourent Se referment sur moi qui
n’aurai
bientôt plus de peau Plus de larmes Moi qui ai tant pleuré sur moi Hier encore lorsque je
vivais
Mais est-ce bien cela vivre cette perpétuelle déchirure il devait bien y avoir autre chose
Que je n’ai pas su voir —
***
Franck Venaille, Pourquoi tu pleures, dis ? Pourquoi tu pleures ? Parce que le ciel est
bleu
Parce que le ciel est bleu…, éd. Pierre-Jean Oswald, 1972
LE MARCHEUR D'EAU
Il étreint le froid
Il étreint le vide
Il a peur du vide
Craint de ressembler aux joncs
Il guette le vide
Le givre avec sa tête de mouton
L'enserre et le cerne
Dure est cette angoisse
De la bête perdue
Qui étreint le froid
Qui étreint le vide
L'écluse fermée
On y regarde l'eau dans les yeux
Etreignant le froid
Etreignant le vide
On marche dans la fêlure intime du monde
Ces soubresauts nés de la douleur primitive
Quelle est la voix qui le dira ? Quel sera
ce corps qui saura mener jusqu'à son terme la
Valse triste ? Une voix s'élève à l'intérieur
De nous-mêmes---voix chère---exprimant ce qui s'
Apparente à l'expression de la plainte première
Je suis cet homme là qui, tant et tant, crut aux ver-
Tiges et qui, désormais, dans la déchirure du lan-
gage se tient, regard clair, miné toutefois, blessé
Dans la fêlure du monde où les plaies suintent.
J'ai droit au repos du cheval journalier Dé
sormais je ne partirai plus vers quel labeur
Et je suis ce centaure qui s'éveille et geint
Autour de lui les aveugles s'affolent craignant
Ses ruades Ô grand cheval qui, autrefois, tractait
vers la berge les navires, te voilà effacé Il ne
demeure de toi que ce signe sur cette feuille
Sont-ce tes traces dernière ? Ta signature de sabot
Ebroue-toi Redonne-moi confiance ! Plongeons en-
Semble je saurai bien te faire retrouver cette joie
enfantine que tu poursuis sur la rive noyée à demi.
Du vaste paysage autrefois immergés
élève une plainte dont nul ne connait l'origine
Exprime-t-elle ce que les hommes nomme : la
Douleur ?Dit-elle ce, qu'à eux-mêmes, se cachent
Les peupliers serrés comme autant de frères au-
Tour de la dépouille du père. Et qui geignent !
Disant l'angoisse ancestrale des pays plats
devant la montée de l'eau Ah ! tous ces arbres
Dressés à l'intérieur même du fleuve Que je ne
sais pas voir mais dont je sens la solitude
Tels les grands crucifiés à l'angle des plaines !
Ce n'est pas là ---où passent les moutons de sel---
que se
terrent les images perverses du monde Pas en un tel lieu
Où le pâle soleil blanc projette mon reflet à l'avant du
cargo Babtai Là je distingue alors la silhouette ô combien
Contrefaite que, désormais, les troupeaux d'eau connaissent
bien Ce n'est pas là ! Voici plutôt l'apaisement Le renon-
Cement Et ce compagnonnage avec le fleuve n'est en rien équi-
voque J'ai marché bu des bières au filtre magique
pleuré Me
Voici d'or vêtu Me retournant vers la source Lui par-
lant Evo -
quant ces guerriers qui y trempaient leurs bras afin que l'
épée de la justice soit, pour eux, moins lourde à manier !
Franck Venaille
CANTOS
Du chant premier
J'
avais
peur
de me rendre sur leur tombe
Ô
combien je craignais cette prise en mains
D'
ailleurs
qu'aurais-je bien pu psalmodier
(le coeur lourd de ma présence au monde)
sinon la vengance de Dieu ?
Trop tôt & trop tard pour être mon proche ange gardien
IL
suffisait toutefois de rallumer
la
mèche
de nos bougies
enfoncées à demi
là
dans la terre
très ancienne
-comme
ébréchée-
Pour
supprimer l'effroi
Franck Venaille
la poésie contemporaine
le cherche midi
***
-grimalkin-
Date du message : juin 4, 2009 12:04
du chant second
La vie m'a blessé l'âme
Ah ! ce mur d'anxiété
qui
peu à peu
m'enserre
ALORS
que
simplement je demande à quiter la scène où je me débats
fût-ce par la sortie bon secours
Ce sont toujours les mêmes qui pratiquent l'autopsie de leur
propre corps.
Cela tient du cheval-vapeur ouvert dégoulinant de viscères
noirs.
Je
ne cherche qu'à disparaître dignement de ma vie.
Avec un zeste de dandysme pour l'illusion dernière.
Rien
!
On est rien.
On
nait mort.
Vite on recoud vite en sifflant vite le
cadavre.
-déjà fané avant l'heure légale-
Frank Venaille (Cantos)
***
-grimalkin-
Date du message : juin 5, 2009 10:37
Du chant troisième
Les
trépassés de l'aube dans la chambre
voisine
(encore si peu vivants soient-ils ! )
ce
n'est
pas
avec eux que l'on échangera farces & attrapes
lentement, ils pénétrèrent lentement dans ce chant troisième
sans penser aux dépenses du temps,
lentement.
JAMAIS
on
ne
les voit se plaindre
à
l'office sous perfusion
JAMAIS
on
ne les entend critiquer
le choix de l'Eternel.
Forcément la vie s'en est pris à eux
-d'abord à eux-
A
ceux-là !
-grimalkin-
Date du message : juin 7, 2009 13:21
DU CHANT QUATRE
JAMAIS
on
ne
les voit se plaindre
à l'office sous perfusion
JAMAIS
on
ne les entend critiquer
le
choix de l'Eternel.
Forcément la vie s'en est pris à eux
-d'abord à eux-
A
ceux-là
!
DU CHANT QUATRE
Echange
;
spleen, détresse, anxiété, appréhension, sentiment d'oppression,
contre non pas lebonheurmondieu mais au moins quelque chose
ayant
à voir avec le repos du corps.
Ah ! De celui-là avec son monde nocturne, caves et
souterrains,
je suis prêt à m'éloigner.
Pourtant nous
fûmes amis, je me souviens,
Liés l'un à l'autre, j'en ai souvenir.
Un peu amant, frère & père, je l'ai
parfaitement en mémoire.
Dès lors :
pourquoi se dispenser de lui ? Le demande-t-on à la femme belle
qui vit en chacun de nous ?
Et puis pourquoi, oui, pourquoi se séparer de
l''intérieur certes
rempli de vapeurs,
de sécrétions fatales, d'odeurs d'avant-hier ?
Pourquoi ?
ET LE COURS DU FLEUVE SANG !
Celui-là c'est Meuse, Rhin, Danube, Tamise
réunis.
Je me souviens. J'en ai souvenir?
De sa beauté.
A qui nous cédons toujous notre place dans l'autobus 80.
Frank Venaille (Cantos)
DU CHANT CINQUIEME (et dernier)
Lorsque
je
serai réconcilié avec mes morts
Quand
ils
s'
attableront
avec moi
pour
le festin du soir
moins inquiets
qu'autrefois ils ne l'étaient vivants.
Encore sur la réserve aux mains gantées d'hiver autrefois.
Alors
alléluia alléluia la neige
devant
tombes
ouvertes
nous
danserons
alléluia
l'
ALLEMANDE
Autour
du
brasero
où
leurs
ombres se morfondent & tremblent.
Franck Venaille (cantos)
la poésie française contemporaine
le cherche midi
***
-grimalkin-
Date du message : aout 18, 2009 18:31
Peut-être devons-nous
1 — 2 — 3
compter les journées de vraie joie
sur les doigts d'une main morte ?
Peut-être nous faut-il transformer
4 — 5 — 6
cri — crac — cri —
les râles en rire de ventriloque ?
*
J'avais
mal à vivre
ô
que j'eus peine
à trouver mon chemin
parmi
ronces et broussailles
tous ces fruits rouges que je
cueillais
avec élégance
avant
de leur confier
écrasé dans ma paume
mon
désespoir d'enfant.
*
Tragiquement tragique
la boiserie les vins les corps allongés
tragiquement tragique
la nudité du fleuve
en cette aube trop blanche
les regrets les remords
devant la vie hostile
crûment-crue
carrément criminelle
*
Faire sourire un corps mort !
On s'interroge
pour employer le mots justes
Puis
on raconte
Mais sans cesse
celui que la vie a quitté
exige une autre histoire
avec une autre fin
Et
l'on rentre chez soi
encore plus âgé
encore plus triste
*
Franck Venaille. Ça. MERCVRE DE France
Je suis celui-ci, mal à l’aise de vie, je suis d’ici, du lieu d’où je dors
D’où j’accepte mes faiblesses d’homme mes à-peu-près d’âme aussi
Voilà ce qui me motive, me donne la force d’aller plus loin, là-bas, où ?
Je ne le sais mais il y aura des femmes des hommes de mon bord.
--------------------------------------------------------------------------------
Je me suis égaré dans la banlieue de vivre.
C’était un soir blafard comme je les aime assez
J’enseignais la solitude.
Donnant cours (magistraux !) à celles et à ceux que ce mot,
rien que lui, fait blémir.
Disons que j’écris afin que Gabriel Fauré mette de la musique sous mes
mots.
Je suis sans âge, pourquoi dès lors, ne pas unir les forces qui demeurent
en moi avec celles d’un musicien composant, désormais, pour le cosmos.
Je me suis trompé, il n’y a rien à vivre sur cette terre.
Autoportrait en homme qui crie
Pas assez crié dans ma vie. Pas assez hurlé ! Que cela se déchire, là- dedans, en pleine
poumonerie.
Ce qu’il faut c’est bien regarder à l’intérieur de soi. Le cri vient vite dès que les images se
font plus nettes.
Las ! Pas assez. Pas assez crié à la mort. Hurlé oui. Mais pas assez. Je vous en conjure :
criez pendant
qu’il est temps encore. Après ce sera dans l’impossible. Pour le moment c’est calme.
Les agités sont
devenus gisants. Ils tiennent la nuit dans leurs mains. (…)
--------------------------------------------------------------------------------
Les vagues de la lagune
J’avance vers davantage de lumière
Les barques désormais
Sont vides
Elles ont accosté pleines de rires et chansons
Qui ne sont pas pour moi
Qui ne sont pas pour nous
Qui avons notre propre répertoire à crêpe noir ou satin rouge
Mais c’est la vie ordinaire qui exige, comment dire ? autre chose, de moins !
de plus !
J’avance
Ce que j’entends c’est le fracas de rames
Mêlé aux cloches catholiquement triomphantes
Ô comme nous sommes civilisés !
Nous qui avons pourtant tout à apprendre des vagues et de la régularité avec la quelle
elles viennent se
heurter au quai
Il me faut maintenant passer le pont
Atteindre la ruelle où sèche le linge
Ce lieu où le linge sèche
Frank Venaille
C'était bon d'avoir trente ans et de vivre à Paris où tant de
femmes ressemblent à des Gromaire
de caresser des nuques devenues timidement amies
en prononçant des paroles sans fin ni importance
ba n a les et sereines parfois même imprévues
au rythme de la locomotive du sang des hardiesses et des
désespoirs fulgurants
qui faisaient tituber maudire et regretter, parfois pleurer
souvent pleurer et nous réfugier dans une indifférence
factice
prête à laisser jaillir ce feu qui nous consumait
au premier sourire à la première parole simplement aimable
à ce geste de la main vers notre main notre bras sur notre
épaule
à nous qui marchions dévoré de tendresses et d'envies
contraditoires
C'était bon de rire avec elles de parler avec elles de souffrir
avec elles
et de tenter sa chance sans louvoyer
de dire notre détresse et notre solitude
et d'appeler encore plus de détresse et plus de solitude
déjà muré dans l'inextricable déchéance d'une vie aux
espérances saccagées -
Franck Venaille "l'apprenti foudroyé" 1966.
le poète dit :
"Écrire me rend malade. Toutes mes journées de travail se partagent entre ce bureau et
le lit où je vais m’étendre, la main posée sur mon côté droit, pour me calmer. C’est ce va-
et-vient entre les deux lieux qui est à la base de tous mes livres. Parler de l’écriture sans
tenir compte de cela serait impossible ou mensonger. Tout passe par la douleur
physique et, pourtant, je continue d’écrire. Je ne sais faire que cela. Je crains même qu’il
n’y ait désormais chez moi une sorte de course tout à fait incessante avec l’écriture
devenue besoin, exigence, au même titre, par exemple, que la respiration. Et si,
d’emblée, j’évoque la respiration, ce n’est nullement par hasard. Je lutte à peu près
constamment pour mieux respirer. Je suis hanté par la peur d’étouffer. D’ailleurs je suis
persuadé que cela est en rapport direct avec ce que j’écris.
En fait, j’ai la sensation d’écrire constamment, d’être sans arrêt en train d’imaginer des
fictions possibles et c’est là une manière très consciente je crois de réagir aux chocs. Je
suis presque persuadé que l’écriture est liée, viscéralement, à ma vie. Vie médiocre
égale passage à vide et silence. Je crois que l’écriture est devenue la vie et la vie
l’écriture.
Frank Venaille
J’avais
mal à vivre
ô
que j’eus peine
à trouver mon chemin
parmi
ronces et broussailles
tous ces fruits rouges que je
cueillais
avec élégance
avant
de leur confier
écrasé dans ma paume
mon
désespoir d’enfant.
Frank Venaille
La Source
Comment remonter le torrent :
ses rocs,
ses gouffres,
ses remous ?
Seul y rit
un souffle féroce
contre quoi plus rien ne
prévaut
- sinon, parfois, de grands troncs morts.
Franchis-les
Défie le courant
Comme une truite
avide d'accomplir son frai
Car si tu parviens jusqu'à l'autre
d'où sort la source,
tu apprendras qu'elle est en toi
tout en étant plus que toi-même,
et qu'en buvant l'eau
qu'elle t'offre
tu bois aussi
sa propre soif
de ta soif
Ce puits que rien n'épuise - Jean-Claude RENARD - Le Seuil.
EXPLORATIONS
Je cherche des pays pareils à l'aventure,
végétaux, traversés d'enchanteurs inconnus,
des pays d'albatros que mon cœur a perdus
dans les brumes du Sud, dans les terres obscures.
Ils flottent sous la mer et leurs amours sont noirs
et mon amour mortel ne sait plus qu'ils m'attendent
avec des corps d'arums, de cuivre et de lavande
et que dort dans mon sang la couleur de leurs soirs.
J'ai dit le mot nocturne et bu les eaux sauvages,
j'ai touché l'or, le feu, j'ai suivi des voyages
d'où je n'ai rapporté que des oiseaux mourants...
Où sont ensevelis les pays qui m'appellent,
dans les algues, le sel, dans la chair des enfants,
N'ont-ils pas transmué ma race rituelle ?
Jean-Claude Renard, Explorations [extrait], in Haute-mer,Points et Contrepoints, 1950. *
Orphée, Jean-Claude Renard, Haute-Mer, 1950.
Orphée
Est-ce toi que j’entends, est-ce toi qui me hantes,
Mon amour, est-ce toi mon enfant
Qui viens m’exorcicer de mon amour en sang,
Est-ce toi qui descends dans ma profonde attente ?
Est-ce toi maintenant, mon amour, est-ce toi
Toute ressuscitée et mêlée à moi-même,
Es-tu l’antique étoile, es-tu l’enfant que j’aime,
Viens-tu me desceller de mon corps trop étroit ?
Ce n’est pas ton corps lent, ton corps enseveli,
Ma morte, ma douleur, mon double sous la terre,
Mais ta chait musicale, ascendante, solaire
Que j’ai vu transmuer les métaux de la nuit.
Mon rêve s’est ouvert comme un miroir étrange
Pour me laisser toucher tes pieds et tes cheveux,
Te sentir, mon amour, t’enfoncer dans mes yeux,
M’envoûter, m’apaiser, me rapprocher des anges…
Est-ce assez me mourir, est-ce assez de péchés,
Aurais-je dit des mots de feuilles et de gemmes
À quelqu’un qui revient me lier à moi-même,
Ai-je trouvé la femme en qui je me cherchais ?
Brûlent les arbres roux, brûlent les roses noires !
Les dieux et les démons qui emmuraient mes mains
Sont morts – sont endormis dans d’humides
Mémoires
Les goélands amers et les coqs inhumains !
J’ai pressé ton sommeil épais comme des rades,
Tes prairies aimantées de lunes et d’odeurs,
J’ai sondé ton silence avec un cœur malade
Qu’immerge les courants du monde intérieur.
L’Esprit a traversé la femme sidérale,
M’a métamorphosé, m’a défait de ma chair,
Et mon sang délivré d’une nuit infernale
A vu dans ton amour étinceler la mer (…)
Je ne suis plus d’ici, j’ai passé les forêts,
Mais mon corps hivernant dans des granges d’orages
Est triste et solitaire et n’a pas de voyages,
- mon âme l’a quitté pour des départs secrets…
Nous sommes, mon amour, remontés vers les
Pluies
Les raisins de l’air pur, le matin végétal
Ameutent des moussons qui consument mon mal.
Suis-je déjà si loin des terres refroidies ?
Des noces, des Rois blancs, de Poissons lumineux
Rafraîchissent mon sang comme des eaux nouvelles,
Je reconnais le Ciel et l’Esprit m’ensorcelle
Et je sais que tu vis dans les pays du feu.
Retiendras-tu mon cœur, viendras-tu me reprendre,
M’emporter vers la mer un soir de pureté,
Me rendras-tu l’amour que tu m’as révélé,
Seras-tu cet enfant qui naîtra sur ta cendre ?
Tu n’as plus d’épaisseur, tu n’es plus l’ange mort
Mais l’ange magnétique et la princesse ardente,
La femme des pays où les Pléaides chantent,
L’enfance qui m’attend dans les grands arbres d’or…
Orphée, Jean-Claude Renard, Haute-Mer, 1950.
«Toi
Toi qui ne deviens moi que si je deviens Toi et qui ne me ressembles que si je Te ressemble,
Toi qui, mayant créé, nattends et ne désires quà mon tour je Te crée,
Toi qui en moi nhabites que quand je ne suis rien et lorsque Tu m’apprends à Te quitter Toi-même pour mieux Te rencontrer et pour mieux T’accueillir,
Toi dont la nuit m’éclaire et dont le jour m’aveugle,
Toi qui ni ne châties et ni ne récompenses le mal ou les mérites d’un destin voué seul à se juger soi-même,
Toi qui mets dans mon sang ton mystérieux amour,
Toi qui ne m’accomplis qu’en me vidant d’un moi contraire à mon vrai moi,
Toi qui me fais mourir pour annuler ma mort et qui ne T’abolis que pour me faire naître à ce vivant abîme où sans fin Tu T’enfonces...»
Extrait de Toi, dans Qui ou quoi ?, Le Cherche Midi.
À peine au bord du puits,
Ce jeune feu de ceps allumé sur la neige,
Devant la mer,
Quel sang beau comme un abricot
Parle-t-il de sa soif d’un mystère, d’un sacre, d’une métamorphose
Qui n’arment le désire qu’en l’habitant déjà,
Lorsque la mort l’éveille
De ce qu’il doit sans trêve, pour sortir de soi-même et entrer dans soi-même
En s’inventant sans cesse,
Accueillir et fonder comme une ville neuve,
Une commune langue,
Le seul espoir de demeurer vivant puis de combler de sens, partout, sous la falaise,
Les labyrinthes vides,
—Et dans ce voeu d’atteindre la plénitude d’être,
Dans ce pur mouvement de sève et de rivière où peut-être mûrit une fête essentielle,
Lui donnent le pouvoir, s’ils sont plus que ses fables,
D’accomplir avec eux la création du monde?
La braise et la rivière: poèmes et proses (Éditions du Seuil, c1969)
*
La même fête patiente sous les tilleuls roses,
Dans la parole d’interrogation.
J’oserai veiller près des pierres.
Quand l’enfance les aura lavées,
Elles prophétiseront le sacre.
Déjà, dans le secret simple des îles,
Un seul sanctuaire rassemble,
Comme de grandes laines fraîches et vertes,
Toutes figures du dieu sur la mer.
Les oiseaux rusent.
Mais quel corps n’a prescience qu’un texte très blanc dans le sable
Indique le savoir d’être un?
S’il s’avance un peu,
L’eau habite la mort.
La grêve brûlée
(Mais chaque fois les oiseaux reviennent)
D’autres algues montent de la mer.
Elles tracent les signes qui luisent – qui s’interrogent.
Je ne cesserai pas d’y marcher.
S’enfouir dans le silence du sable,
Comme les bucardes,
Sans chercher la demeure possible: l’éventuel lieu d’alliance,
Abîme l’être.
Quand l’eau dégage la caverne,
—S’il n’y a rien
N’est pas une preuve.
Plus tard (ailleurs dans l’identique espace)
La parole peut encore sourdre,
Attirer encore les racines
—Jusqu’à la fin.
Même le vide prodigue une naissance.
Joue-je ?: poésie:Jean-Claude Renard
Joue-je ?
Jeu de mou
Pour le félin
Jeu de moues
Pour le vilain
Jeu de mains
Pour le filou
Jeu de moins
Pour rien du tout
Jeu de mors
Pour le roussin
Jeu de morts
Pour l'assassin
Jeu de monts
Pour Tibétins
Jeu-démons
Pour diablotins
Qui sait pourquoi
La coccinelle aux cents prunelles
Perle les prêles ?
- Ni vous, ni moi.
Qui sait pourquoi
La fourmi luit, mi-buis mi-gui,
Durant la nuit ?
- Ni vous ni moi.
Qui sait pourquoi
La sauterelle pastourelle
Pèle une airelle ?
- Peut-être toi...
EN UN PAYS ANTÉRIEUR
Mon beau mystère est mûr au milieu des raisins,
est mûr comme un enfant ramant dans le sommeil,
comme un enfant d'amants est mûr, est souterrain,
et la mer met en moi de grands amours vermeils.
Et je m'y multiplie et m'y mêle à mes membres
et je suis en voyage au milieu de la mer
et la mer amarrée aux lunes de ma chair
me plonge en des courants secrets comme des chambres.
Et la mer maintenant mon amour et ma mort
meut en elle ma chair ruisselante d'oiseaux,
et je me sens marcher dans un amas de corps
qui ne sont plus d'ici, les blancs, les musicaux,
dans des corps consumés par d'anciennes mémoires
où tournent des manoirs, des vergers et des roses
je m'en vais vers celui que je fus dans la gloire
et reconnais l'odeur de mes métamorphoses,
et je m'ouvre à moi-même et remonte mes traces
et reprends la couleur végétale et profonde
que la mer d'autrefois répandait sur ma race
et redeviens le chant des naissances du monde...
Jean-Claude Renard
Et les îles feront silence
Toute pierre investie du sacre qui l'enfante
Prendra sous le sang frais la fable du royaume
Et verdeur de cresson dans l'eau signifiante
Qui lie et qui délie le mystère de l'homme.
O montagne embrasée de l'amour connaissable
L'inconnaissable amour a son nom sur tes tables
J'entends qu'un pays s'incante
Dans le matin de manne et de menthe,
Au sort des sources. L'être sondé d'un poulpe blanc
Fera ma soie et mon corail. L'océan
S'ouvre pour qu'il naisse et que l'été qu'il vérifie
En traversant la mort où la mer sacrifie
Ait mémoire, ait voyance des grands soleils purs,
Jean claude Renard
Je dis le monde.
Je caresse la mer et j'écoute la lune
Le peuple des dauphins qui dansent dans l'été
Je dis le monde et les Andes se dissimulent
Parmi les arbres célestes de la contrée
D'ici, les isthmes, les golfes, les pôles brûlent
Et la nuit remue sans que la terre ait bougé.
Je dis le monde avant d'avoir à le nommer
Je connais ces chemins de bois et de bocage
Les bruits de la planète et les vents d'outre-large
Je dois mourir en eux pour les mieux situer
Je sais ce qui me lie à l'âme des glaciers
Et ce que peuvent mes prunelles sous l'outrage.
Je dis le monde avec amour et je m'y cache
Ah! j'aurais tant voulu ne jamais exister
Ne pas avoir ce poids de terre sous mes pieds
Ces arbres dans le ciel jusqu'à l'éternité
Comme des parchemins couturés de crevasses.
J'habite ici dans un domaine de fougère
Que les poulains feuillus défoncent du sabot
Je pourrais y battre monnaie de cuivre clair
A l'effigie d'un dieu mort à notre niveau
Mais je passe mes jours à changer de misère
Soumis à l'angélus de la rainette d'eau.
Les ténèbres du corps peuvent bien répondre
Mon âme en mouvement leur échappe d'emblée
Les arbres du ponant s'éloignent de ce monde
La lune les transforme en autant de voiliers.
Je redonne à la mer amour et gravité
Et la terre que j'aime est plus rude que ronde.
Jean-Claude Renard "Les Noces de la terre" 1957.
Chant de la mer
Il faut avoir touché la mer ardente,
pris vraiment la mer avec un corps nu,
senti l’épaisseur du sel et du sang
peser sur la chair comme un arbre blanc
pour savoir où sont les pays perdus,
pour ne pas cesser de brûler d’attente.
Tous ceux qui n’auront pas aimé la mer,
qui n’auront pas baigné dans sa rumeur,
sucé la nuit, l’eau large et capitale,
les grands raisins de la noce natale,
ne pourront pas entrer dans la ferveur,
seront passés près des départs ouverts.
La masse d’or, la fureur de terrasses
qui tend ici ses voyages poignants,
ses durs soleils et ses paradis calmes,
ses soirs puissants et frais comme des palmes,
rend leurs secrets aux légendes d’enfants,
guérit le mal qui désole ma race.
Il fallait bien que la mer fût cruelle
pour nous purifier de tant de morts,
qu’elle eût des yeux gonflés par la colère,
de longues mains d’algues et de lumière
pour nous laver des anciens remords
et résorber la faute originelle.
J’ai vu la mer chanter comme une femme,
la mer qui dit que nous sommes venus
pour une paix pareille aux violences,
pour une guerre où naîtra l’innocence,
où mûriront des pardons inconnus,
des corps nouveaux et des pays en flammes.
Ô les plateaux, ô les matins des caps,
les vastes fleurs de la mer solennelle
emporteront les mal-aimés ailleurs,
les étrangers couchés dans la douleur,
assouviront la soif essentielle,
les anges roux, les brises, les ressacs !
Nous referons de profondes croisières,
nous descendrons dans les pays troublants
pour retrouver la formule du feu,
la trace et l’odeur sauvage du dieu
qui délivrera les derniers absents,
l’amour infini qui dort dans la terre.
Les bienheureux seuls comprendront la mer,
la miséricorde et la pauvreté,
ceux qui s’en iront dans d’autres pays,
ceux qui auront cru dans la joie du Christ
avec un désir doux comme l’été,
qui se mêleront au mystère amer...
Jean-Claude RENARD, Cantiques pour des pays perdus
CROIRE EST-IL PLUS QUE CROIRE?
Quand tu sauras qu'il reste vain, fût-ce par la ruse ou par dédale,
d'attendre d'un amer langage de négation et d'agonie
le pouvoir,alourdi de doute, d'oser annuler ta croyance
en ce qui ne s'explique pas ou de détourner ton désir
de l'intime goût de l'amour que seul le sacre te propose,
-n'éloigne pas vers l'infini, comme pour en tarir l'afflux,
le don du fleuve qui t'irrigue plus que toi-même ne t'habites,
mais laisse-le se révéler, se partager, se faire offrande
jusque dans cette inconnaissance dont la ténèbre t'est lumière.
Il te sera plus proche alors, plus vif et plus essentiel
que ne l'est ton propre sang , et préparera, si tu pries,
la transmutation de ta chair en corps de miracle et de gloire.
Car ici, et dès maintenant, tel qu'apparut sur le Thabor
le"Fils de l'Homme", le feu blanc commence, au fur que tu l'accueilles,
à te changer en te vêtant de cette immarcescible aura
qu'il t'appartiendra de mûrir parmi les étés du royaume.
Jean-Claude Renard (1822)
NOTES I
Faut-il trouver dans la nuit
Et dans la distance qui dure à l'intérieur de l'amour
Sous d'épaisses couches d'acides
Quelqu'un présent par absence ?
Il n'y a rien pour convaincre
Ce sable opaque où l'eau glace
Et n'est plus propre au partage
Sinon qu'aucun silence n'annule le mystère.
Essayant de peupler la mort
Le sang invente, prophétise,
Voit parfois luire dans la neige comme un grand cerf ressuscité
Le sacre dont l'hiver le fascine et le tue.
Mais peut-être qu'à l'aube, après tant d'arbres vides,
Le dieu sera vivant.
RITES 4
L'aile pure
parut sur la mer gelée :
attirant le vent
_ les chevaux.
Lui
reprit le bâton de prière,
marcha vers les domaines où fume le sang d'aigle
et toucha l'herbe mythique.
Les pluies eurent des fraîcheurs de pommes.
Alors,
entouré de cerfs,
il dressa la pierre
de magie.
RITES 9
La mort
mesure-t-elle l'amour ?
L'amour
mesure-t-il la mort ?
Nul ne le sait.
Mais l'âme rit
si, dans l'un et l'autre,
habite
l'abîme blanc du mystère.
Jean-Claude Renard
TOI
Ô Toi qui n'est que Toi comme l'est l'absolu,
Toi dont l'infinitude est plus que l'infini,
Toi qui n'existes pas selon ce que les mots dénomment l'existence,
Toi qui es pur néant et pure plénitude,
Toi qui es sans pourquoi,
Toi qui es sans réponse,
Toi qui n'as pas de cercle et qui n'a pas de centre,
Toi qui Te Tiens unique au-delà de Toi-même et au-delà de tout,
Toi qui n'est en personne et demeure en tous,
Toi secret sans chemin liant tous les chemins qui conduisent vers Toi,
Toi qui T'acceptes tel que chacun Te conçoit, Te forme, Te désigne, et qui es à la fois
l'alchimie et la pierre des Arcanes du temps et de l'éternité;
Toi qui ne m'es visible qu'en restant invisible et que je ne connais que par
inconnaissance,
Toi qui ne m'es silence que pour mieux me parler, ne m'es présent qu'absent et absent
que présent, partage impartageable et pourtant partagé,
Toi qui ne sors de Toi qu'afin de Te trouver et de Te contempler au plus profond de moi,
Toi qui ne deviens moi que si je deviens Toi et qui ne me ressembles que si je Te
ressemble,
Toi, qui m'ayant créé, n'attends et ne désires qu'à mon tour je Te crée,
Toi qui en moi n'habites que quand je ne suis rien et lorsque Tu m'apprends à te quitter
Toi-même pour mieux Te rencontrer et pour mieux t'accueillir,
Toi dont la nuit m'éclaire et dont le jour m'aveugle,
Toi qui ne châties et ni ne récompense le mal ou les mérites d'un destin voué seul à se
juger soi-même,
Toi qui mets dans mon sang Ton mystérieux amour,
Toi qui ne m'accomplis qu'en me vidant d'un moi contraire à mon vrai moi,
Toi qui me fais mourir pour annuler ma mort et qui ne T'abolis que pour me faire naître à
ce vivant abîme où sans fin Tu T'enfonces,
-ne saurais-Tu ne m'être qu'un songe plus réel que la réalité?
Jean-Claude Renard
Poésie d'hier et d'Aujourd'hu
Ainsi dans ce livre étrange de Jean-Claude Renard, Toutes les îles sont secrètes :23
La présence n'est-elle fondée
que par le mystère de l'absence ?
La lumière n'est-elle fondée
que par le mystère de la nuit ?
Garde en mémoire l'autre mémoire.
Garde en délire l'autre délire.
Garde en légende l'autre légende.
Puis, d'os en os,
à qui ne sait si le désert joint ou sépare
et si dire jette dehors
comme un pansement qu'on arrache
- apprends que même la prière
peut être démunie du dieu,
que certains mots deviennent saints
là où la mort n'a plus de nom,
et qu'à la lisière de l'été
toutes les îles sont secrètes.
![]()
Parole 5
J'approche des prés blancs
Qui brûlent sous la mer.
Tout commence en ce lieu où l'un se change en l'autre.
out est en lui vécu.
Toute mort est ouverte à l'être essentiel présent dans
toute mort.
L'être est pour elle en elle.
Elle est en lui pour lui.
Il n'y a pas autre part d'espace ni de temps.
Avant que d'être plus que ce qui se vivra,
Peut-être, dans l'absence de la gloire sans nom,
L'éternité est là.
L'éternité n'est là que pour être accomplie
Dans le secret natal de la similitude et de la différence.
Le silence est plus qu'une trace.
Jean-Claude RENARD — Chant de la mer
IL faut avoir touché la mer ardente,
pris vraiment la mer avec un corps nu,
senti l’épaisseur du sel et du sang
peser sur la chair comme un arbre blanc
pour savoir où sont les pays perdus,
pour ne pas cesser de brûler d’attente.
Tous ceux qui n’auront pas aimé la mer,
qui n’auront pas baigné dans sa rumeur,
sucé la nuit, l’eau large et capitale,
les grands raisins de la noce natale,
ne pourront pas entrer dans la ferveur,
seront passés près des départs ouverts.
La masse d’or, la fureur de terrasses
qui tend ici ses voyages poignants,
ses durs soleils et ses paradis calmes,
ses soirs puissants et frais comme des palmes,
rend leurs secrets aux légendes d’enfants,
guérit le mal qui désole ma race.
Il fallait bien que la mer fût cruelle
pour nous purifier de tant de morts,
qu'elle eût des yeux gonflés par la colère,
de longues mains d’algues et de lumière
pour nous laver des anciens remords
et résorber la faute originelle.
J’ai vu la mer chanter comme une femme,
la mer qui dit que nous sommes venus
pour une paix pareille aux violences,
pour une guerre où naîtra l’innocence,
où mûriront des pardons inconnus,
des corps nouveaux et des pays en flammes.
Ô les plateaux, ô les matins des caps,
les vastes fleurs de la mer solennelle
emporteront les mal-aimés ailleurs,
les étrangers couchés dans la douleur,
assouviront la soif essentielle,
les anges roux, les brises, les ressacs!
Nous referons de profondes croisières,
nous descendrons dans les pays troublants
pour retrouver la formule du feu,
la trace et l'odeur sauvage du dieu
qui délivrera les derniers absents,
l'amour infini qui dort dans la terre.
Les bienheureux seuls comprendront la mer,
la miséricorde et la pauvreté,
ceux qui s’en iront dans d’autres pays,
ceux qui auront cru dans la joie du Christ
avec un désir doux comme l’été,
qui se mêleront au mystère amer...
Cantiques pour des pays perdus
Quand tu sauras qu'il reste vain, fût-ce par la ruse ou par dédale,
d'attendre d'un amer langage de négation et d'agonie
le pouvoir, alourdi de doute, d'oser annuler ta croyance
en ce qui ne s'explique pas ou de détourner ton désir
de l'intime goût de l'amour que seul le sacre te propose,
- n'éloigne pas vers l'infini, comme pour en tarir l'afflux,
le don du fleuve qui t'irrigue plus que toi-même ne t'habites,
mais laisse-le se révéler, se partager, se faire offrande
jusque dans cette inconnaissance dont la ténèbre t'est lumière.
Il te sera plus proche alors, plus vif et plus essentiel
que ne l'est ton propre sang, et préparera, si tu pries,
la transmutation de ta chair en corps de miracle et de gloire.
Car ici, et dès maintenant, tel qu'apparut sur le Thabor
le « Fils de l'Homme », le feu blanc commence, au fur que* tu l'accueilles, à te changer en te vêtant de cette immarcescible aura qu'il t'appartiendra de mûrir parmi les étés du royaume.
Poésie 1, Le Cherche Midi Éd.
Jean-Claude RENARD — Notes I
***
Faut-il trouver dans la nuit
Et dans la distance qui dure à l'intérieur de l'amour
Sous d'épaisses couches d'acides
Quelqu'un présent par absence ?
Il n'y a rien pour convaincre
Ce sable opaque où l'eau glace
Et n'est plus propre au partage
Sinon qu'aucun silence n'annule le mystère.
Essayant de peupler la mort
Le sang invente, prophétise,
Voit parfois luire dans la neige comme un grand cerf ressuscité
Le sacre dont l'hiver le fascine et le tue
Mais peut-être qu'à l'aube, après tant d'arbres vides,
Le dieu sera vivant.
Jean-Claude RENARD — Rites 4
***
L'aile pure
parut sur la mer gelée :
attirant le vent
les chevaux.
Lui
reprit le bâton de prière,
marcha vers les domaines où fume le sang d'aigle
et toucha l'herbe mythique.
Les pluies eurent des fraîcheurs de pommes.
Alors,
entouré de cerfs,
il dressa la pierre
de magie.
Jean-Claude RENARD — Rites 9
***
La mort
mesure-t-elle l'amour ?
L'amour
mesure-t-il la mort ?
Nul ne le sait.
Mais l'âme rit
si, dans l'un et l'autre,
habite
l'abîme blanc du mystère.
Et les îles
feront silence
Toute pierre investie du sacre qui l'enfante
Prendra sous le sang frais la fable du royaume
Et verdeur de cresson dans l'eau signifiante
Qui lie et qui délie le mystère de
l'homme.
O montagne embrasée de l'amour
connaissable
L'inconnaissable amour a son
nom sur tes tables
J'entends qu'un pays s'incante
Dans le matin de manne et de menthe,
Au sort des sources. L'être sondé d'un poulpe blanc
Fera ma soie et mon corail. L'océan
S'ouvre pour qu'il naisse et que l'été qu'il
vérifie
En traversant la mort où la mer
sacrifie
Ait mémoire, ait voyance des
grands soleils purs [...]
La Terre du sacre suivi de La Braise
et la
rivière, José Corti Éd.
لقيط بن يعمر الأيادي
يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا هاجتَ لي الهمّ والأحزانَ والوجعا
تامت فادي بذات الجزع خرعبة مرت تريد بذات العذبة البِيَعا
فما أزال على شحط يؤرقني طيفٌ تعمَّدَ رحلي حيث ما وضعا
ألا تخافون قوماً لا أبا لكم أمسوا إليكم كأمثال الدّبا سُرُعا
فهم سراع إليكم، بين ملتقطٍ شوكاً وآخر يجني الصاب والسّلعا
وتلبسون ثياب الأمن ضاحية ً لا تجمعون، وهذا الليث قد جَمعَا
وقد أظلّكم من شطر ثغركم هولُ له ظلم تغشاكم قطعا
جرت لما بيننا حبل الشموس فلا يأساً مبيناً نرى منها، ولا طمعا
إني بعيني ما أمّت حمولُهم بطنَ السَّلوطحِ، لا ينظرنَ مَنْ تَبعا
أبناء قوم تأووكم على حنقٍ لا يشعرون أضرَّ الله أم نفعا
لو أن جمعهمُ راموا بهدّته شُمَّ الشَّماريخِ من ثهلانَ لانصدعا
أنتمْ فريقانِ هذا لا يقوم له هصرُ الليوثِ وهذا هالك صقعا
مالي أراكم نياماً في بلهنية ٍ وقد ترونَ شِهابَ الحرب قد سطعا
طوراً أراهم وطوراً لا أبينهم إذا تواضع خدر ساعة لمعا
أحرار فارس أبناء الملوك لهم من الجموع جموعٌ تزدهي القلعا
في كل يومٍ يسنّون الحراب لكم لا يهجعونَ، إذا ما غافلٌ هجعا
فاشفوا غليلي برأيٍ منكمُ حَسَنٍ يُضحي فؤادي له ريّان قد نقعا
بل أيها الراكب المزجي على عجل نحو الجزيرة مرتاداً ومنتجعا
خُرْزاً عيونُهم كأنَّ لحظَهم حريقُ نار ترى منه السّنا قِطعا
ولا تكونوا كمن قد باتَ مُكْتنِعا إذا يقال له: افرجْ غمَّة ً كَنَعا
أبلغ إياداً، وخلّل في سراتهم إني أرى الرأي إن لم أعصَ قد نصعا
لا الحرثُ يشغَلُهم بل لا يرون لهم من دون بيضتِكم رِيّاً ولا شِبَعا
صونوا جيادكم واجلوا سيوفكم وجددوا للقسيّ النَّبل والشّرعا
يا لهفَ نفسي إن كانت أموركم شتى َّ، وأُحْكِمَ أمر الناس فاجتمعا
وأنتمُ تحرثونَ الأرضَ عن سَفَهٍ في كل معتملٍ تبغون مزدرعا
اشروا تلادكم في حرز أنفسكم وحِرْز نسوتكم، لا تهلكوا هَلَعا
وتُلقحون حِيالَ الشّوْل آونة ً وتنتجون بدار القلعة ِ الرُّبعا
ولا يدعْ بعضُكم بعضاً لنائبة ٍ كما تركتم بأعلى بيشة َ النخعا
اذكوا العيون وراء السرحِ واحترسوا حتى ترى الخيل من تعدائهارُجُعا
فإن غُلبتم على ضنٍّ بداركم فقد لقيتم بأمرِ حازمٍ فَزَعا
لا تلهكم إبلُ ليست لكم إبلُ إن العدو بعظم منكم قَرَعا
هيهات لا مالَ من زرع ولا إبلٍ يُرجى لغابركم إن أنفكم جُدِعا
لا تثمروا المالَ للأعداء إنهم إن يظفروا يحتووكم والتّلاد معا
والله ما انفكت الأموال مذ أبدُ لأهلها أن أصيبوا مرة ً تبعا
يا قومُ إنَّ لكم من عزّ أوّلكم إرثاً، قد أشفقت أن يُودي فينقطعا
ومايَرُدُّ عليكم عزُّ أوّلكم أن ضاعَ آخره، أو ذلَّ فاتضعا
فلا تغرنكم دنياً ولا طمعُ لن تنعشوا بزماعٍ ذلك الطمعا
يا قومُ بيضتكم لا تفجعنَّ بها إني أخافُ عليها الأزلمَ الجذعا
يا قومُ لا تأمنوا إن كنتمُ غُيُراً على نسائكم كسرى وما جمعا
هو الجلاء الذي يجتثُّ أصلكم فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا
قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا
فقلدوا أمركم لله دركم رحبَ الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفاً إن رخاءُ العيش ساعده ولا إذا عضَّ مكروهُ به خشعا
مُسهّدُ النوم تعنيه ثغوركم يروم منها إلى الأعداء مُطّلعا
ما انفك يحلب درَّ الدهر أشطره يكون مُتّبَعا طوراً ومُتبِعا
وليس يشغَله مالٌ يثمّرُهُ عنكم، ولا ولد يبغى له الرفعا
حتى استمرت على شزر مريرته مستحكمَ السنِ، لا قمحاً ولا ضرعا
كمالِك بن قنانٍ أو كصاحبه زيد القنا يوم لاقى الحارثين معا
إذّ عابه عائبُ يوماً فقال له: دمّث لجنبك قبل الليل مضطجعا
فساوروه فألفوه أخا علل في الحرب يحتبلُ الرئبالَ والسبعا
عبلَ الذراع أبياً ذا مزابنة ٍ في الحرب لا عاجزاً نكساً ولا ورعا
مستنجداً يتّحدَّى الناسَ كلّهمُ لو قارعَ الناسَ عن أحسابهم قَرَعا
هذا كتابي إليكم والنذير لكم لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا
لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل فاستيقظوا إن خيرَ العلم ما نفعا
أتعرِف رَسماً كالرِداءِ المُحَبَّرِ برامةَ بين الهضبِ وَالمتغَمَّرِ
جرَت فيه بَعدَ الحَيِّ نَكباءُ زَعزَعٌ بهَبوةِ جَيلانٍ من التُربِ أَكدَرِ
وَمرتَجِزٌ جَونٌ كأَنَّ رَبابَهُ إِذا الريحُ زَجَّتهُ هِضابُ المُشَقَّرِ
يَحُطُ الوعولَ العُصمَ من كُلِّ شاهِقٍ وَيقذِفُ بالثيرانِ في المتحَيَّرِ
فَلَم يتركا إِلّا رُسوماً كأَنَّها أَساطيرُ وَحيٍ في قَراطيسِ مُقتَرى
مَنازِل قَومٍ دَمَّنوا تَلعاتِهِ وَسنوا السوامَ في الأَنيقِ المَنوَّرِ
رَبيعَهُمُ وَالصَيفَ ثم تَحمَّلوا عَلى جِلَّةٍ مثلِ الحَنيّاتِ ضُمَّرِ
شَواكِل عَجعَاجٍ كأن زِمامَهُ بِذُكّارَةٍ عَيطاءَ من نَخلِ خَيبَرِ
بِهِ من نِضاخِ الشَولِ رَدعٌ كَأَنَّه حَدايقُ نَخلٍ بالبَرودينِ مُوقَرِ
وَقامَ إِلى الأحداجِ بيضٌ خَرايدٌ نَواعِمُ لضم يَلقينَ بؤسى لمقفَرِ
رَبايبُ أَموالٍ تِلادٍ وَمَنصِبٌ من الحَسَبِ المَرفوعِ غير المقَصَّرِ
هَدَينَ غَضيضَ الطَرفِ خَمصانةِ الحَشا قَطيعَ التَهادي كاعِباً غير مُعصِرِ
مبتَّلةً غُرّاً كأَنَّ ثيابَها عَلى الشَمسِ غِبَّالأَبردِ المتحَسِّرِ
قَضوا ما قَضوا مِن رَحلةٍ ثم وَجَّهوا يَمامةَ طَودٍ ذي حِماطٍ وَعَرعَرِ
وَعاذلةٍ فادَيتُها أَن تلومَني وَقَد علمت أَنّي لها غَيرُ موثِرِ
عَلى الجارِ وَالأَضيافِ وَالسايل الَّذي شَكا مَعرِماً أَو مَسَّهُ ضُرُ مُعسِر
أَعاذِلَ إِن الجودَ لا يَنقصُ الغَني وَلا يَدفَعُ الإِمساكُ عَن مالِ مكثرِ
أَلَم تَسأَلي وَالعلمُ يَشفي من العَمى ذَوي العلمِ عَن أَنباءِ قَومي فَتُخبَري
سَلامانَ إِن المَجدَ فينا عَمارَةٌ عَلى الخُلُقِ الزاكي الَّذي لَم يُكدَّرِ
بَقيَّة مَجدِ الأَولِ الأَولِ الَّذي بَني مَيدَعانُ ثم لَم يَتغيَّرِ
أولئك قَومٌ يأمنُ الجارُ للقِرى عَلى الجارِ وَالمسأنِسِ المتَنوِّرِ
مَرافيدُ للمولى مَحاشيدُ للقِرى عَلى الجارِ وَالمستأنِسِ المَتنوِّرِ
إِذا ظِلُّ قَومٍ كانَ ظلَّ غَيايَةٍ تُذَعذِعُهِ الأَرواحُ من كلِ مفجَرِ
فَإِنَّ لَنا ظِلاً تكاثفَ واِنطوَت عليه أَراعيلُ العَديد المجمهَرِ
لنا سادَةٌ لا يَنقضُ الناسُ قولَهم وَرَجراجةٌ ذَيَّالَةٌ في السَنوَّرِ
تجِنُّهمُ من نَسجِ داودَ في الوَغى سَرابيلُ حيصت بالقَتيرِ المُسَمَّرِ
وَطِئنا هِلالاً يَومَ ذاجٍ بقوةٍ وَصفناهمُ كَرهاً بأيدٍ مُؤَزَّرِ
وَيَوماً بتَبلالٍ طَمَمنا عليهم بظلماءَ بأسٍ لَيلُها غَيرُ مُسفِرِ
وَأَفناءُ قَيسٍ قَد أَبَدنا سَراتَهُم وَعَبَساً سقينا بالأجاجِ المُعَوَّرِ
وَأَصرامُ فَهمٍ قَد قَتَلنا فَلَم نَدَع سِوى نِسوةٍ مثلِ البليّات حُسَّرِ
وَنَحن قَتَلنا في ثَقيفٍ وَجوَّسَت فَوارِسُنا نَصراً عَلى كل محضَرِ
وَنَحنُ صبرنا غارَةً مُفرَجيَّةً فُقَيماً فَما أَبقَت لهم من مُخَبِّرِ
وَدُسناهمُ بالخَيلِ وَالبيضِ وَالقَنا وَضَربٍ يَفُضُّ الهامَ في كُلِّ مِغفَرِ
وَرُحنا بيضٍ كالظِباءِ وَجامِلٍ طِوالِ الهَوادي كالسَفينِ المَقيَّرِ
وَنَحنُ صبَحنا غَيرَ غُدرٍ بذمَّةِ سُليمَ بنَ مَنصورٍ بِصَلعاءَ مُذكِرِ
قَتَلناهمُ ثُمَّ أصطحبنا دِيارَهُم بِخُمرةَ في جَمعٍ كَثيفٍ مخَمَّرِ
تَركنا عَوافي الرُخمِ تَنشُرُ منهمُ عَفاري صَرعى في الوَشيجِ المكسَّرِ
وَبالغَورِ نُطنا من عليٍ عصابةً وَرُحنا بِذاكَ القَيروانِ المقَطَّرِ
وَخَثعمَ في أَيامِ ناسٍ كَثيرَةٍ هَمَطناهُمُهَمطَ العَزيزِ المؤسَّرِ
سَبينا نساءً من جَليحةَ أُسلمت ومن راهِبٍ فَوضى لَدى كُلِّ عَسكرِ
وَنَحنُ قَتَلنا بالنَواصِفِ شَنفَرى حَديدَ السِلاحِ مُقبِلاً غَيرَ مدبرِ
وَمن سائرِ الحَيينِ سَعدٍ وَعامِرٍ أَبَحنا حِمى جبّارِها المتكبِّرِ
مَنَعنا سَراةَ الأَرضِ بالخَيلِ وَالقَنا وأيأسَ مِنّا بأَسُنا كُلَّ معشرِ
إِذا ما نزلنا بلدةً دُوِّخَت لَنا فَكُنّا عَلى أَربابِها بالمخيَّرِ
بنو مُفرِجٍ أَهلُ المَكارِمِ وَالعُلى وَأَهلُ القِبابِ وَالسوامِ المُعَكَّرِ
فمن للمَعالي بعدَ عثمانَ وَالنَدى وَفَصلِ الخِطابِ وَالجوابِ المَيَسَّرِ
وَحَملِ الملمَّاتِ العِظامِ وَنقضِها وإِمرارِها وَالرأي فيها المُصَدَّرِ
كأَنَّ الوفودَ المبتَغينَ حِباءَهُم عَلى فيضِ مدّادٍ من البَحرِ أَخضَرِ
فَكَم فيهم مِن مُستَبيحٍ حِمى العِدى سَبوقٍ إِلى الغاياتِ غيرِ عَذَوَّرِ
وَهوبٍ لطوعاتِ الأَزِمَّةِ في البُرى وَللأفقِ النَهدِ الأَسيلِ المعذِّرِ
نمتهُ بَنو الأَربابِ في الفرعِ وَالذُرى وَمن مَيدَعانَ في ذُبابٍ وَجَوهرِ
لُبابُ لُبابٍ في أُروم تمكنَّت كَرميَ غَداةِ المَيسِرِ المتحضَّرِ
فأكرم بِمَولودٍ وَأكرم بوالِدٍ وَبالعمِّ وَالأَخوالَِ وَالمتهصَّرِ
مُلوكٌ وَأَربابٌ وَفُرسانُ غارَةٍ يَحوزونَها بالطعنِ في كُلِّ محجَرِ
إِذا نالَهم حَمشٌ فَإِنَّ دواءَهُ دَمٌ زَلَّ عَن فَودي كمىِّ معفَّرِ
مُدانيهمِ يثعطي الدَنيةَ راغِماً وَإِن داينوا باؤوا برَيمٍ موفَّرِ
عبيد السلامي
ألا
هَل فُؤادي إِذ صَبا اليَومَ نازِعُ وَهَل عَيشُنا الماضي الَّذي زالَ رايعُ
وَهَل مثلُ أَيامٍ تَسَلَّفنَ بالحِمى عوايدُ أَو عَيشُ الستارَينِ راجِعُ
كَأَن لَم تجاوِرنا رَميمٌ وَلَم نَقُم بِفَيضِ الحِمى إِذ أَنتَ بالعَيشِ قانعُ
وَبُدِّلَت بعدَ القُربِ سُخطاً وَأَصبَحَت مضابِعةً وأستشرفتكَ الأَضابِعُ
وَكل قَرينٍ ذي قَرينٍ يَوَدَّهُ سيفجعَهُ يَوماً من البَينِ فاجعُ
لَعَمري لَقَد هاجَت لَكَ الشَوقَ عَرصةٌ بمَرّانَ تَعفوها الرياحُ الزعازِعُ
بِها رَسمُ أَطلالٍ وَخَيمٌ خَواشعٌ عَلى آلِهنَّ الهاتِفاتُ السواجِعُ
فظَلتُ وَلَم تعلم رَميمُ كَأَنَّني مُهَمٌّ أَلثَّتهُ الديونُ الخَوالِعُ
تذكَّرَ أَيامَ الشَبابِ الَّذي مَضى وَلَمّا ترُعنا بالفِراقِ الروايعُ
بأهلي خَليلٌ إِن تحملتُ نحوَهُ عَصاني وان هاجَرتُهُ فهو جازِعُ
وَكَيفَ التعزّي عَن رَميمَ وحبُّها عَلى النأيِ والهِجرانِ في القَلبِ نافِعُ
طَوَيتُ عليهِ فهو في القَلبِ شامَةٌ شَريكُ المَنايا ضُمِّنتهُ الأَضالِعُ
وَبيضٍ تَهادى في الرِياطِ كَأَنَّها نهى لَسلَسٍ طابَت لهن المراتِعُ
تَخيرنَ مِنّا مَوعِداً بعد رِقبَةٍ بأعفَرَ تَعلوهُ الشروجُ الدوافِعُ
فجن هُدُوّاً وَالثيابُ كَأَنَّها مِن الطَلِّ بَلَّتها الرِهامُ النَواشِعُ
جَرى بَينَنا منهم رَسيسٌ يزيدُنا سَقاماً إِذا ما آستَيقَنتُه المَسامِعُ
قَليلاً وَكانَ اللَيلُ في ذاكَ ساعَةً فَقُمنَ وَمَعروفٌ من الصُبحِ صادِعُ
وَأَدبَرنَ من وَجهٍ بِمِثلِ الَّذي بِنا فَسالَت عَلى آثارهنَّ المَدامِعُ
تبادِرُ عَينيها بكُحلٍ كأَنَّهُ جُمانٌ هَوى من سِلكِهِ متتايعُ
وَقُمنا إِلى خوصٍ كأَنَّ عيونَها قِلاتٌ تَراخى ماؤُها فهو واضعُ
فَوَلَّت بِنا تَغشى الخَبارَ مُلِحَّةً مَعاً حولُها وَاللاقِحاتُ المَلامِعُ
وَإِنّي لَصرّامٌ وَلَم يُخلَقِ الهَوى جَميلٌ فراقي حينَ تَبدو الشَرايعُ
وَإِنّي لأَستَبقي إِذا العسرُ مَسَّني بشاشةَ نَفسي حينَ تُبلى المَنافِعُ
وَأَعفي عَن قَومي وَلضو شئتَ نَوَّلوا إِذا ما تَشكّى المُلحِفُ المُتَضارِعُ
مَخافَةَ أَن أَقلى إِذا شِئتُ سائِلاً وَترجِعَني نَحوَ الرِجالِ المَطامِعُ
فأسمعَ مِنّا أَو أُشَرِفَ مُنعِماً وَكُلُّ مُصادي نِعمَةٍ مُتواضِعُ
وأُعرِضُ عَن أَشياءَ لَو شِئتُ نِلتُها حَياءً إِذا ما كانَ فيها مَقاذِعُ
وَلا أَدفَعُ ابنَ العَمِّ يَمشي عَلى شَفا وَلَو بلغتني من أَذاهُ الجَنادِعُ
وَلكن أَواسيهِ وأنسى ذُنوبَهُ لترجِعَهُ يَوماً إِليَّ الرَواجِعُ
وأُفرِشُهُ مالي وَأَحفَظُ عَيبَهُ لَيَسمعَ إِنّي لا أُجازيهِ سامعُ
وَحَسبُكَ من جَهلِ وَسوءِ صَنيعَةٍ مُعاداةُ ذي القُربى وإِن قيلَ قاطِعُ
فأسلِمُ عَناكَ الأَهلَ تَسلم صُدورُهم وَلا بُدَّ يَوماً أَن يروعَكَ رايعُ
فَتَبلوهُ ما سلَّفتَ حَتّى يَرُدَّهُ إِلَيكَ الجَوازي وافِراً وَالصَنايعُ
فَإِن تُبلِ عَفواً يُعفَ عَنك وَإِن تَكُن تُقارِعُ بالأُخرى تُصِبكَ القَوارِعُ
وَلا تبتَدِع حَرباً تُطيقُ اِجتنابَها فَيلحَمكَ الناسَ الحروبُ البَدايعُ
لَعمري لِنعمَ الحَيُّ إِن كُنتَ مادِحاً هُمُ الأَزدُ إِنَّ القَولَ بالصدقِ شايعُ
كِرامٌ مَساعيهم جِسامٌ سَماعُهم إِذا أَلغَت الناسَ الأُمورَ الشَرايعُ
لَنا الغُرَفُ العُليا من المَجدِ وَالعُلى ظَفِرنا بِها وَالناسُ بعدُ تَوابعُ
لَنا جَبَلا عِزٍّ قَديمٌ بناهُما تَليعانِ لا يألوهُما من يُتالِعُ
فَكَم وافدٍ منا شَريفٌ مَقامُه وَكَم حافِظٍ للقِرنِ والقِرنُ وادع
وَمن مُطعِمٍ يَومَ الصَبا غَيرَ جامِدٍ إِذا شَصَّ عَن أَبنائِهِنَّ المَراضِعُ
يُشَرِّفُ أَقواماً سِوانا ثيابُنا وَتَبقى لَهم أَن يَلبسوها سَمايعُ
إِذا نَحنُ ذارَعنا إِلى المَجدِ وَالعُلى قَبيلاً فَما يسطيعُنا من يُذارعُ
وَمنّا بنو ماءِ السَماءِ وَمُنذِرٌ وَجفنَةُ منّا وَالقرومُ النزايعُ
قَبائِلُ من غَسّانَ تَسمو بعامِرٍ إِذا أنتسبَت والأزدُ بعدُ الجَوامعُ
أدانَ لَنا النُعمانُ قَيساً وَخِندِفاً أَدانَ وَلَم يمنع ربيعةَ مانِعُ
أرسم
ديارٍ بالسِتارَينِ تَعرِفُ عَفَتها شَمالٌ ذاتُ نيرَينِ حَرجَفُ
مبكرةٌ للدارِ أَيما ثُمامُها فَيَبقى وأيما عَن حَصاها فَتقرِفُ
حَرونٌ عَلى الأَطلالِ مِن كُلِّ صَيفَةٍ وَفَقّا عليها ذو عَثانينَ أَكلفُ
إِذا حَنَّ سُلّافُ الرَبيعِ أَمامَها وَراحَت رَواياهُ عَلى الأَرضِ تَرجُفُ
فَلَم تدَعِ الأَرواحُ وَالماءُ وَالبِلى من الدارِ إِلا ما يَشوقُ وَيشعَفُ
رسوماً كآياتِ الكِتابِ مُبينَةً بها للحَزينِ الصَبِّ مبكى وَموقِفُ
وَقفتُ بها وَالدَمعُ يَجري حَبا بهُ عَلى النَحرِ حَتّى كادتِ الشَمسُ تُكسَفُ
تَذكَّرتُ أَياماً تَسلَّفتُ لينَها عَلى لذةٍ لَو يُرجَعُ المتَسلَّفُ
كأَنَّكَ لَم تعهد بها الحَيَّ جيرةً جَميعَ الهَوى في عَيشِهِ ما تُصَرَّفُ
إِذ الناسُ ناسٌ وَالبِلادُ بغِرَّةٍ وَأَنتَ بها صَبُّ القَرينَةِ مولِفُ
وَقَد كانَ في الهِجرانِ لَو كُنتَ ناسياً رَميمَ وَهَل يُنسى رَبيعٌ وَصَيِّفُ
وَلَم تُنسِني الأَيامُ وَالبَغي بَينَنا رَميمُ وَلا قَذفُ النَوى حينَ تَقذِفُ
وَلَم يَحلُ في عَيني بَديلٌ مَكانَها وَلَم يَلتَبِس بي حَبلُ مَن يَتَعَطَّفُ
وَقَد حلَفت وَالسِترُ بَيني وَبينَها بربِّ حَجيجٍ قَد أَهَلّوا وَعرَّفوا
عَلى ضُمَّرٍ في الميس ينفُخنَ في البُرى إِذا شابكت أَنيابُها اللَجنَ تَصرِفُ
لَقَد مَسَّني مِنكِ الجَوى غَيرَ أَنَّني أَخافُ كَما يَخشى عَلى ذاك أَحلِفُ
وَكانَ صُدودٌ بَعدَ ما أَبطنَ الهَوى قُلوباً فَكادَت لِلَّذي كانَ تُجنَفُ
كتَركِ الأَميمِ الهائِم الماءَ بعدَما تَنحّى بكَّفيهِ يَسوفُ وَيَغرِفُ
وَداويَّةٍ لا يأمنُ الركبُ جَوزَها بِها صارخِاتُ الهامِ والبومِ يهتِفُ
دَعاني بها داعي رَميمٍ وَبينَنا بَهيمُ الحَواشي ذو أَهاويلَ أَغضَفُ
تَقحَّمتُ ليلَ العيسِ وَهيَ رذيَّةٌ وَكلَّفتُ أَصحابي الوَجيفَ فأوجَفوا
لنخبرَ عَنها أَو نَرى سَروَ أَرضِها وَقَد يُتعِبُ الرَكبَ المحِبُ المكلَّفُ
وَلَو لضم تَمِل بالعيسِ معويَّةُ العُرى لمالَ بها أُيكٌ أَثيثٌ وَغِرَيفُ
وَمَكنونَةٌ سودُ المَجاثم لَم يَزَل يُهيِّئها لِلعيكَتينِ التلهُفُ
وَما العَيشُ إِلّا في ثَلاثٍ هي المُنى فَمَن نالَها مِن بَعدُ لا يَتخوَّفُ
صِحابَةُ فِتيانٍ عَلى ناعجيَّةٍ مناسِمُها بالأَمعزِ المَحلِ ترعُفُ
وَكأسٌ بأَيدي الساقَيينِ رَويَّةٌ يُمِدانِ راووقَيهما حين تُنزَفُ
وَربَّةُ خِدرٍ يَنفُح المِسكَ جَيبُها تَضَوَّع رَيّاها به حينَ تَصدِفُ
إِذا سُلِبَت فَوقَ الحَشيّاتِ أَشرَقَت كَما أَشرقَ الدِعصَ الهِجانُ المُصَيَّفُ
ألا هـبي بصـحـنك فأصـبحـينا
ولا تبـــقي
خـــمور الأندريــنا
مشــعشــعةً كأن الحـص
فـيها
إذا مــا المــاء خالــطها سخينا
تجــور بذي اللـبانة
عـن هـواه
إذا مــا ذاقهـــا حــتى
يلــــــينا
ترى اللحـز الشحيح إذا أمرت
علــيه لمــــاله فيهـــا
مهـــــينا
صــبنت الكأس عـنا أم عمـرو
وكان الــكأس مجــراها اليمينا
ومـا شــرّ الــثلاثة أم عمـــرو
بصــاحـبك الذي
لا تصـــبحينا
وكأس قــد شــربت
ببعــلـــبك
وأخـرى في دمشـق وقاصرينا
وإنـا سـوف
تـدركـنا المـــــنايا
مقــدرةً لــنا
ومـقــدريـــــــــنا
قفــي قــبل التفـــرق يـا
ظعـينا
نخــبرك الـيقـــين وتخــبريــنا
قفي نسألك هل أحدثت صـرماً
لوشـك البين أم
خـنت الأمـــينا
بيوم كــريــهةٍ ضـربـاً
وطـعـناً
أقـرّ بـه مــوالــــيك العــيونــا
وإن غـــداً وإن
الــيوم رهـــن
وبعـــد غـــدٍ بمـــا لا
تعلـــمينا
تـريـك إذا دخــلت على خـلاء
وقــد أمنت عـيون
الكاشحـــينا
ذراعــي عيــطل أدمــاء بــكر
هجـــان اللـون لم تقـرأ
جــنينا
وثدياً مثل حــقّ العـاج رخصاً
حصـاناً من أكــف اللامســـينا
ومــتنى لـدنـةٍ سمقــت وطالت
روادفهـــا
تـــنوء بمـــا ولـــينا
ومــأكمــةً يضـيق
الباب عـنها
وكشـــحاً قـد جـننت بـه
جنونا
وسـاريتـي بلــنطٍ أو رخــــــام
يــرن خشــاش حلــيهما
رنـينا
فــما وجـدت كوجدي أم سقـب
أضـلـــته فـرجعــت
الحــــنينا
ولا شمــطاء لا يــترك شقـاها
لهــا مـن تســـعةٍ إلا
جــــــنينا
تـذكـرت الصــبا واشـتقـت لما
رأيــت حمــولهـا اصـلاً حدينا
فأعرضت اليمامة واشمخـرت
كأســـياف بـأيــدي
مصلـــــتينا
أبـا هــند فـلا
تعجـــل علــــينا
وأنـظــرنـا نخـــبرك
اليقـــــينا
بـأنـا نـورد الـرايـات بيضـــــا
ونصــدرهـن حمــراً قـد
روينا
وأيــام لـــنا غـــــــرّ طــــوالٍ
عصــينا المــلـك فـيها أن ندينا
وســـيد مـعــشر قــد تـوجــوه
بــتاج المـلك يحمي
المحجرينا
تــركــنا الخــيل عـاكــفةً
عليه
مقــلّدةً أعــنتهـــا صـــفـونــــا
وأنزلـــنا الــبيوت
بذي طـلوحٍ
ألى الشـامـات تنفي
المـوعدينا
وقـد هـرّت كلاب الحـي مـــنّا
وشـذّبـنا قـــتادة مــن
يلـــــــينا
مــتى ننــقل إلى قـومٍ رحـــانا
يـكونوا فــي اللــقاء لها طحينا
يــكون ثفــالـهـا شـرقـيّ نـجـدٍ
ولــهـوتــها
قضــاعة أجمعــينا
نزلــتم مــنزل
الضــيّاف مـــنّا
فـأعجــلـنا القـرى أن
تشـتمونا
قـريــناكم فعـجّلـــنا قــراكــــم
قــبيل الصـبح مـرداةً
طحــونـا
نعــمّ أناســنا ونعــفّ عنهـــــم
ونحـــمل عـنهـم مـا حملــــونا
نطــاعن ما تراخى الناس عنّـا
ونضـرب
بالسـيوف إذا غشينا
بسمــرٍ مـن قــنا
الخــطيّ لدنٍ
ذوابــل أو ببيــض
يخـــتلــــينا
كأن جمـــاجـم الأبطــال
فــيها
وســوق بالأمــاعــز يرتمـــينا
نشـــق بها رؤوس القـوم
شقـاً
ونخــتلب الـرقــاب فتخــــتلينا
وإن الضغــن بعد الضغن يبدو
علــيك ويخــرج
الــداء الدفـينا
ورثــنا المجـــد قـد علمت
معدّ
نطــاعـن دونــه حــتى يبيــــنا
ونحـــن إذا عمـاد الحي
خرت
عـن الأحفــاض نمـنع من يلينا
نجــذ رؤوســهم في
غـير بــر
فمــا يــدرون مــاذا
يتقــونــــا
كأن ســـيوفنا مــن ومـــــــنهم
مخــــاريق بأيــدي
لاعبيــــــنا
كأن ثيابـــنا مـــنّا
ومـــــــــنهم
خضـــبن بأرجــوان أو طلــينا
إذا مــا عــيّ بالأســناف
حــيّ
مـن الهــول المشـبّه أن يـكونـا
نصــبنا مــثل رهــوة ذات
حـد
محــافظـــةً وكــنّا السـابقــــينا
بشـــبّان يـرون
القـــتل مجــداً
وشـيب في الحـروب
مجـربينا
حـديــا الـــناس كلــهم جمــيعاً
مقـــارعــةً بنيــهم عـن
بنيــــنا
فأمّـــا يـوم خشــيتنا علــــــيهم
فتصـبح خيلــنا عصــباً ثبيــــنا
وأمّــا يوم لا نخــشى علــــيهم
فنمعــــن
غـــارةً متلببيـــــــــنا
برأس مـن بني جشـم
بن بكــر
نـدّق بـه السهـولة
والحــزونـا
ألا لا يعــــــلم الأقــــوام أنّـــا
تضعــضعــنا وأنّـا قـد
ونيــــنا
ألا لا يجـــهلن أحـــدٌ علـــــينا
فنجـــهل فـوق جـهل الجاهلينا
بأي مشــيئةٍ عمـــرو بـن هــند
نكــون
لقيلــكم فيهــا قطــــــينا
بأي مشــيئةٍ عمــرو
بـن هـــند
تطــيع بــنا الوشــاة
وتزدريــنا
تهـــددنـا وأوعـدنــا رويــــــداً
مــتى كــنّا لأمّـك
مقــــتويــــنا
فـإن قـــناتنا يـا عمــرو أعـيت
علـى الأعــداء قبــلك
أن تلـينا
إذا عـضّ الثقـاف بها
اشمأزت
وولّــته عشـــوزنة زبـــــــونا
عشـــوزنـةً إذا انقـلــبت
أرنت
تشــجّ قفــا المـثــقف والجبيــنا
فهــل حدثت في جشـم
بن بكر
بنقــص في خطـــوب
الأوليـنا
ورثــنا مجـد علقمــة بن سيف
أبـاح لنا حصـــون المجـد
دينا
ورثت مهـلهــلاً والخــير مـنه
زهــيراً نعــم ذخـر
الذاخريــنا
وعــتاباً وكلـــثوماً جميعـــــــاً
بهــم نلـــنا تـراث الأكرميــــنا
وذا الـــبرة الذي حـدّثت عــنه
بـه نحمـي
ونحمـي المحجرينا
ومــنّا قــبله الســاعي
كلــــيب
فـأي المجــد إلا قــد ولـــــــينا
مــتى نعقــد
قـــرينتنا بحـــــبل
تجـــذّ الحـبل أو تقـص
القرينا
ونوجــد نحــن أمنعـهم ذمــاراً
وأوفـاهــم إذا عقـــدوا
يمــــينا
ونحـن غـداة أوقد في خزازى
رفــدنا فــوق رفــد الرافـــدينا
ونحــن الحابسون بذي أراطى
تسـفّ الجـــلة
الخـور الدريـنا
ونحــن الحاكمــون إذا
أطعــنا
ونحــن العـازمــون إذا عصينا
ونحــن الـتاركون
لما سخطــنا
ونحــن الآخــذون بمـا
رضـينا
وكــنّا الأيمنـين إذا التـقـــــــينا
وكان الأيســريـن بنــو
أبــــينا
فصـــالوا صــولةً فيمن يلــيهم
وصــلنا صـــولة فيمتتن يلــينا
فآبــوا بالنهــاب وبالســـــــبايا
وأبــنا
بالمــــلوك مصفـــــدينا
إليـــكم يـا بنـي
بكـــر إليــــكم
المّـــا تعــرفــوا مــنّا
اليقــــينا
المّـــا تعلمــــوا مـــنّا ومـــنكم
كــتائب يطـعــن ويرتمــــــــينا
علــينا البيـض واليلـب اليماني
وأسـياف يقــمن وينحــــــــنينا
علـــــينا كل
ســابغــــةٍ دلاص
ترى فـوق النطـاق لها
غصوناً
إذا وضــعت عن الأبطال يوماً
رأيـت لهــا جـلود القـوم
جونا
كأن غصــونهــن مـــتون غدر
تصفقــــها الـرياح إذا جـريــنا
وتحملــنا غـداة الـروع جـــرد
عـرفـن لـــنا
نقـــائذ وافتلــــينا
وردن دوارعــاً
وخرجن شعثا
كأمــثال الرصــائع قـد
بلــــينا
ورثناهـــن عـن آبــاء صـــدق
ونــورثهـا إذا متـتنا
بنيـــــــــنا
عـلى آثـارنـا بيــض حســــان
نحــاذر أن تقســم
أو تهـونــــا
أخـذن على بعولتــهن
عهــــداً
إذا لا قــوا كــتائب معلمـــــينا
ليسـتلبنّ
أفـراســـــــاً وبيضـــاً
وأســرى في الحـديـد
مقــرنينا
ترانــا بارزيـــن وكلّ حــــــي
قـد اتخــذوا مخــافتنا
قـريــــناً
إذا مــا رحــن يمشــين الهوينا
كما اضطربت مـتون الشاربينا
يقــتن جــيادنا ويقــلن لســــتم
بعـــولــتنا إذا لـم تمنعــــــــونا
ظعـائن
من بني جشـم بن بكـر
خلطــن بميسـم حسـباً
وديــــنا
ومـا مـنع الظعائن مثل ضرب
تـرى منه السـواعـد كالقلــــينا
كأنـا والســـــيوف مســــللاتٌ
ولـدنـا
الــناس طــرّاً أجمعــينا
يـدهـدون الرؤوس
كما تدهدي
حــزاورة كــــرات
لاعبيـــــنا
وقـد عــلم القــبائل مـن معــــدّ
قــباباً لـي بأبطحـهــــا
بنيـــــنا
بأنّـا المطعمــون إذا قــــدرنــا
وأنّـا المـهلكــون إذا ابتلــــــينا
وأنّـا المانعــون لمـــا أردنـــــا
وأنّـا الـنازلــون بحــيث شــينا
وأنّـا
الـتاركــون إذا سخطـــنا
وأنّـا الآخــذون إذا
رضــــــينا
وأنّـا العـاصمــون إذا أطعــــنا
وأنّـا العــازمــون إذا عصــينا
ونشرب إن وردنا الماء صفواً
ويشــرب غيرنا
كـدراً وطــينا
ألا أبلــغ بنـي
الطمّـــاح عنّـــا
ودعمـــيا فكـيف
وجـدتمـونـــا
إذا ما الملك سـام الناس
خسـفاً
أبيــنا أن نقــرّ الـذّل فـــــــــينا
مـلأنا الــبرّ حتى ضــاق عــنّا
ومـــاء البحــر
نمــلؤه سفـــينا
إذا بلــغ الفطــام لـنا
صـــــبيٌ
تخـــرّ له الجـــبابر سـاجــدينا
أَقِلّي عَلَيَّ اللَومَ يا بِنتَ مُنذِرٍ وَنامي وَإِن لَم تَشتَهي النَومَ فَاِسهَري
ذَريني وَنَفسي أُمَّ حَسّانَ إِنَّني بِها قَبلَ أَن لا أَملِكَ البَيعَ مُشتَري
أَحاديثَ تَبقى وَالفَتى غَيرُ خالِدٍ إِذا هُوَ أَمسى هامَةً فَوقَ صُيَّرِ
تُجاوِبُ أَحجارَ الكِناسِ وَتَشتَكي إِلى كُلِّ مَعروفٍ رَأَتهُ وَمُنكَرِ
ذَريني أُطَوِّف في البِلادِ لَعَلَّني أُخَلّيكِ أَو أُغنيكِ عَن سوءِ مَحضِري
فَإِن فازَ سَهمٌ لِلمَنِيَّةِ لَم أَكُن جَزوعاً وَهَل عَن ذاكَ مِن مُتَأَخِّرِ
وَإِن فازَ سَهمي كَفَّكُم عَن مَقاعِدٍ لَكُم خَلفَ أَدبارِ البُيوتِ وَمُنظَرِ
تَقولُ لَكَ الوَيلاتُ هَل أَنتَ تارِكٌ ضُبُوّاً بِرَجلٍ تارَةً وَبِمِنسَرِ
وَمُستَثبِتٌ في مالِكَ العامَ أَنَّني أَراكَ عَلى أَقتادِ صَرماءَ مُذكِرِ
فَجوعٌ لِأَهلِ الصالِحينَ مَزَلَّةٌ مَخوفٌ رَداها أَن تُصيبُكَ فَاِحذَرِ
أَبى الخَفضَ مَن يَغشاكِ مِن ذي قَرابَةٍ وَمِن كُلِّ سَوداءِ المَعاصِمِ تَعتَري
وَمُستَهنِئٍ زَيدٌ أَبوهُ فَلا أَرى لَهُ مَدفَعاً فَاِقنَي حَياءَكِ وَاِصبِري
لَحى اللَهُ صُعلوكاً إِذا جَنَّ لَيلُهُ مُصافي المُشاشِ آلِفاً كُلَّ مَجزَرِ
يَعُدُّ الغِنى مِن نَفسِهِ كُلَّ لَيلَةٍ أَصابَ قِراها مِن صَديقٍ مُيَسَّرِ
يَنامُ عِشاءً ثُمَّ يُصبِحُ ناعِساً يَحُتُّ الحَصى عَن جَنبِهِ المُتَعَفِّرِ
قَليلُ اِلتِماسِ الزادِ إِلّا لِنَفسِهِ إِذا هُوَ أَمسى كَالعَريشِ المُجَوَّرِ
يُعينُ نِساءَ الحَيِّ ما يَستَعِنُّهُ وَيُمسي طَليحاً كَالبَعيرِ المُحَسَّرِ
وَلَكِنَّ صُعلوكاً صَفيحَةُ وَجهِهِ كَضَوءِ شِهابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ
مُطِلّاً عَلى أَعدائِهِ يَزجُرونَهُ بِساحَتِهِم زَجرَ المَنيحِ المُشَهَّرِ
إِذا بَعُدوا لا يَأمَنونَ اِقتِرابَهُ تَشَوُّفَ أَهلَ الغائِبِ المُتَنَظَّرِ
فَذالِكَ إِن يَلقَ المَنِيَّةَ يَلقَها حَميداً وَإِن يَستَغنِ يَوماً فَأَجدَرِ
أَيَهلِكُ مُعتَمٌّ وَزَيدٌ وَلَم أَقُم عَلى نُدَبٍ يَوماً وَلي نَفسُ مُخطِرِ
سَتُفزِعُ بَعدَ اليَأسِ مَن لا يَخافُنا كَواسِعُ في أُخرى السَوامَ المُنَفَّرِ
يُطاعِنُ عَنها أَوَّلَ القَومِ بِالقَنا وَبيضٍ خِفافٍ ذاتِ لَونٍ مُشَهَّرِ
فَيَوماً عَلى نَجدٍ وَغاراتِ أَهلِها وَيَوماً بِأَرضٍ ذاتِ شَتٍّ وَعَرعَرِ
يُناقِلنَ بِالشُمطِ الكِرامِ أُلي القُوى نِقابَ الحِجازِ في السَريحِ المُسَيَّرِ
يُريحُ عَلَيَّ اللَيلُ أَضيافَ ماجِدٍ كَريمٍ وَمالي سارِحاً مالُ مُقتَرِ
إِذا المَرءُ لَم يَبعَث سَواماً وَلَم يُرَح عَلَيهِ وَلَم تَعطِف عَلَيهِ أَقارِبُه
فَلَلمَوتُ خَيرٌ لِلفَتى مِن حَياتِهِ فَقيراً وَمِن مَولىً تَدِبُّ عَقارِبُه
وَسائِلَةٍ أَينَ الرَحيلُ وَسائِلٍ وَمَن يَسأَلُ الصُعلوكَ أَينَ مَذاهِبُه
مَذاهِبُهُ أَنَّ الفِجاجَ عَريضَةٌ إِذا ضَنَّ عَنهُ بِالفَعالِ أَقارِبُه
فَلا أَترُكُ الإِخوانَ ما عُشتُ لِلرَدى كَما أَنَّهُ لا يَترُكُ الماءُ شارِبُه
وَلا يُستَضامُ الدَهرَ جاري وَلا أُرى كَمَن باتَ تَسري لِلصَديقِ عَقارِبُه
وَإِن جارَتي أَلوَت رِياحٌ بِبَيتِها تَغافَلتُ حَتّى يَستُرَ البَيتَ جانِبُه
أَيا راكِباً إِمّا عَرَضتَ فَبَلِّغَن بَني ناشِبٍ عَنّي وَمَن يَتَنَشَّبُ
أَكُلُّكُمُ مُختارُ دارٍ يَحُلُّها وَتارِكُ هُدمٍ لَيسَ عَنها مُذَنَّبُ
وَأَبلِغ بَني عَوذِ بنِ زَيدٍ رِسالَةً بِآيَةِ ما إِن يَقصِبونِيَ يَكذِبوا
فَإِن شِئتُمُ عَنّي نَهَيتُم سَفيهَكُم وَقالَ لَهُ ذو حِلمُكُم أَينَ تَذهَبُ
وَإِن شِئتُمُ حارَبتُموني إِلى مَدىً فَيَجهَدُكُم شَأوُ الكِظاظِ المُغَرَّبُ
فَيَلحَقُ بِالخَيراتِ مَن كانَ أَهلَها وَتَعلَمُ عَبسٌ رَأسُ مَن يَتَصَوَّب
أَفي نابٍ مَنَحناها فَقيراً لَهُ بِطِنابِنا طُنُبٌ مُصيتُ
وَفَضلَةِ سَمنَةٍ ذَهَبَت إِلَيهِ وَأَكثَرُ حَقِّهِ ما لا يَفوتُ
تَبيتُ عَلى المَرافِقِ أُمُّ وَهبٍ وَقَد نامَ العُيونُ لَها كَتيتُ
فَإِنَّ حَمِيتَنا أَبَداً حَرامٌ وَلَيسَ لِجارِ مَنزِلِنا حَمِيتُ
وَرُبَّتَ شُبعَةٍ آثَرتُ فيها يَداً جاءَت تُغيرُ لَها هَتيتُ
يَقولُ الحَقُّ مَطلَبُهُ جَميلٌ وَقَد طَلَبوا إِلَيكَ فَلَم يُقيتوا
فَقُلتُ لَهُ أَلا اِحيَ وَأَنتَ حُرٌّ سَتَشبَعُ في حَياتِكَ أَو تَموتُ
إِذا ما فاتَني لَم أَستَقِلهُ حَياتي وَالمَلائِمُ لا تَفوتُ
وَقَد عَلِمَت سُلَيمى أَنَّ رَأيِي وَرَأيَ البُخلِ مُختَلِفٌ شَتيتُ
وَأَنّي لا يُريني البُخلَ رَأيٌ سَواءٌ إِن عَطِشتُ وَإِن رُويتُ
وَأَنّي حينَ تَشتَجِرُ العَوالي حَوالي اللُبَّ ذو رَأيٍ زَميتُ
وَأُكفى ما عَلِمتُ بِفَضلِ عِلمٍ وَأَسأَلُ ذا البَيانِ إِذا عَميتُ
قُلتُ لِقَومٍ في الكَنيفِ تَرَوَّحوا عَشِيَّةَ بِتنا عِندَ ماوانَ رُزَّحِ
تَنالوا الغِنى أَو تَبلُغوا بِنُفوسِكُم إِلى مُستَراحٍ مِن حِمامٍ مُبَرِّحِ
وَمَن يَكُ مِثلي ذا عِيالٍ وَمُقتِراً مِنَ المالِ يَطرَح نَفسَهُ كُلَّ مَطرَحِ
لِيَبلُغَ عُذراً أَو يُصيبَ رَغيبَةً وَمَبلَغُ نَفسٍ عُذرَها مِثلُ مَنجَحِ
لَعَلَّكُمُ أَن تُصلِحوا بَعدَما أَرى نَباتَ العِضاهِ الثائِبِ المُتَرَوِّحِ
يُنوؤونَ بِالأَيدي وَأَفضَلُ زادِهِم بَقِيَّةُ لَحمٍ مِن جَزورٍ مُمَلَّحِ
جَزى اللَهُ خَيراً كُلَّما ذُكِرَ اِسمُهُ أَبا مالِكٍ إِن ذالِكَ الحَيُّ أَصعَدوا
وَزَوَّدَ خَيراً مالِكاً إِنَّ مالِكاً لَهُ رِدَّةٌ فينا إِذا القَومُ زُهَّدُ
فَهُم يَطرَبَن في إِثرِكُم مَن تَرَكتُمُ إِذا قامَ يَعلوهُ حِلالٌ فَيَقعُدُ
تَوَلّى بَنو زِبّانَ عَنّا بِفَضلِهِم وَوَدَّ شَريكٌ لَو نَسيرُ فَنَبعُدُ
لِيَهنَء شَريكاً وَطبُهُ وَلِقاحُهُ وَذو العُسِّ بَعدَ النَومَةِ المُتَبَرِّدُ
وَما كانَ مِنّا مَسكَناً قَد عَلِمتُمُ مُدافِعُ ذي رَضوى فَعَظمٌ فَصَندَدُ
وَلَكِنَّها وَالدَهرُ يَومٌ وَلَيلَةٌ بِلادٌ بِها الأَجناءُ وَالمُتَصَيَّدُ
وَقُلتُ لِأَصحابِ الكَنيفِ تَرَحَّلوا فَلَيسَ لَكُم في ساحَةِ الدارِ مَقعَدُ
تَحِنُّ إِلى سَلمى بِحُرِّ بِلادِها وَأَنتَ عَلَيها بِالمَلا كُنتَ أَقدَرا
تَحِلُّ بِوادٍ مِن كَراءٍ مَضَلَّةٍ تُحاوِلُ سَلمى أَن أَهابَ وَأَحصَرا
وَكَيفَ تُرَجّيها وَقَد حيلَ دونَها وَقَد جاوَرَت حَيّاً بِتَيمَنَ مُنكَرا
تَبَغّانِيَ الأَعداءُ إِمّا إِلى دَمٍ وَإِمّا عُراضِ الساعِدَينِ مُصَدَّرا
يَظَلُّ الإِباءُ ساقِطاً فَوقَ مَتنِهِ لَهُ العَدوَةُ الأولى إِذا القِرنُ أَصحَرا
كَأَنَّ خَواتَ الرَعدِ رِزءُ زَئيرِهِ مِنَ اللاءِ يَسكُنَّ العَرينَ بِعُثَّرا
إِذا نَحنُ أَبرَدنا وَرُدَّت رِكابُنا وَعَنَّ لَنا مِن أَمرِنا ما تَيَسَّرا
بَدا لَكِ مِنّي عِندَ ذاكَ صَريمَتي وَصَبري إِذا ما الشَيءُ وَلّى فَأَدبَرا
وَما أَنسَ مِنَ الأَشياءَ لا أَنسَ قَولَها لِجارَتِها ما إِن يَعيشُ بِأَحوَرا
لَعَلَّكِ يَوماً أَن تُسِرّي نَدامَةً عَلَيَّ بِما جَشَّمتِني يَومَ غَضوَرا
فَغُرِّبتِ إِن لَم تُخبِريهُم فَلا أَرى لِيَ اليَومَ أَدنى مِنكِ عِلماً وَأَخبَرا
قَعيدَكِ عَمرَ اللَهِ هَل تَعلَمِينَني كَريماً إِذا اِسوَدَّ الأَنامِلُ أَزهَرا
صَبوراً عَلى رُزءِ المَوالي وَحافِظاً لِعِرضِيَ حَتّى يُؤكَلَ النَبتُ أَخضَرا
أَقَبُّ وَمِخماصُ الشِتاءِ مُرَزَّأٌ إِذا اِغبَرَّ أَولادُ الأَذِلَّةِ أَسفَرا
عَفَت بَعدَنا مِن أُمِّ حَسّانَ غَضوَرُ وَفي الرَحلِ مِنها آيَةٌ لا تَغَيَّرُ
وَبِالغُرِّ وَالغَرّاءِ مِنها مَنازِلٌ وَحَولَ الصَفا مِن أَهلِها مُتَدَوَّرُ
لَيالِيَنا إِذ جيبُها لَكَ ناصِحٌ وَإِذ ريحُها مِسكٌ زَكِيٌّ وَعَنبَرُ
أَلَم تَعلَمي يا أُمَّ حَسّانَ أَنَّنا خَليطاً زَيالٍ لَيسَ عَن ذاكَ مَقصَرُ
وَأَنَّ المَنايا ثَغرُ كُلِّ ثَنِيَّةٍ فَهَل ذاكَ عَمّا يَبتَغي القَومُ مُحصِرُ
وَغَبراءَ مَخشِيَ رَداها مَخوفَةٍ أَخوها بِأَسبابِ المَنايا مُغَرَّرُ
قَطَعتُ بِها شَكُّ الخِلاجِ وَلَم أَقُل لِخَيّابَةٍ هَيّابَةٍ كَيفَ تَأمُرُ
تَدارَكَ عَوذاً بَعدَ ما ساءَ ظَنُّها بِماوانَ عِرقٌ مِن أُسامَةَ أَزهَرُ
هُم عَيَّروني أَنَّ أُمّي غَريبَةٌ وَهَل في كَريمٍ ماجِدٍ ما يُعَيَّرُ
وَقَد عَيَّروني المالَ حينَ جَمَعتُهُ وَقَد عَيَّروني الفَقرَ إِذ أَنا مُقتِرُ
وَعَيَّرَني قَومي شَبابي وَلِمَّتي مَتى ما يَشا رَهطُ اِمرِئٍ يَتَعَيَّرُ
حَوى حَيُّ أَحياءٍ شِتيرَ اِبنَ خالِدٍ وَقَد طَمَعَت في غُنمِ آخَرَ جَعفَرُ
وَلا أَنتَمي إِلّا لِجارٍ مُجاوِرٍ فَما آخِرُ العَيشِ الَّذي أَتَنَظَّرُ
أَقِلّي عَلَيَّ اللَومَ يا بِنتَ مُنذِرٍ وَنامي وَإِن لَم تَشتَهي النَومَ فَاِسهَري
ذَريني وَنَفسي أُمَّ حَسّانَ إِنَّني بِها قَبلَ أَن لا أَملِكَ البَيعَ مُشتَري
أَحاديثَ تَبقى وَالفَتى غَيرُ خالِدٍ إِذا هُوَ أَمسى هامَةً فَوقَ صُيَّرِ
تُجاوِبُ أَحجارَ الكِناسِ وَتَشتَكي إِلى كُلِّ مَعروفٍ رَأَتهُ وَمُنكَرِ
ذَريني أُطَوِّف في البِلادِ لَعَلَّني أُخَلّيكِ أَو أُغنيكِ عَن سوءِ مَحضِري
فَإِن فازَ سَهمٌ لِلمَنِيَّةِ لَم أَكُن جَزوعاً وَهَل عَن ذاكَ مِن مُتَأَخِّرِ
وَإِن فازَ سَهمي كَفَّكُم عَن مَقاعِدٍ لَكُم خَلفَ أَدبارِ البُيوتِ وَمُنظَرِ
تَقولُ لَكَ الوَيلاتُ هَل أَنتَ تارِكٌ ضُبُوّاً بِرَجلٍ تارَةً وَبِمِنسَرِ
وَمُستَثبِتٌ في مالِكَ العامَ أَنَّني أَراكَ عَلى أَقتادِ صَرماءَ مُذكِرِ
فَجوعٌ لِأَهلِ الصالِحينَ مَزَلَّةٌ مَخوفٌ رَداها أَن تُصيبُكَ فَاِحذَرِ
أَبى الخَفضَ مَن يَغشاكِ مِن ذي قَرابَةٍ وَمِن كُلِّ سَوداءِ المَعاصِمِ تَعتَري
وَمُستَهنِئٍ زَيدٌ أَبوهُ فَلا أَرى لَهُ مَدفَعاً فَاِقنَي حَياءَكِ وَاِصبِري
لَحى اللَهُ صُعلوكاً إِذا جَنَّ لَيلُهُ مُصافي المُشاشِ آلِفاً كُلَّ مَجزَرِ
يَعُدُّ الغِنى مِن نَفسِهِ كُلَّ لَيلَةٍ أَصابَ قِراها مِن صَديقٍ مُيَسَّرِ
يَنامُ عِشاءً ثُمَّ يُصبِحُ ناعِساً يَحُتُّ الحَصى عَن جَنبِهِ المُتَعَفِّرِ
قَليلُ اِلتِماسِ الزادِ إِلّا لِنَفسِهِ إِذا هُوَ أَمسى كَالعَريشِ المُجَوَّرِ
يُعينُ نِساءَ الحَيِّ ما يَستَعِنُّهُ وَيُمسي طَليحاً كَالبَعيرِ المُحَسَّرِ
وَلَكِنَّ صُعلوكاً صَفيحَةُ وَجهِهِ كَضَوءِ شِهابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ
مُطِلّاً عَلى أَعدائِهِ يَزجُرونَهُ بِساحَتِهِم زَجرَ المَنيحِ المُشَهَّرِ
إِذا بَعُدوا لا يَأمَنونَ اِقتِرابَهُ تَشَوُّفَ أَهلَ الغائِبِ المُتَنَظَّرِ
فَذالِكَ إِن يَلقَ المَنِيَّةَ يَلقَها حَميداً وَإِن يَستَغنِ يَوماً فَأَجدَرِ
أَيَهلِكُ مُعتَمٌّ وَزَيدٌ وَلَم أَقُم عَلى نُدَبٍ يَوماً وَلي نَفسُ مُخطِرِ
سَتُفزِعُ بَعدَ اليَأسِ مَن لا يَخافُنا كَواسِعُ في أُخرى السَوامَ المُنَفَّرِ
يُطاعِنُ عَنها أَوَّلَ القَومِ بِالقَنا وَبيضٍ خِفافٍ ذاتِ لَونٍ مُشَهَّرِ
فَيَوماً عَلى نَجدٍ وَغاراتِ أَهلِها وَيَوماً بِأَرضٍ ذاتِ شَتٍّ وَعَرعَرِ
يُناقِلنَ بِالشُمطِ الكِرامِ أُلي القُوى نِقابَ الحِجازِ في السَريحِ المُسَيَّرِ
يُريحُ عَلَيَّ اللَيلُ أَضيافَ ماجِدٍ كَريمٍ وَمالي سارِحاً مالُ مُقتَرِ
إِذا المَرءُ لَم يَطلُب مَعاشاً لِنَفسِهِ شَكا الفَقرَ أَو لامَ الصَديقَ فَأَكثَرا
وَصارَ عَلى الأَدنَينَ كَلّاً وَأَوشَكَت صِلاتُ ذَوي القُربى لَهُ أَن تَنَكَّرا
وَما طالِبُ الحاجاتِ مِن كُلِّ وِجهَةٍ مِنَ الناسِ إِلّا مَن أَجَدَّ وَشَمَّرا
فَسِر في بِلادِ اللَهِ وَاِلتَمِسِ الغِنى تَعِش ذا يَسارٍ أَو تَموتَ فَتُعذَرا
أَرِقتُ وَصُحبَتي بِمَضيقِ عُمقِ لِبَرقٍ في تِهامَةَ مُستَطيرِ
إِذا قُلتُ اِستَهَلَّ عَلى قَديدٍ يَحورُ رَبابُهُ حَورَ الكَسيرِ
تَكَشُّفَ عائِذٍ بَلقاءَ تَنفي ذُكورَ الخَيلِ عَن وَلَدٍ شَفورِ
سَقى سَلمى وَأَينَ دِيارُ سَلمى إِذا حَلَّت مُجاوِرَةَ السَريرِ
إِذا حَلَّت بِأَرضِ بَني عَلِيِّ وَأَهلي بَينَ زامِرَةٍ وَكيرِ
ذَكَرتُ مَنازِلاً مِن أُمِّ وَهبٍ مَحَلَّ الحَيِّ أَسفَلَ ذي النَقيرِ
وَأَحدَثُ مَعهَداً مِن أُمِّ وَهبٍ مَعَرَّسُنا بِدارِ بَني النَضيرِ
وَقالوا ما تَشاءُ فَقُلتُ أَلهو إِلى الإِصباحِ آثَرَ ذي أَثيرِ
بِآنِسَةِ الحَديثِ رُضابُ فيها بُعَيدَ النَومِ كَالعِنَبِ العَصيرِ
أَطَعتُ الآمِرينَ بِصَرمِ سَلمى فَطاروا في عِضاهِ اليَستَعورِ
سَقَوني النَسءَ ثُمَّ تَكَنَّفوني عُداةُ اللَهِ مِن كَذِبٍ وَزورِ
وَقالوا لَستَ بَعدَ فِداءِ سَلمى بِمُغنٍ ما لَديكَ وَلا فَقيرِ
أَلا وَأَبيكَ لَو كَاليَومَ أَمري وَمَن لَكَ بِالتَدَبُّرِ في الأُمورِ
إِذاً لَمَلَكتُ عِصمَةَ أُمُّ وَهبٍ عَلى ما كانَ مِن حَسَكِ الصُدورِ
فَيا لِلناسِ كَيفَ غَلَبتُ نَفسي عَلى شَيءٍ وَيَكرَهُهُ ضَميري
أَلا يا لَيتَني عاصَيتُ طَلقاً وَجَبّاراً وَمَن لي مِن أَميرِ
أَعَيَّرتُموني أَنَّ أُمّي تَريعَةٌ وَهَل يُنجِبَن في القَومِ غَيرُ التَرائِعِ
وَما طالِبُ الأَوتارِ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍ طَويلُ نَجادِ السَيفِ عاري الأَشاجِعِ
تَقولُ أَلا أَقصِر مِنَ الغَزوِ وَاِشتَكى لَها القَولَ طَرفٌ أَحوَرُ العَينِ دامِعُ
سَأُغنيكِ عَن رَجعِ المَلامِ بِمُزمَعٍ مِنَ الأَمرِ لا يَعشو عَلَيهِ المُطاوِعُ
لَبوسٌ ثِيابَ المَوتِ حَتّى إِلى الَّذي يُوائِمُ إِمّا سائِمٌ أَو مُصارِعُ
إِذا أَرهَنَتهُ المَينَ شَدَّةُ ماجِدٍ فَوَرَّعَها القَومُ الأُلى ثُمَّ ماصَعوا
وَيَدعونَني كَهلاً وَقَد عِشتُ حِقبَةً وَهُنَّ عَنِ الأَزواجِ نَحوي نَوازِعُ
كَأَنّي حِصانٌ مالَ عَنهُ جِلالُهُ أَغَرُّ كَريمٌ حَولَهُ العوذُ راتِعُ
فَما شابَ رَأسي مِن سِنينَ تَتابَعَت طِوالٍ وَلَكِن شَيَّبَتهُ الوَقائِعُ
أَتَجعَلُ إِقدامي إِذا الخَيلُ أَحجَمَت وَكَرّي إِذا لَم يَمنَعِ الدَبرَ مانِعُ
سَواءً وَمَن لا يُقدِمُ المُهرَ في الوَغى وَمِن دَبرُهُ عِندَ الهَزاهِزِ ضائِعُ
إِذا قيلَ يا اِبنَ الوَردِ أَقدِم إِلى الوَغى أَجَبتُ فَلاقاني كَمِيٌّ مُقارِعُ
بِكَفّي مِنَ المَأثورِ كَالمِلحِ لَونُهُ حَديثٌ بِإِخلاصِ الذُكورَةِ قاطِعُ
فَأَترُكُهُ بِالقاعِ رَهناً بِبَلدَةٍ تَعاوَرُهُ فيها الضِباعُ الخَوامِعُ
مُحالِفَ قاعٍ كانَ عَنهُ بِمَعزِلٍ وَلَكِنَّ حَينَ المَرءُ لا بُدَّ واقِعُ
فَلا أَنا مِمّا جَرَّتِ الحَربُ مُشتَكٍ وَلا أَنا مِمّا أَحدَثَ الدَهرُ جازِعُ
وَلا بَصَري عِندَ الهِياجِ بِطامِحٍ كَأَنّي بَعيرٌ فارَقَ الشَولَ نازِعُ
وَقالوا اِحبُ وَاِنهَق لا تَضيرُكَ خَيبَرٌ وَذَلِكَ مِن دينِ اليَهودِ وَلوعُ
لَعَمري لَئِن عَشَّرتُ مِن خَشيَةِ الرَدى نُهاقَ الحَميرِ إِنَّني لَجَزوعُ
فَلا وَأَلَت تِلكَ النُفوسُ وَلا أَتَت عَلى رَوضَةِ الأَجدادِ وَهِيَ جَميعُ
فَكَيفَ وَقَد ذَكَّيتُ وَاِشتَدَّ جانِبي سُلَيمى وَعِندي سامِعٌ وَمُطيعُ
لِسانٌ وَسَيفٌ صارِمٌ وَحَفيظَةٌ وَرَأيٌ لِآراءِ الرِجالِ صَروعُ
تَخَوِّفُني رَيبَ المَنونُ وَقَد مَضى لَنا سَلَفٌ قَيسٌ مَعاً وَرَبيعُ
أَرى أُمَّ حَسّانَ الغَداةَ تَلومُني تُخَوِّفُني الأَعداءَ وَالنَفسُ أَخوَفُ
تَقولُ سُلَيمى لَو أَقَمتَ لِسِرِّنا وَلَم تَدرِ أَنّي لِلمُقامِ أُطَوِّفُ
لَعَلَّ الَّذي خَوَّفتِنا مِن أَمامِنا يُصادِفُهُ في أَهلِهِ المُتَخَلِّفُ
إِذا قُلتُ قَد جاءَ الغِنى حالَ دونَهُ أَبو صِبيَةٍ يَشكو المَفاقِرَ أَعجَفُ
لَهُ خَلَّةٌ لا يَدخُلُ الحَقُّ دونَها كَريمٌ أَصابَتهُ خُطوبٌ تُجَرِّفُ
فَإِنّي لَمُستافُ البِلادِ بِسُربَةٍ فَمُبلِغُ نَفسي عُذرَها أَو مُطَوَّفُ
رَأَيتُ بَني لُبنى عَلَيهِم غَضاضَةٌ بُيوتُهُمُ وَسطَ الحُلولِ التَكَنُّفُ
أَرى أُمَّ سِرياحٍ غَدَت في ظَعائِنٍ تَأَمَّلُ مِن شامِ العِراقِ تُطَوِّفُ
أَلَيسَ وَرائي أَن أَدِبَّ عَلى العَصا فَيَشمَتَ أَعدائي وَيَسأَمُني أَهلي
رَهينَةُ قَعرِ البَيتِ كُلَّ عَشِيَّةٍ يُطيفُ بِيَ الوِلدانُ أَهدُجُ كَالرَألِ
أَقيموا بَني لُبنى صُدورَ رِكابَكُم فَكُلُّ مَنايا النَفسِ خَيرٌ مِنَ الهَزلِ
فَإِنَّكُمُ لَن تَبلِغوا كُلَّ هِمَّتي وَلا أَرَبي حَتّى تَرَوا مَنبِتَ الأَثلِ
فَلَو كُنتُ مَثلوجَ الفُؤادِ إِذا بَدَت بِلادُ الأَعادي لا أُمِرُّ وَلا أُحلي
رَجِعتُ عَلى حِرسَينِ إِذ قالَ مالِكٌ هَلَكتَ وَهَل يُلحى عَلى بُغيَةٍ مِثلي
لَعَلَّ اِنطِلاقي في البِلادِ وَبُغيَتي وَشَدّي حَيازيمَ المَطِيَّةِ بِالرَحلِ
سَيَدفَعُني يَوماً إِلى رَبِّ هَجمَةٍ يُدافِعُ عَنها بِالعُقوقِ وَبِالبُخلِ
قَليلٌ تَواليها وَطالِبُ وِترِها إِذا صُحتُ فيها بِالفَوارِسِ وَالرَجلِ
إِذا ما هَبَطنا مَنهَلاً في مَخوفَةٍ بَعَثنا رَبيئاً في المَرابِئِ كَالجِذلِ
يُقَلِّبُ في الأَرضِ الفَضاءِ بِطَرفِهِ وَهُنَّ مُناخاتٌ وَمِرجَلُنا يَغلي
دَعيني أُطَوِّف في البِلادِ لَعَلَّني أُفيدُ غِنىً فيهِ لِذي الحَقِّ مُحمِلُ
أَلَيسَ عَظيماً أَن تُلِمَّ مُلِمَّةٌ وَلَيسَ عَلَينا في الحُقوقِ مُعَوَّلُ
فَإِن نَحنُ لَم نَملِك دِفاعاً بِحادِثٍ تُلِمُّ بِهِ الأَيّامُ فَالمَوتُ أَجمَلُ
عروة بن الورد
| Juin 2012 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | 3 | ||||||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | ||||
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | ||||
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | ||||
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | |||||
|
||||||||||